انضم التجمع الوطني الديمقراطي، ثاني أكبر أحزاب الجزائر حجماً في البرلمان وأكثرها نفوذاً في المؤسسات الرسمية، إلى مساعي جبهة التحرير الرامية لتعديل الدستور بما يسمح للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بالبقاء في السلطة لفترة رئاسية ثالثة، فيما اندلعت أربعة اشتباكات عنيفة بين الجيش الجزائري الذي استخدم الطائرات والمدفعية ومتشددين شرق البلاد.
وأكد زعيم التجمع أحمد أويحيى تأييد حزبه لتعديل الدستور وبقاء الرئيس بوتفليقة في الحكم، في مداخلة خلال تنصيب لجنة تحضير المؤتمر الثالث للحزب أول من أمس بالعاصمة الجزائر. وأعلن «تأييد تعديل الدستور وإعادة انتخاب الرئيس لفترة رئاسية ثالثة في أبريل 2009».
وقبله دعا مصطفى بودينة أحد النواب المؤثرين في مجلس الأمة، الغرفة العليا في البرلمان، للاتفاق على بقاء بوتفليقة رئيسا مدى الحياة. وقال في تصريح صحافي عقب ترؤسه اجتماعا لمنظمة المقاومين الذين حكمت عليهم سلطات الاحتلال الفرنسي بالإعدام خلال حرب الاستقلال ( 1954 ـ 1962) بأنه لا يؤيد فقط فترة رئاسية ثالثة ولكن انتخاب بوتفليقة لما تبقى من عمره رئيساً.
ويرى المراقبون أن انضمام التجمع الديمقراطي لمبادرة السعي لبقاء بوتفليقة هو مؤشر لحسم الخلافات على مستوى هرم السلطة لصالح هذا الاختيار. وهو ما يعني بالتحديد تأييد قيادة الجيش للتمديد، ويعني أيضا أن الانتخابات الرئاسية المقررة ربيع العام المقبل ستكون شكلية فحسب، كون الجهات المشرفة على العملية تقف كلها وراء مرشح واحد هو مرشح السلطة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مثلما حدث في الفترتين السابقتين.
إلى ذلك، اندلعت أربعة اشتباكات شرق الجزائر خلال حملة دهم واسعة نفذتها قوات كبيرة من الجيش على معاقل المسلحين المتطرفين في ولايات: تيزي أوزو وعنابة وباتنة والوادي وتبسة في أقصى شرق الجزائر.
ووصفت مصادر الاشتباكات بالقوية ورجحت أن تستمر المواجهات عدة أيام. وقد استخدم الجيش الطيران الحربي والمدفعية الثقيلة كما وشرع آلاف من قوات المشاة في التوغل باتجاه أكثر المواقع الإرهابية حساسية في هذه الولايات. كما استخدم مسلحو القاعدة الأسلحة الرشاشة وفجروا عددا كبيرا من القنابل في طريق قوات الجيش.
ولم تعط حتى عصر أمس حصيلة رسمية لهذه الهجمات عدا الإعلان عن مصرع أربعة إرهابيين في ولايتي الوزاد وباتنة في كمينين منفصلين تخللا حملة التمشيط لكن يحتمل أن يكون القصف المكثف لبعض المواقع قد ألحق أضرارا بشرية كبيرة بمجموعات من القاعدة تضم جزائريين وأجانب.
وتعمل قوات الجيش على تحطيم القواعد المادية للتنظيم خاصة مراكز التدريب على العمليات الانتحارية وبناء القنابل وتفجيج السيارات واستخدامها.
