لليوم الثاني على التوالي، واصل عشرات الآلاف من الفلسطينيين التدفق من قطاع غزة، الذي تفرض عليه إسرائيل حصارا، إلى مصر لشراء مواد غذائية، فيما دعت الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة والتي تقودها حركة حماس إلى فتح معبر رفح بشكل رسمي وقانوني.
وذكر مصدران «تدفق الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية لم يتوقف طوال ساعات الليل حيث يقومون بشراء كل ما تقع عليه عيونهم». وأوضحت المصادر أن «المواد والبضائع نفدت من بعض المحال التجارية المصرية بسبب الاندفاع غير المسبوق لعملية الشراء من قبل الفلسطينيين».
ويقبل غالبية الفلسطينيين على شراء مواد تموينية وغذائية وأدوية ومواد بناء مفقودة في القطاع منذ سبعة أشهر تقريبا إضافة إلى السجائر.
وأفادت مصادر أمنية مصرية بأن عدد المواطنين الفلسطينيين الذين فروا من قطاع غزة إلى شبه جزيرة سيناء المصرية بلغ حتى صباح أمس نحو نصف مليون شخص. وأضافت المصادر أن «حرس الحدود على الجانب المصري يحاولون منع وصول مزيد من الفلسطينيين إلى داخل سيناء بعد أن كان قد أعطى الرئيس المصري حسني مبارك تعليمات أول من أمس بعدم التعرض للفلسطينيين الراغبين في دخول مصر».
في الوقت نفسه أبقت السلطات المصرية على الحدود مفتوحة أمام الراغبين للعودة إلى قطاع غزة وأكد شهود أن القوات المصرية لم تستخدم العنف ضد الفلسطينيين ولكنها تحاول «تحريكهم» للعودة إلى القطاع.
إلى ذلك دعا الناطق باسم الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة طاهر النونو أمس إلى ضرورة فتح معبر رفح البري على الحدود بين قطاع غزة ومصر بشكل دائم لكن بآليات قانونية وحضارية.
وقال النونو في تصريح لإذاعة القدس المحلية إن «الحكومة قدمت دعوة رسمية لإجراء محادثات مع المسؤولين المصريين إلى جانب قيادة السلطة الفلسطينية لعقد مشاورات وبحث الآليات اللازمة لفتح وإدارة معبر رفح بما يضمن إنهاء الحصار على قطاع غزة».
وشدد النونو على وجوب إجراء محادثات شاملة مع الأطراف المعنية في قضية فتح معبر رفح لبحث آلية الدخول والخروج من المعبر بشكل رسمي وقانوني «بعيداً عن أي خطوات أحادية الجانب».
وبشأن تعارض هذه المبادرة مع مبادرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتسلم معابر القطاع، قال النونو: «نحن سمعنا عن هذه المبادرة في وسائل الإعلام فقط دون أن نستلم أي مبادرات بشكل رسمي، لكننا مستعدون لمناقشة أي مبادرة من الرئاسة الفلسطينية على طاولة البحث بما يضمن التوصل إلى اتفاق على قاعدة الحل الأزمة بشكل وطني ومسؤول».
من جانبه، قال رئيس اللجنة القانونية في المجلس التشريعي الذي تهيمن عليه حماس محمد فرج الغول «إن تفجير الجدار ـ وهو جزء من ضغط شعبي من جانب المقيمين -يعد خطوة أولى نحو إنهاء الحصار». وقال «إن اختراق الحدود هو بداية لدعم السيادة المصرية الفلسطينية على معبر رفح بعيدا عن إسرائيل». وأضاف أن «ما نحتاجه الآن هو إعادة ترتيب العملية من الناحية القانونية دون تدخل إسرائيل».
من ناحيته، اتهم وزير الأسرى والمحررين في الحكومة الفلسطينية أشرف العجرمي حركة حماس باستغلال الضائقة المعيشية التي يعاني منها سكان قطاع غزة بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض عليهم للإساءة إلى العلاقات مع مصر.
وقال العجرمي في تصريحات إذاعية إنه «لا نقبل أن تحاول بعض الجهات استغلال ضائقة السكان في القطاع للإخلال والإساءة للعلاقات مع مصر». وأكد على أن «الحكومة الفلسطينية تريد معالجة الأمور في غزة ورفع الحصار عنها من خلال تفعيل أدوات الضغط على المجتمع الدولي بمساندة الأشقاء العرب».
كهرباء ووقود حتى الأحد
صرح رئيس هيئة الطاقة الفلسطينية كنعان عبيد نائب أمس بأن خطر توقف الكهرباء مجددا عن قطاع غزة يعتبر أقل مما كان عليه في الأيام السابقة.
وقال كنعان لإذاعة صوت القدس «إن الخطر موجود ولكن الخطورة ستكون أقل من السابق. اليوم (امس) تلقينا كمية متوسطة وأول من أمس دخلت كمية قليلة جدا لكن ان شاء الله، يوم الأحد ستكون نسبة العجز حوالي 30 في المئة في معظم محافظات غزة».
وأضاف: «إننا نطمئن أهالي قطاع غزة أنه لن يكون عندنا أزمة وقود إلى يوم الأحد، الذي يمثل يوم الفرج القريب». وأشار عبيد إلى استلام الجانب الفلسطيني اليوم كمية من الوقود من الجانب الإسرائيلي، قائلا«أنها كمية مقلصة، وبالأمس كانت مقلصة جدا والآن المخزون يكفينا ليوم الأحد».
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات
