قطع متظاهرون بعض الطرق في لبنان أمس بعد دعوة نقابات أبرزها الاتحاد العمالي العام إلى إضراب احتجاجا على غلاء المعيشة، في وقت يشهد البلد أزمة سياسية خطيرة حذر من تداعياتها أمس من القاهرة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، مؤكدا على أن الجهة المنوط بها تفسير المبادرة العربية، بعد اختلاف القوى اللبنانية حولها، هي الجامعة العربية.
وانتشرت قوى الجيش والأمن الداخلي بكثافة في بيروت والمدن الكبرى منعا لأي تجاوزات خلال الإضراب والتظاهر. وأعلن قائد الجيش ميشال سليمان: الذي يتركز البحث حول انتخابه رئيسا، أن «الخط الأحمر هو منع الفتنة وأي تحرك يؤدي إليها، وأي تحركات من نوع آخر وضمن حق التعبير لا مشكلة معها».
وفي بيروت، منع العشرات من سائقي النقل المشترك سيارات أجرة تنقل ركابا إلى مطار بيروت الدولي من مواصلة طريقها، من دون أن يتعرضوا للسيارات المدنية.
ودعت نقابات قطاعي النقل البري والزراعة إلى المشاركة في الإضراب، بينما أعلن عدد من النقابيين في قطاعات مختلفة عدم تجاوبهم مع الدعوة. وفي حي الأوزاعي في ضاحية بيروت، تظاهر عشرات الصيادين مطالبين بتحقيق مطالبهم، وبينها الحصول على مساعدات من الحكومة.
وفي البقاع (شرق)، قطع مئات المتظاهرين عددا من الطرق الرئيسية بواسطة إطارات مشتعلة. وتظاهر حوالي 150 سائقا في قطاع النقل المشترك في صور في الجنوب، وساروا في شوارع المدينة وهم يهتفون: «بدنا ناكل، جوعانين».
كما حملوا لافتة كتب عليها «متمسكون بمطالبنا المشروعة. لا للظلم والحرمان. نعم للعدالة». وقطع متظاهرون طرقا في صيدا في الجنوب ما تسبب بشلل حركة السير، بينما عمل الجيش على إعادة فتح الطرق الرئيسية.
ودعت «قوى 14 آذار» التي تمثلها الأكثرية في بيان صدر عنها الليلة قبل الماضية اللبنانيين إلى «عدم الانصياع لجو التهويل والتخويف وممارسة حياتهم في شكل طبيعي بعيدا من دعوات الإضراب التي تحمل قناعا مطلبيا».
وتنفي المعارضة أي علاقة لها بالتحركات النقابية. وقال مصدر في حركة أمل: «نحن كحركة نراه إضراب قطاعات يستهدف ارتفاع الأسعار وإهمال الحكومة لمعالجة الأمر». وأضاف أن «الإضراب غير مسيس». من جانب آخر، قال رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة بعد مباحثات أجراها مع الرئيس المصري حسني مبارك، إن «الجهة التي وضعت مبادئ المبادرة، وهي الجامعة العربية، هي أولى الجهات بتفسيرها وذلك إغلاقا لباب التفسيرات المختلفة من هنا وهناك».
ووصف السنيورة المبادرة العربية بأنها الأمر الجدي المطروح على الساحة للإسهام جديا في مساعدة اللبنانيين على الخروج من هذا الوضع الصعب. وأوضح أن «المبادرة العربية تنطلق أساسا من الدستور اللبناني ومن المفاهيم والمبادئ الأساسية التي تحكم الحياة السياسية في لبنان كما أنها لا تمكن الأكثرية من أن يكون لديها العدد الذي يمكنها من فرض أي قرار في الوقت نفسه الذي لا تمكن فيه المعارضة من أن يكون لديها القدرة على التعطيل».
وأكد أنه لا يرى بديلا عما قدمته المبادرة العربية، داعياً كل الأطراف إلى ضرورة فهم هواجس وآراء الآخرين والعودة إلى مفهوم الحوار، مشدداً على أن الأولوية في لبنان يجب أن تظل لانتخاب رئيس جديد للبنان، وقال إن الغالبية في لبنان مدت يدها وأبدت استعدادها للتعاون بحيث لا يكون هناك غلبة لأحد على احد وإنما تظل الغالبية هي للبنان ولعودة لبنان لجميع اللبنانيين.
وبشأن البديل في حالة فشل المبادرة، قال السنيورة إن غير ذلك سيقود لبنان إلى مواطن الخطر والفتنة والتشنج وانه ليس أمام اللبنانيين سوى الجلوس مع بعضهم البعض لأنه لا يمكن للأوضاع أن تستمر على هذا النحو خاصة في تعطيل مجلس النواب وعدم انتخاب رئيس جديد.
«تشرين» تتهم موسى بالانحياز
اتهمت صحيفة «تشرين» الحكومية السورية أمس الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي حاول دون جدوى إخراج لبنان من أزمته بالانحياز للأكثرية البرلمانية المناهضة لسوريا في لبنان.
وكتبت «تشرين» تقول إنه «رغم أن بنود المبادرة العربية الثلاثة كانت متوازنة بحيث تمنع الاستئثار أو التعطيل إلا أن الضغوط الأميركية نجحت في جعل الأمين العام لجامعة الدول العربية يتبنى تفسيرا للبند الثاني من المبادرة يعد انحيازا واضحا لفريق الموالاة ويبتعد عن مدلول ومعاني الكلمات التي تضمنها المشروع العربي».
وأضافت أن هذا الأمر شجع فريق الأكثرية «على التعنت الأمر الذي انعكس تصعيدا في تصريحات قياداته التي تضمنت هجوما سافرا على المقاومة وحزب الله وأمينه العام وتبنيا حرفيا للموقف الصهيوني من الحزب». وتابعت الصحيفة «بدأ قادة الموالاة يسربون لأنصارهم أن الفرج أصبح قريبا وان المعارضة ستنتهي والمقاومة ستتم تصفيتها».
بيروت، القاهرة ـ علي بردى والوكالات
