مع تهافت الآلاف من الفلسطينيين على شراء السلع والوقود لدى وصولهم إلى الجانب المصري من الحدود التهبت الأسعار مدفوعة بقوى العرض والطلب.
وقضت أعداد كبيرة من الفلسطينيين الليلة قبل الماضية على المقاهي وفي المتنزهات وعلى كورنيش مدينة العريش المطل على ساحل البحر المتوسط واكتظت الفنادق على الجانب المصري من الحدود.
ويسير الفلسطينيون القادمون إلى رفح المصرية نحو خمسة كيلومترات على الأقدام حتى يتمكنوا من الوصول إلى مدينة رفح والبحث عن سيارات تقلهم إلى مدينة العريش لشراء البضائع.وشكا سكان العريش من ارتفاع الأسعار ومنها أسعار وسائل النقل الخاص التي قالوا إنها ارتفعت بشكل جنوني. ففي مدينة رفح المصرية شهدت محطات الوقود ازدحاما شديدا واكتظت بمئات الفلسطينيين الذين كان يحمل بعضهم عبوات بلاستيكية للحصول على كميات من البنزين الذي ارتفع سعره ارتفاعا كبيرا.
وقال فراس الفلسطيني (25 عاما): «دفعت في لتر البنزين نحو 10 جنيهات (8 ,1 دولار) والسولار خمسة جنيهات. أنا مضطر للحصول عليه بأي ثمن. ليس لدينا وقود للسيارات في غزة». ويبلغ السعر الرسمي للبنزين في مصر 3 ,1 جنيه للتر من البنزين العادي 75 ,0 جنيه للتر من السولار. واختفى البنزين من معظم محطات الوقود، بينما استمر تدفق الفلسطينيين بمن فيهم أسر كاملة على الجانب المصري من رفح.
وقال صاحب محطة بنزين رفض نشر اسمه: «هنا يتدخل قانون العرض والطلب.عندما يكون هناك طلب متزايد يكون هناك ارتفاع في الأسعار». وقال هشام ابوريدة وهو صاحب احد الفنادق بمدينة العريش إن «العدد لدينا أصبح كاملا. هناك أعداد كبيرة من الفلسطينيين قضوا ليلتهم في العريش». وقالت مالكة متجر مصري اكتفت بذكر اسمها الأول فقط وهو حميدة وهي تنظر للأرفف التي أصبحت خاوية نتيجة شراء سكان غزة للسلع إن «هؤلاء الناس متعطشون للحرية والطعام ولكل شيء».
وقال محمد سعيد الذي كان يجر عربة يد صغيرة: «اشتريت كل ما يمكن أن يحتاجه المنزل بما يكفيني لشهور. اشتريت طعاما وسجائر وحتى جالونين من وقود الديزل لسيارتي».
وفي الطريق إلى بوابة صلاح الدين على الحدود كان الطريق مكتظا بالبشر وعلت أصوات الباعة المصريين للترويج لجميع أنواع البضائع من سلع معمرة وأطعمة ومشروبات ومساحيق للغسيل وغيرها. وحظي تجار الدراجات النارية بإقبال كبير على الشراء. وشاهد مراسل رويترز عشرات الشاحنات تتجه إلى غزة وهي محملة بالدراجات النارية.
وقال الفلسطيني أبو عمر باسل وهو عامل عمره 36 عاما انه دفع نحو أربعة آلاف شيكل«1084 دولارا» ثمنا لدراجته النارية الجديدة. وأضاف أن «هذا سعر أقل بكثير من الذي يمكن أن ادفعه في هذه الدراجة داخل خانيونس»حيث يقيم.وعلى طول الطريق إلى بوابة صلاح الدين كان المئات من الفلسطينيين يبرمون صفقات البيع والشراء. أما التعامل فإما بالشيكل الإسرائيلي أو الدولار الأميركي أو الجنيه المصري. وكانت هناك تعاملات محدودة للغاية بالدينار الأردني.
وانتشر تجار العملة في أنحاء العريش ورفح مرددين: «شيكل..شيكل».
وعلى الجانب الآخر من الطريق كانت تقف حاملات قوات الأمن المصرية دون أي تدخل حتى ولو لتخفيف الأزمات المرورية الخانقة في المنطقة.
وقال ضابط كان يقف بجوار حاملة للجنود إن «هناك أوامر لنا بعدم التدخل. أفراد الشرطة يدركون ذلك تماما. لم تحدث مشكلة واحدة منذ بدء تدفق الفلسطينيين».
وكانت السجائر من أكثر البضائع التي شهدت تهافتا على الشراء. وقال سكان بالعريش إن سعر العلبة المحلية الصنع زاد لثلاثة أمثاله تقريبا من جنيهين ونصف الجنيه إلى سبعة جنيهات أو أكثر.
وتجمع حشد أمام شاحنة تبيع السجائر. وقال فارس القمبيز «50 عاما» وهو من رفح الفلسطينية أثناء محاولته الحصول على الكمية التي كانت مع التاجر المصري «يجب أن احصل على احتياجاتي من السجائر لعدة أشهر قادمة.. هذه فرصة وهذا السعر مناسب لي للغاية».
وعلى عربة صغيرة تجرها الحمير ومحملة عن آخرها بالأغطية المصرية كانت تجلس سيدة فلسطينية في طريقها للعودة إلى رفح الفلسطينية. وقالت أم نادية وهي تحاول الإسراع بعربتها «ارغب في العودة مرة أخرى إلى الجانب المصري. يجب الحصول على مزيد من الأغطية. إنها تجارتي الرائجة خلال الأشهر المقبلة».
