أشاد رئيس الوزراء السوداني السابق زعيم حزب الأمة وإمام طائفة الأنصار الصادق المهدي بكل من دبي وقطر، معتبراً أن كلتيهما «تعدان إشراقتين».
ونوه المهدي في لقاء صحافي في الدوحة أمس، خصوصاً بما أطلقته دبي من مبادرات وبخاصة مبادرة دبي للعطاء لتعليم الفقراء، وإنشاء مدينة للأبحاث والتكنولوجيا، ولما تتسم به من تسويق عالمي، وسياحة دولية، وتوأمة المتاحف.
وقال المهدي إن «العالم العربي بأصغريه..دبي وقطر».
من جانب آخر أقر المهدي بانضمام نجله الأصغر «بشرى» إلى جهاز الأمن السوداني وأسهب في تبرير ذلك، مشيراً إلى أن الحوار الذي يجريه حزبه مع حزب الرئيس السوداني عمر البشير (المؤتمر الوطني) حسم نصف القضايا المطروحة على الطاولة لكنه أكد أن حزبه لن ينضم إلى السلطة إلا باتفاق شامل بين القوى السياسية أو عبر انتخابات عامة حرة.
وعزا المهدي موافقة حزبه على إجراء مفاوضات مع النظام السوداني إلى الوضع المقلق الذي يعيشه السودان، في ظل وجود أعداد كبيرة من المسلحين، مع فشل جميع المبادرات الأجنبية، وتربص بعض الدول المجاورة بالسودان. وشدد على ضرورة حسم الصراعات الداخلية في السودان للعمل على إخراجه من هذا المأزق.
وفند المهدي ما أعلن عن علاقة بعض أفراد حزب الأمة بجهاز الأمن السوداني، وبخاصة نجله بشرى، نافياً أن يكون هذا الأمر له علاقة بالمفاوضات الجارية بين الأمة والحكومة.
وقال المهدي إن «وجود هؤلاء في الأجهزة الأمنية السودانية لا يعني مشاركتنا في الحكومة»، وأضاف أن هذا الأمر ليس محط نقاش.. وأشار إلى أن أفراد حزبه مستهدفون، وأن انضمام بعضهم إلى جهاز الأمن السوداني يأتي في سياق سعي الحزب لحماية نفسه.
وقال رئيس حزب الأمة إن الحكومة عرضت على الحزب توفير الحماية لأفراده باعتبارهم مواطنين سودانيين، وعلل ذلك بأن حزبه «لا ينتهج سياسة حمل السلاح.. وأن ذلك يجب أن يأتي بمعادلة مع السلطة، فإن الحزب قبل أن يحمل أفراده السلاح بانضمامهم إلى جهاز الأمن» باعتبار أن أفراد الحزب هم الأدعى بتوفير الحماية له. وقال إن نجله بشرى يعمل على حماية الحزب، وأنه كان من اللازم ضمه إلى صفوف القوات المسلحة، لكن جرى ضمه إلى جهاز الأمن، مشيراً إلى أن هذا الوضع غير صحيح، وأنه من الواجب تعديله بضمه إلى القوات المسلحة.
وأضاف المهدي ان «الذين يرون أن ثمة خدشاً في موقف الأمة بسبب ذلك فهم معذورون».. مشدداً على أنه وحال عودته إلى السودان سوف يعمل على تكليف لجنة من أجهزة الحزب لتقصي الأمر بشكل كامل، وإعلان تفاصيله إلى الملأ كي تكون المسألة واضحة.
وأعرب المهدي عن أمله بأن يتحول السودان إلى الديمقراطية، وذلك بعد نجاح المفاوضات الجارية بين الطرفين، منبهاً إلى أن الأمة لن يشارك في أية حكومة مرتقبة إلا من خلال حكومة وحدة وطنية تجمع مختلف الفصائل السودانية، أو عبر انتخابات عامة حرة.
وأكد المهدي وجود تطور إيجابي نحو اتفاق عام بين كل القوى السياسية السودانية، لافتاً إلى أن حزب الأمة يبحث مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم مسائل عدة في هذا الإطار.
وأضاف المهدي في المؤتمر الصحافي، إن لقاءات الأمة مع المؤتمر الوطني نجحت في حسم 50 في المئة من النقاط العالقة بين الجانبين، بواقع ثلاث نقاط من ست. وأعرب عن أمله بأن يتم الاكتمال حيال جميع النقاط، والوصول إلى الاتفاق قريباً. وشدد على أن أي اتفاق من هذا النوع يجب أن يكون شاملاً لمختلف القوى السياسية السودانية، وألا يكون ثنائياً، وذلك «بهدف تحقيق الوحدة الوطنية في البلاد»، كاشفاً عن ملتقى جامع يضم مختلف القوى السياسية، سيلتئم بعد الانتهاء من الحوار المذكور، للوصول إلى ديمقراطية حقيقية.
من جهة ثانية، قال زعيم حزب الأمة إنه في حال جرى استفتاء الآن على وحدة أو انفصال الجنوب، فسوف يصوت المقترعون انفعالياً برفض الوحدة، بسبب ما أسماه «مخزون الكراهية الموجود لدى الشماليين ضد الجنوب والعكس»، لكنه نادى بضرورة تعزيز عوامل الوحدة خلال الفترة المتبقية.
وعلى صعيد الوضع في دارفور، قال المهدي إن الأطراف جميعها قبلت وبعد محاولات من الأمة الدخول في حوار شامل، يقدم مشروعاً كاملاً للسلام في الإقليم.. ويحظى بقبول الأطراف المعنية مؤكداً أن تفاصيل هذا الاتفاق لن تعلن إلا حين يتم التأكد من مشاركة جميع الأطراف.
يذكر أن المهدي يزور العاصمة القطرية الدوحة من أجل المشاركة في اجتماع مجلس الأمناء بالمؤسسة العربية للديمقراطية التي تتخذ من قطر مقراً لها.
وكشف المهدي باعتباره عضواً في مجلس الأمناء بالمؤسسة العربية للديمقراطية سوف يناشدها لعقد اجتماعها المقبل في الخرطوم، وأن «تلعب دوراً كبيراً في هذا البلد».
الدوحة ـ أيمن عبوشي
