حملت إسرائيل أمس مصر مسؤولية إدارة الوضع في جنوب قطاع غزة بعدما اجتاز عشرات آلاف الفلسطينيين الحدود مع مصر، مشيرة إلى أن المصريين يعرفون التزاماتهم وسينفذونها، وسط مزاعم إسرائيلية أن حركة حماس أبلغت مصر مسبقاً بنيتها تفجير الجدار الفاصل بين غزة وسيناء، لافتة إلى أن «تفجير أساسات الجدار تم بواسطة مادة كيماوية خاصة لتذويب الفولاذ».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك ردا على أسئلة إذاعة الجيش الإسرائيلي من باريس إن «المصريين يعرفون تماما التزاماتهم وسينفذونها عملا بالاتفاقات» المبرمة مع إسرائيل.

من جهته، قال الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية ارييه ميكيل لوكالة «فرانس برس» أن «كل ما يحصل في هذه المنطقة هو من مسؤولية مصر التي يجب أن تقوم بتسوية المسألة». وأضاف أن «على المصريين العمل على أن يكون الوضع على الحدود كما يجب». وتابع القول: «نحن غير قلقين إزاء ما يخرج من قطاع غزة وإنما لما يدخل إليه. حماس والمجموعات الإرهابية الأخرى ستستغل الفرصة لتمرير إرهابيين وأسلحة، والوضع الذي كان خطيرا سيصبح أسوأ».

من جهته قال الناطق باسم وزارة الدفاع شلومو درور إن الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة منذ الخميس الماضي سيبقى قائما.

وقال هذا المسؤول لوكالة «فرانس برس» إن «كل نقاط العبور (بين إسرائيل وقطاع غزة) تبقى مغلقة حتى إشعار آخر باستثناء الحالات الإنسانية التي ستدرس كلا على حدة»، مؤكدا في الوقت نفسه على أنه «ليس هناك أزمة إنسانية في غزة خلافا لما تريد حماس تصويره».

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مسؤولين في وزارة الدفاع أن عبور عشرات آلاف الفلسطينيين منذ الأربعاء خلق «جو أزمة» بين إسرائيل ومصر. وقالوا إن «عدم تحرك» القاهرة في هذه القضية يقوي سلطة حماس في قطاع غزة ويوجه ضربة قاسية جدا لسياسة العقوبات الاقتصادية التي يعتمدها رئيس الوزراء ايهود أولمرت.

ونقلت وكالة «فرانس برس» وقال مسؤول كبير رفض الكشف عن اسمه إن هناك أيضا «جوانب ايجابية» لإسرائيل في هذه القضية. وأضاف أن «تمكن عشرات آلاف الفلسطينيين من التوجه إلى مصر سيخفف الضغوطات التي تمارس في العالم ضد إسرائيل التي اتهمت بالتسبب بأزمة إنسانية».

مشيراً إلى أن فتح حدود رفح بالقوة يمكن أن يؤدي أيضا إلى تخفيف الضغوطات على الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي تأخذ عليه حماس مواصلة مفاوضات السلام مع إسرائيل في وقت تفرض فيه عقوبات على 5 ,1 مليون فلسطيني في غزة.

وتابع هذا المسؤول «مع اتهامه بالتواطؤ في أزمة إنسانية، لن يتمكن عباس من التفاوض بجدية مع إسرائيل في حين أن ذلك سيصبح ممكنا الآن مجددا».

وبخصوص مصر، اعتبر هذا المسؤول أن القاهرة ستكون مرغمة على التفاوض مع حماس على إقامة حدود مع نقاط عبور «طبيعية». وقال إن «الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر إلا لبضعة أيام، حيث لا يمكن للمصريين أن يسمحوا بتنقل فلسطينيين بحرية على أراضيهم بدون ممارسة أي رقابة عليهم».

من ناحيتها، زعمت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن حركة حماس أبلغت مصر مسبقاً بنيتها تفجير الجدار الفاصل. ونقلت عن صحيفة «التايمز» البريطانية أن «تفجير أساسات الجدار تم بواسطة مادة كيماوية خاصة لتذويب الفولاذ».

من جهتها، كشفت صحيفة «هآرتس» عن أن «حركة حماس خططت لاقتحام الجدار الذي يفصل بين قطاع غزة ومصر في منطقة رفح منذ ثلاثة أشهر»موضحة أن«نشطاءها قاموا خلال هذه الفترة بهدم أساسات الجدار للتسهيل على تفجيره وإسقاطه».

غالبية الإسرائيليين تؤيد تشديد العقوبات

أعربت غالبية من الإسرائيليين عن تأييدها لتشديد العقوبات المفروضة على الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر، بحسب استطلاع بثت نتائجه الإذاعة الإسرائيلية العامة أمس.

وردا على سؤال: «هل ينبغي على إسرائيل تشديد أو تليين العقوبات على الفلسطينيين في قطاع غزة؟»، قال 7 ,63 في المئة من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع أنهم يؤيدون تشديد العقوبات مقابل 1 ,22 في المئة يدعون إلى تليينها و10 في المئة يؤكدون وجوب الإبقاء على الحصار كما هو مطبق حاليا، فيما لم يعبر الباقون عن رأي.