انتفض يوسف الجيار من نومه هذا الأسبوع حين تدفقت مياه الصرف الصحي من محطة الضخ المجاورة، وبدأت التسرب تحت باب منزله لتصل إلى الحشايا التي ينام عليها.
وقال الفلسطيني البالغ من العمر 74 عاما «هرعنا إلى استخدام الدلاء وطلبنا من الجيران مساعدتنا»، وأشار إلى ارتفاع نحو متر فوق أرضية منزله في مدينة غزة وقال إنها «غرقت» بالمياه كريهة الرائحة.
وكان الجيار وعائلته فرغوا لتوهم من كشط الطين الأسود اللزج الذي غطى جدران منزلهم بعدما انفجر الأنبوب الرئيسي في محطة ضخ مياه الصرف رقم 7 في مدينة غزة ليغرق سبعة شوارع و200 منزل ومزرعة خضروات بالفضلات البشرية.
وأصبح نظام الصرف المتهالك في قطاع غزة احدث ضحية للعقوبات الإسرائيلية الهادفة إلى حمل حركة حماس على وقف الصواريخ التي يطلقها النشطاء من القطاع الفقير على إسرائيل. وأصبحت المضخات القديمة في حاجة ماسة للإصلاح لكن يصعب الحصول على قطع الغيار بسبب العقوبات الإسرائيلية.
ويقول مسؤولو مياه فلسطينيون وجماعات مساعدات انه لا يوجد ما يكفي من الوقود للمولدات، وان الكهرباء اللازمة لتشغيل مضخات المياه تنقطع من حين لآخر.
وقال رئيس مكتب غزة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين جون جينج إن نظام الصرف «يحتاج إلى إصلاح كامل». وأغلقت إسرائيل إلى حد كبير معابر غزة أمام الحركة باستثناء المساعدات الإنسانية في يونيو بعدما سيطرت حركة حماس بالقوة على القطاع.
وقال الناطق باسم وزارة الدفاع شلومو درور إن الأنابيب المعدنية والأسلاك اللازمة لإصلاح المضخات والمولدات حظرت خشية أن يستخدمها النشطاء في صنع صواريخ، مضيفاً أن حماس يمكنها تخفيف العبء عن سكان غزة بوقف إطلاق الصواريخ على مدن جنوب إسرائيل. وشدد على أن «حقوق شعب غزة في أيدي حماس». والنتيجة هي مياه قذرة وأحياناً مقطوعة.
في غضون ذلك، قال مسؤولون في مرفق المياه الفلسطيني المحلي إن أكثر من نصف سكان غزة البالغ عددهم 5 ,1 مليون نسمة لم تكن لديهم مياه جارية حين انقطعت الكهرباء هذا الأسبوع وحتى في الأيام العادية تكون الإمدادات متقطعة.
ولقي خمسة أشخاص حتفهم غرقا العام الماضي في موجة من مياه الصرف الصحي حين اندفعت المياه من محطة معالجة لتجتاح إحدى القرى في شمال القطاع. ويؤيد مبعوث اللجنة الرباعية الدولية توني بلير مشروعا لتحديث النظام. (رويترز)