يرفض أصحاب أكبر صناديق الاستثمار السيادية في الولايات المتحدة وغيرها من الدول الثرية الدور الذي تقوم به هذه الصناديق في التدخل في النشاط الاقتصادي الذي تعتبره الدول الغنية انه يجب أن يكون حراً.
وتحول النقاش بشأن دور هذه الصناديق في منتدى الاقتصاد العالمي المنعقد في دافوس السويسرية إلى مثار جدل بعد أن رد أصحاب الصناديق بأنه لا يجب أن تشوه سمعتهم وهم يهبون لنجدة بنوك أميركية متعثرة.
ونفى مسؤول أميركي رفيع أن تكون الولايات المتحدة قلقة من صناديق الاستثمار التي تديرها حكومات والتي يأتي الكثير منها من آسيا والخليج وروسيا لكنه قال إن نموها السريع يدعو إلى اليقظة.
واتهم مديرو الصناديق السيادية في المنتدى البلدان الغنية باعتبارها تهديداً محتملاً دونما دليل على أنهم يزعزعون الاستقرار العالمي أو يحاولون اكتساب نفوذ سياسي أو تهديد الأمن القومي.
وقال محمد الجسار نائب محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي «كما لو أن صناديق الثروة السيادية مذنبة إلى أن تثبت براءتها». وأبلغ حلقة نقاش عجت برجال الأعمال والساسة «هل نصنع خيال مآتة ثم ندمره.. ينبغي أن نتوخى الحذر في هذا الشأن».
ويهيمن على منتدى دافوس هذا العام حديث عن إخفاقات النظام المالي الأميركي وما إذا كان ضخ صناديق استثمار تديرها دول أجنبية لمليارات الدولارات في بنوك متعثرة يعد ضرورياً لتهدئة الأسواق العالمية.
كما شدد رئيس الهيئة العامة للاستثمار الكويتية التي ضخت خمسة مليارات دولار في سيتي جروب وميريل لينش هذا الشهر على أن كل الاستثمارات تحركها دوافع تجارية وأن صناديق الثروة لا تختلف عن غيرها من كبار المستثمرين.
وقال بدر السعد العضو المنتدب للهيئة «نحن ننظر إلى المحصلة النهائية ولا شيء غيرها. فنحن طرف خامل في كل استثماراتنا». مشيراً إلى أن صندوقه يساهم في شركة دايملر بنز الألمانية لصناعة السيارات منذ عام 1969.
وأضاف «لم نكن طرفاً فاعلاً في أي من حصصنا. وكل هذه المخاوف بشأن صناديق الثروة السيادية ليس لها أساس من الواقع... لماذا تحتاج صناديق الثروة السيادية وحدها إلى تنظيم عملها وليس غيرها من كبار المستثمرين».
ونفى مسؤول بالإدارة الأميركية أن تكون واشنطن متخوفة من الصناديق. وقال «في هذه المرحلة فإن ما نعرفه عن صناديق الثروة السيادية هو أنها تحقق عوائد استثمار كبيرة بدون إثارة جدل سياسي». وأبلغ حلقة النقاش «إلا أن نمو هذه الصناديق من حيث الحجم والعدد بشكل كبير يدعو إلى اليقظة».
ومن المنتظر أن تصل أصول صناديق الثروة السيادية إلى 12 تريليون دولار بحلول عام 2015 أي زهاء 10 في المئة من إجمالي الأصول المالية في العالم.
وقال جورج يو يونغ بون وزير خارجية سنغافورة «إنها أحد الجوانب فحسب لظاهرة أكبر بكثير. هذا تحول هائل في السلطة والنفوذ في العالم. إنها في جوهرها قصة صعود الصين والهند». وأبدى رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للسلطة التنظيمية في مركز قطر المالي فيليب ثورب حيرته بشأن الجدل الدائر. وقال «هناك الكثير من الكلام المنمق الآن. لم يحدث أي شيء فعلياً». (رويترز)