لم تفلح القوة المفرطة التي اتخذتها الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي القائد العام للقوات المسلحة في القضاء على جماعة «جند السماء» في منطقة الزركة القريبة من مدينة النجف خلال إحياء ملايين العراقيين الشيعة مراسم شهر عاشوراء في يناير من العام الماضي، حيث عاودت هذه الجماعة للظهور مجدداً وبقوة في مدينتي البصرة والناصرية جنوب العراق.
وتمكنت الحكومة العراقية بالاستعانة بالجيش الأميركي العام الماضي من قتل نحو 263 شخصاً بينهم قائد جماعة «جند السماء» ضياء عبد الزهرة كاظم الكرعاوي الملقب بأبو قمر واعتقال 736 شخصاً بينهم 448 مقاتلاً و288 من النساء والأطفال تم الإفراج عنهم على دفعات. وشنت الحكومة بعد ذلك حملات واسعة النطاق لتتبع فلول هذه الجماعة في المدن الشيعية في كربلاء والنجف والديوانية والبصرة والناصرية والحلة والعمارة وإصدار أحكام بالإعدام بحق قادة هذه الجماعة وإلقاء الآخرين في السجون.
وأسفرت الاشتباكات التي وقعت خلال الأيام الأخيرة بين عناصر «جند السماء» وقوات الشرطة عن مقتل أكثر من 70 شخصاً بينهم ضباط كبار في الجيش والشرطة وإصابة أكثر من 100 واعتقال 300 آخرين.
وتشير تقارير إخبارية إلى أن أول ظهور لجماعة «جند السماء» كان في منطقة السهلة في مدينة الكوفة المعقل الرئيسي لجيش المهدي المقرب من الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر عام 2004 لكن القوات الأسبانية تمكنت آنذاك من القضاء على هذه الجماعة لكن قادتها فروا إلى خارج المدينة.
لكن يبدو أن قائد الجماعة الجديد أحمد الحسن اليماني أعاد ترتيب صفوف جماعته وعاود الهجوم من جديد على القوات الحكومية لكن هذه المرة في مدينة البصرة والناصرية خلال إحياء ة ذكرى عاشوراء.
وذكر وكيل وزارة الداخلية العراقية لشؤون الاستخبارات اللواء حسين علي كمال أن القوات العراقية تمكنت خلال الأيام الثلاثة الماضية من اعتقال 240 من أتباع جماعة «جند السماء» في مدينتي الناصرية والبصرة.
وقال كمال، الذي أوفده رئيس الحكومة نوري المالكي على رأس كبار القادة الأمنيين لتشكيل غرف عمليات لمتابعة تطورات الأحداث في البصرة والناصرية، إن هذه المجاميع «هي نفسها التي ظهرت العام الماضي مع تغيير الأسماء من أجل إحداث فتنة».
وقال وزير النفط السابق إبراهيم بحر العلوم «يبدو أن الضربات العسكرية التي تلقتها هذه الجماعة العام الماضي لم تجد نفعاً وأصبح من الضروري التعامل معها بشكل آخر من خلال فضحها وتعريتها من قبل المرجعيات الدينية». وأضاف أن «علينا دراسة هذه الظاهرة بعناية لأنه ليس كل شيء يحل بالطرق العسكرية والسلاح بل لابد من نشر الوعي الثقافي لأن هناك تشابهاً بين ما حدث العام الماضي وما يحدث هذه الأيام».
ورأى مدير المركز الأمني في الناصرية سلمان دفار أن «طبيعة التعامل مع الحركات الفكرية التي تنتشر في العراق أصبحت مسألة معقدة وخطيرة ولابد من تدخل المرجعية الدينية لإصدار فتوى صريحة حول هذه القضية».
وقال عضو اللجنة الأمنية بمجلس مدينة البصرة قاسم الفياض إنه «تم ضبط أسلحة ومنشورات تؤشر إلى ضلوع هذه الجماعة وارتباطها بجهات خارجية وقد ضبطت لديهم وثائق عليها شعار نجمة داود «الإسرائيلية السداسية» تعمل على خلق الفتنة وحالة عدم الاستقرار في المدينة». (د.ب.أ)