استيقظت بيروت أمس على وقع انفجاز هزّ بيروت الشرقية استهدف مسؤول فرع المعلومات (التنصت) في قوى الأمن الداخلي اللبناني النقيب وسام عيد وسقط في الهجوم ثلاثة آخرون، فيما اعتبر قائد جهاز الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي أن «الرسالة وصلت» في حين دانت جميع القوى اللبنانية الهجوم.
وأدى انفجار سيارة ملغومة في شرق بيروت إلى سقوط النقيب بفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي وسام عيد وثلاثة آخرين، فيما ذكرت مصادر أخرى عن مقتل 10 في الانفجار بينهم قاضٍ لبناني مسؤول عن ملف التحقيق في قضية عين علق التي اتهم بها تنظيم «فتح الإسلام» المتشدد. وقال مصدر أمني لبناني إن «موكباً أمنياً تعرض لانفجار في منطقة تقاطع الحازمية ـ فرن الشباك في منطقة الحازمية ذات الغالبية المسيحية ما أدى إلى سقوط عيد وأحد مرافقيه الأمنيين الرقيب الأول أسامة مشهور مرعب». كما أدى الانفجار إلى مقتل عدد من المارة ووقوع أضرار جسيمة في المباني والسيارات. والنقيب عيد عمل لثماني سنوات في فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وكان منزله قد تعرض سابقاً إلى استهداف بقنبلة بحي الأميركان شرق بيروت، كما أصيب بمواجهات نهر البارد مع تنظيم «فتح الإسلام».
ويعتبر عيد أيضاً المسؤول عن كشف الاتصالات السرية في طرابلس والتي أدت إلى التعرف على الخلايا السرية لتنظيم «فتح الإسلام». وأفادت مصادر لبنانية إعلامية محلية بأن «الهجوم استهدف أيضا شخصية قضائية على صلة بملف تفجيرات عين علق التي وقعت العام الماضي، واتهم تنظيم فتح الإسلام بالوقوف وراءها». إلا أن مصادر امنية لبنانية لم تؤكد ذلك. ولاحقاً، أكد مدير العمليات في الصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة ان أربعة قتلى سقطوا فقط في هذا الاعتداء هما مدنيان صودف مرورهما في مكان الحادث إضافة إلى عيد ومرافقه، في حين بلغ عدد الجرحى نحو 20 نقل تسعة منهم إلى المستشفيات وعولج 11 في مكان الحادث. وعن تفاصيل الهجوم، قال مصدر أمني إن «قنبلة انفجرت قرب جسر علوي في الحازمية. وهرعت فرق الانقاذ على الفور إلى مكان الحادث، وقام رجال الإطفاء بتوجيه خراطيم المياه لإطفاء السيارات المشتعلة والأنقاض المتناثرة على طريق قرب مستشفى جبل لبنان والتي تضم عددا من البعثات الدبلوماسية.
وشوهدت جثة متفحمة داخل إحدى السيارات فيما تناثرت أشلاء جثث أخرى على الطريق. وتسبب الانفجار في أحداث حفرة عرضها خمسة أمتار في الشارع. بينما تحطمت نوافذ المباني والمنازل في محيط 500 متر.
ووقع الانفجار بعد 10 أيام من انفجار سيارة ملغومة ألحق أضرارا بسيارة دبلوماسية أميركية في العاصمة اللبنانية وقتل ثلاثة أفراد وأصاب 16.
وفي الشهر الماضي أسفر انفجار سيارة ملغومة عن مقتل قائد العمليات بالجيش اللبناني العماد فرانسوا الحاج في شرق بيروت.
وشهد لبنان ما لا يقل عن 30 تفجيرا في الأعوام الثلاثة الماضية استهدف كثير منها سياسيين وصحافيين مناهضين لسوريا. كما استهدف مفجرون قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الجنوب.
وقال قائد قوى الأمن الداخلي خلال تفقده موقع الانفجار اللواء اشرف ريفي: «الرسالة وصلت. انها رسالة ارهابية لنا عبر استهداف النقيب المهندس الشهيد عيد الذي كان يعمل على كل الملفات التي لها علاقة بالتفجيرات الارهابية وله دور تقني فيها». وأضاف أنه «نحن مستمرون في مهمتنا بحماية هذا البلد، ولن تردعنا أو تخيفنا أي عملية استهداف».
كما اعتبر وزير الداخلية والبلديات حسن السبع اعتبر في «ان الحملة التي تستهدف قوى الأمن الداخلي، وخصوصا فرع المعلومات هي نتيجة العطاء والنتائج التي حققها هذا الفرع، والنقلة النوعية لقوى الأمن من العام 2005 حتى الآن».
واتهم وزير الشباب والرياضة أحمد فتفت تنظيم فتح الإسلام بالقوف وراء الهجوم، فيما قال رئيس حركة «التجدد الديمقراطي» نسيب لحود إن مسلسل الاغتيالات والتفجيرات الإرهابية وصل إلى قوى الأمن الداخلي بعدما كان قد استهدف تباعا خلال السنوات الثلاث الماضية رئيسا للحكومة ووزراء ونوابا وقادة سياسيين ومفكرين وإعلاميين ومواطنين عاديين وصولا إلى الجيش اللبناني والبعثات الدبلوماسية، وفق مخطط بات مكشوفا لا تقل أهدافه عن محاولة زعزعة أسس الكيان اللبناني والدولة اللبنانية المستقلة».
واستنكر حزب الله الاعتداء واعتبر انه «يأتي في سياق زعزعة الاستقرار الداخلي، وضرب المؤسسات الأمنية والعسكرية التي تشكل ضمانا للأمن وللسلم الأهلي في لبنان».
متظاهرون يغلقون الطريق إلى سوريا
أغلق مئات الأشخاص الجمعة بالإطارات المشتعلة الطريق الرئيسي الذي يربط مدينة طرابلس بشمال لبنان مع سوريا اثر اغتيال النقيب وسام عيد.
واحرق المتظاهرون الذين قدموا من قرية دير عمار التي يتحدر منها عيد اطارات تعبيرا عن الغضب وأغلقوا الطريق في الاتجاهين.
وقال وسام عيد احد أقارب الضابط الذي تم اغتياله «عيد كان عزيزا علينا وكان يساعدنا كثيرا». وأضاف: «لن نعيد فتح الطريق قبل ان يدفع من قتلوه الثمن».
وتابع «نريد ان يتحمل جميع رجال السياسة المسؤولية في هذه الفعلة».
بيروت ـ علي بردى والوكالات


