قلل سعادة عبدالعزيز الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي الرئيس التنفيذي لبنك المشرق من أهمية تداعيات الأزمة الاقتصادية في الولايات المتحدة على أسواق واقتصادات دول الخليج العربية، مرجعا ذلك إلى عدم وجود أموال خليجية كثيرة في قطاع قروض السكن التي سببت الأزمة هناك.
وقال الغرير في حديث مع «البيان» على هامش مشاركته في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي إن صحة الاقتصاد الخليجي يجب أن تدعم باتخاذ إجراءات إصلاحية عدة، وأن يصبح بمقدور البنوك الخليجية أن تفتح فروعا لها في باقي دول الخليج بحرية ودون عوائق.
وفي ما يلي الحوار:
* هناك حديث هنا كما لو كانت الصناديق الاستثمارية السيادية تملك مفتاح الحل لأزمة القروض في الولايات المتحدة، هل تعتقدون أن هذا الكلام دقيق؟
- لا. لا أعتقد أن هذا الكلام دقيق. الصناديق السيادية تنظر إلى مصلحتها عندما تتخذ قرار استثمار أموالها في قطاع أو بلد ما، ويجب أن لا نعول على هذه الصناديق أن تكون المنقذ الوحيد للولايات المتحدة من أزمتها، لأنها ببساطة تذهب إلى أين توجد أفضل العوائد.
ونجاحها في إنقاذ سيتي غروب وميريل لينش، كيف تراه؟
-: إنقاذ هذه المؤسسات هو بحد ذاته فرصة استثمارية، والوقت لا يزال مبكرا للحكم على هذا القرار الاستثماري بأنه كان صحيحا أم لا، لأن بعض المؤسسات يمكن أن تزيد فيها الخسائر أكثر فأكثر.
* وما هو المطلوب في رأيكم من الإدارة الأميركية لعلاج أزمتها ومنع امتداد آثارها لباقي دول العالم؟
- الغرير: لا يوجد لدي أدنى شك أن حسن إدارة المؤسسات ووجود ضوابط لإدارة هذه الشركات، وكذلك مؤسسات رقابية فعالة تقوم بمراقبة أداء هذه الشركات، حتى لا تأتي وتفاجئ العالم بين يوم وليلة أنها تسجل خسائر قياسية في قطاع معين.
* هناك مخاوف من أن أزمة الولايات المتحدة ستزيد من نزعتها الحمائية، ومن إشهار سلطاتها لورقة السيادة في وجه الاستثمارات الخارجية. هل هذا الاحتمال واقعي؟
- وليكن؟ هذا احتمال موجود، لكن في المقابل فإن صناديق الاستثمار السيادية عندها خيارات عديدة والعالم مفتوح أكثر فأكثر، وأية دولة تضع العقبات أمام هذه الصناديق يمكنها أن تتجه ببساطة إلى دول أخرى تمنحها هامش حركة أكبر.
* هناك تخوف بدا واضحا من النقاشات هنا من امتداد آثار الأزمة في الولايات المتحدة إلى باقي دول العالم، هل دول الخليج العربية في مأمن من هذه الآثار السلبية؟
- لا أظن شخصيا أن أزمة الرهونات في الولايات المتحدة سيكون لها تأثير مباشر على الاقتصاد الخليجي، لأن أسواقنا هي في عزلة تقريبا. لكن في المقابل نحن جزء من علم واحد، والأسواق العالمية التي نحن جزء منها أصبحت أكثر ترابطا، ولاحظنا للتدليل على ذلك كيف أن نزول الأسعار في أسواق الأسهم العالمية قد أثر على أسواق الأسهم الخليجية.
كما أن صعودها أول أمس الأربعاء بفضل تغير سعر الفائدة في الولايات المتحدة أعاد أسواق أسهمنا للصعود. هذا يؤكد أن الأسواق مترابطة بشكل من الأشكال. لكن ما يقلل الآثار على اقتصاداتنا أن عدد مؤسساتنا المالية وحجم أموالها المستثمرة في سوق قروض السكن في الولايات المتحدة قليل جدا، وسيكون التأثير تبعا لذلك قليل جدا.
في المقابل، ورغم كل ما يقال، فلا يزال اقتصاد الولايات المتحدة يمثل 23 بالمائة من الاقتصاد العالمي، وإذا تباطأ هذا الاقتصاد فإن ذلك سيؤثر على الاقتصاد العالمي.
* هل تعتقدون أن الشكوى الغربية من ارتفاع أسعار النفط مبررة؟
- ممكن. لكن لو أخذنا سعر النفط الآن، وأدخلنا في اعتبارنا التضخم الذي حدث خلال السنوات العشر الأخيرة، يمكن أن نقدر سعر برميل النفط بـ 37 دولارا وليس 100. فالتضخم وانخفاض قيمة الدولار هما اللذان أديا إلى ارتفاع سعر البرميل.
* تحدثتم في المنتدى عن أن اقتصاد الدول الخليجية يتجه ليصبح خامس أكبر اقتصاد في العالم. هل يعفيها ذلك من التفكير في إدخال مزيد من الإصلاحات على هذا الاقتصاد؟
- ما من شك أن سوق الخليج لن يصل إلى هذه المرتبة المتقدمة إلا إذا شهد الإصلاحات الضرورية، التي تضاف بالطبع إلى ما شهده من إصلاح خلال السنوات الخمس الأخيرة، والتي توجت بإقرار السوق الخليجية المشتركة. هذه الأوضاع تعزز مكانة السوق الخليجي كوحدة اقتصادية متكاملة.
* والقطاع البنكي الخليجي، أين هو من هذه الإصلاحات؟
- وضع القطاع البنكي الخليجي حاليا هو وضع صحي بالمجمل، لكن المطلوب هنا أن يكون بمقدورنا كبنوك خليجية أن نمارس حقنا في تأسيس فروع لنا في باقي الدول الخليجية بحرية ودون عوائق.
دافوس - «البيان»:
