رفض نائب رئيس الوزراء العراقي برهم صالح حصر المطالب العراقية من جوارها الإقليمي بضبط الحدود فقط لمنع تسلل المسلحين، بل زاد «بالطلب من هذه الدول بالتعاون الاستخباراتي ودعم العملية السياسية في العراق واحترام خيارات هذا البلد الحر، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية».
وشدد صالح، في حديث خص به «البيان» على هامش مشاركته في أعمال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، على أن بلاده يجب أن لا تتحول إلى ساحة صراع وتصفية حسابات بين القوى الإقليمية والدولية، بل يجب أن تكون ساحة إجماع وتوافق لدحر الإرهاب والتطرف في المنطقة.
واعتبر التحسن في تفهم دول الجوار الإقليمي للمطالب العراقية بأنه دون الطموح، قياسا بما يواجهه العراق من أعمال إرهابية.
وحول المشاكل الحدودية مع تركيا، عبر نائب رئيس الوزراء العراقي عن أسفه للطريقة التي تعامل بها الأتراك مع مشاكلهم الأمنية على الحدود العراقية.
وشدد صالح أن موقف بلاده كان واضحا في رفض هذه العمليات العسكرية التركية التي لا تخدم العلاقات بين البلدين، بل ولا تخدم المصالح الأمنية التركية، وأن البديل هو تعاون أمني عراقي تركي حقيقي يمنع ظاهرة التسلل عبر الحدود.
بدا نائب الوزراء العراقي واثقا من أن مشكلة مدينة كركوك ذات الأغلبية الكردية في طريقها للحل عبر تفاهم مختلف الفرقاء العراقيين على حل يمر عبر الآليات القانونية والدستورية، وأن هذا الحل سيكون حلا عراقيا خالصا، وليس «حلا كرديا أو عربيا، إيرانيا أو تركيا، ولا حتى أميركيا».
وأقر صالح بأن على حكومته أن تضع في اعتبارها مختلف الاحتمالات وأن تكون مهيأة لمختلف السيناريوهات، مع تقديره بأنه رغم السجال الأميركي القائم حول الوضع في العراق، فلا بد أن يكون هناك إجماع دولي وتوافق أميركي حول «ضرورة دحر الإرهاب ومساعدة العراق على إرساء استقراره السياسي والاقتصادي».
وفي هذا السياق، شدد نائب رئيس الوزراء العراقي على أن أداء القوات العراقية الأمنية، البالغ عدد أفرادها ما بين جيش وشرطة حوالي 560 ألف عضو هو في تحسن مستمر، دون أن يصف أداءها بالمثالي، موضحا أن عملا مضنيا ينتظر هذه القوات قبل أن يكون بمقدورها استكمال جهوزيتها لمواجهة ما وصفه «بالعدو الشرس» الذي لا يتورع عن استخدام مختلف الوسائل لاستهداف الاستقرار في العراق.
وختم صالح بالتأكيد على أن حجر الزاوية في تحقيق الاستقرار في العراق وهزم أعدائه هو التوافق والإجماع بين مختلف الفرقاء السياسيين، لأنه من دون هذا التوافق فلن يكون بالإمكان تحقيق الأمن في العراق، مؤملاً في الختام أن يأتي يوم لا تدار فيه الأمور على الصعيد بطريقة المحاصصة الطائفية.
