تجدد التجاذب أمس بين مساعي التهدئة ومحاولات التصعيد في لبنان عشية اجتماع وزراء الخارجية العرب الأحد المقبل في القاهرة لتقييم نتائج الجهود التي بذلها الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لإقناع قوى الموالاة والمعارضة بتنفيذ بنود المبادرة العربية، وفيما دعا قطاعا النقل البري والمزارعين في الاتحاد العمالي العام إلى إضراب اليوم احتجاجا على ارتفاع أسعار المحروقات.

واعتبر رئيس الوزراء فؤاد السنيورة أن التحركات الشارعية هدفها «تدمير ممنهج لاقتصاد البلد واستقراره». وناشد القيادات من حزب الله وحركة (أمل والتيار الوطني الحر) أن يعوا أبعاد هذه التحركات. وعلى وقع اضرابات جديدة لقطاعات نقابية احتجاجاً على السياسات التي تعتمدها حكومة فؤاد السنيورة، واصلت المعارضة التلويح بخطة تحرك جديدة لم تتضح بعد طبيعتها.

على رغم ما يتردد عن وجود اتجاه لقطع الطرقات المؤدية إلى مطار رفيق الحريري الدولي والمنطقة المحيطة بمرفأ بيروت لوقف حركة التفريغ والشحن منه وقطع التواصل بين مناطق العاصمة وأحيائها الرئيسية وإقامة تجمعات في الساحات والطرقات، في صورة شبيهة الى حد ما بما حصل في 23 و25 يناير 2007.

وتطرق السنيورة الى التحركات في الشارع، فاعتبر أن هدفها «تدمير ممنهج لاقتصاد البلد واستقراره». وناشد القيادات من حزب الله وحركة (أمل والتيار الوطني الحر) أن يعوا أبعاد هذه التحركات التي يمكن أن يكون الحوار بديلاً صالحاً عنها. وحيا رئيس مجلس النواب نبيه بري لقوله إن «معالجة موضوع الكهرباء لا يكون في الشارع»، وشدد على أن «الذي يفسر المبادرة العربية هو من وضعها».

من جانبه، أبدى قائد الجيش العماد ميشال سليمان ارتياحه الى التفاف المواطنين حول الجيش في كل مهمة يقوم بها، الامر الذي يسهل عمله الوطني، مؤكداً على «استعداد العسكريين للقيام بواجبهم كاملاً في الذود عن الوطن والمواطن وحماية السلم الاهلي والحريات»، مشيراً الى ان «لا تهاون مع كل من يخل بالأمن».

ورأى البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله بطرس صفير أن هناك «مخططات كثيرة يرسمونها لنا، والبعض منا ينفذها، وهذا يجب ألا يكون»، داعياً اللبنانيين الى العمل «يداً واحدة وقلباً واحداً في سبيل إعادة لبنان الى سابق عهده من الاستقلال والحرية والسلام الدائم». وأضاف القول: «نحن نريد السلام وليس الحرب ونحن إخوة مهما تقلبت الأحوال».

واثر اجتماع لقياداتها حضره رئيس (كتلة المستقبل) النائب سعد الحريري والرئيس امين الجميل ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع ووزراء ونواب، أبدت «قوى 14 آذار» أسفها «لما آلت اليه مبادرة الجامعة العربية، والحملة التي تعرضت لها مساعي الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى، وتعطيل أي جهد يرمي الى انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية».

وقررت «إعداد مذكرة مفصلة سيتم رفعها للاجتماع العربي، تشرح موقفها من التطورات وتؤكد على وجوب اعتبار انتخاب رئيس للجمهورية المدخل السليم لمعالجة سائر المواضيع».

وتوقفت عند حملات التأجيج والتحريض والتخوين التي... تهدد البلاد مجدداً بمسار تخريبي جديد، أطل برأسه من خلال قطع الطرقات والتظاهرات وعمليات الفوضى الجارية تحت عناوين معيشية ونقابية مفتعلة، تستغل معاناة اجتماعية محقة تتحمل مسؤولياتها بالكامل قوى الثامن من آذار، عبر نهج التخريب المنهجي للمؤسسات والاقتصاد الوطني».

وحذرت من «مغبة مواصلة الاستفزازات في الشارع، لأن العنف لن يولد سوى العنف، ولأن الاستفزاز لن يولد إلا الانفجار الذي لن يكون في مصلحة اللبنانيين».

في المقابل، كشف عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب حسين الحاج حسن عن أن «قرار تحرك المعارضة متخذ، لكن توقيت هذا التحرك سيعلن في الوقت المناسب في ضوء انسداد الأفق السياسي»، مشيراً الى أن هذا التحرك هو «من اجل تصحيح المعادلة السياسية في البلد».

ونفى أن يكون حزب الله يقف خلف التحركات التي حصلت في الشارع أخيراً. بيد أن وزير العمل المستقيل طراد حمادة أعلن أن «المعارضة لن تتحرك في الشارع قبل انتهاء المبادرات»، مشيراً الى أن (المبادرة العربية لا تزال قائمة). ودعا جامعة الدول العربية الى «السير في صيغة 10 + 10 + 10 في الحكومة أو اعطاء الثلث الضامن للمعارضة، إذا أرادت حلاً بصيغة لا غالب ولا مغلوب».

وفي موقف لافت، أفاد عضو «تكتل التغيير والإصلاح» النائب نعمة الله أبي نصر أن «احتلال بيروت من المعارضة هو خير تعبير عن احتجاجها على سياسة الحكومة»، متسائلاً عما إذا كانت «التظاهرات الإضافية التي توصلنا الى العنف؟»، مشدداً على أنه «لا مفر من طاولة حوار في المجلس النيابي للتوصل الى الحل».

بيروت ـ علي بردى