تتخوف إسرائيل من أن يرتد الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة بالضرر عليها بعد أن فاجأها عبور مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى مصر وارتفاع شعبية حركة حماس جراء ذلك.

إلا ان المسؤولين الإسرائيليين يأملون التمكن من الحد من الأضرار وربما جني بعض المكاسب عبر رمي هذا الملف الشائك المتمثل بقطاع غزة على مصر الأمر الذي ترفضه القاهرة.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الإسرائيلية لوكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن اسمه «مما لا شك فيه ان إسرائيل تواجه وضعا جديدا ومقلقا». وأضاف «على الصعيد الدولي إسرائيل تجد نفسها مجددا في موقع الطرف الذي يتلقى الاتهامات، مع انه من غير المتوقع حتى الآن ان تكون لسياستها الحالية تداعيات دبلوماسية سلبية».

وأعرب هذا المسؤول عن قلقه الشديد إزاء «التأثر السلبي لصور الأطفال الفلسطينيين وهم يحملون الشموع في قطاع غزة بسبب انقطاع الكهرباء أو إزاء صور آلاف الأشخاص الذين تهافتوا للعبور إلى مصر بحثا عن مواد غذائية».

واعتبر ان هذه التطورات قد تؤدي على المدى الطويل إلى تكريس قطيعة كاملة بين إسرائيل وقطاع غزة، ما سيؤدي حكما إلى قطيعة بين الضفة الغربية وغزة ما يجعل من المستحيل إقامة دولة فلسطينية تشمل المنطقتين.

وقال المسؤول السابق الرفيع في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ياكوف اميريدور إنه «بات واضحا اليوم ان كل المحاولات التي بذلت لمواجهة حماس عبر الضغط على السكان الفلسطينيين باءت بالفشل، وهو ما كان متوقعا لاستراتيجية من هذا النوع».

وأضاف هذا الجنرال الذي يدعو إلى إعادة احتلال قطاع غزة «ان النتائج الأبرز لما حصل هو تعزيز قدرات حماس التي ستتمكن عبر الحدود التي فتحت مع مصر من تعزيز ترسانتها العسكرية والتحول من جناح عسكري إلى جيش فعلي».

ولكنه كشف في الوقت نفسه، ان الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة قد يدفع مصر إلى الإبقاء على حدودها مفتوحة مع القطاع لكي لا تتهم بأنها تخلت عن الفلسطينيين «الأمر الذي قد تكون إسرائيل راغبة فيه».

واعتبر المحلل الفلسطيني مهدي عبد الهادي ان حركة حماس هي المستفيدة حتى الآن من الحصار ومن الفتح المؤقت للحدود مع مصر تحت الضغط الشعبي الفلسطيني.

ورأى ان «شعبية حماس تزداد في غزة والضفة الغربية على حد سواء في حين ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس يزداد ضعفا» بسبب سعيه المتواصل للتفاوض مع إسرائيل. وتوقع عبد الهادي ان تعطي أحداث غزة زخما إضافيا للتيار الداعي إلى مواصلة «مقاومة» إسرائيل. (ا ف ب)