بدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) متوجسة من وقوع كارثة إنسانية في قطاع غزة، وسط أرقام مخيفة تشير إلى أن 49 قي المئة من العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية و79 في قطاع غزة تعاني من الفقر.. في وقت طالب منظمو مؤتمر الدول المانحة للفلسطينيين الحكومة الإسرائيلية بالسماح بحرية تنقل الأشخاص والبضائع في القطاع.
وقال مدير الوكالة في غزة جون جينج إنه في ما فيما يتعلق بالإمدادات التي جاءت يوم الثلاثاء «فأهلا بها كما هي.. وهي ليست سوى الخطوة الأولى»، مضيفاً أنه ما لم توافق إسرائيل على فتح المعابر الحدودية أمام شحنات المساعدة بشكل دائم «فسنواجه كارثة أخرى بسرعة كبيرة».
وقال جينج إن الأثر الضخم لإغلاق المعابر يوم الجمعة يسلط الضوء على مدى هشاشة الوضع في غزة منذ شددت إسرائيل حصارها للقطاع في يونيو اثر تولي حماس السيطرة عليه بعد قتال مع حركة فتح، مضيفاً أن «غزة لا يمكنها أن تعيش طويلا دون إمدادات وقد كنا نترنح هنا على مدى الأشهر السبعة الأخيرة على حافة كارثة»، وشدد على أن «إسرائيل هي دولة الاحتلال.
وعليها التزام قانوني دولي تجاه السكان المدنيين هنا في غزة ما ظلت دولة الاحتلال. من حقهم أن يعيشوا حياة لائقة متحضرة»، ودعا إسرائيل والفلسطينيين إلى «كسر دائرة العنف ووضع حد لها». وكانت المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين كارن كونينع ابو زيد رأت، في كتبته في صحيفة «الغارديان» البريطانية الأربعاء أن الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة سيعزز التطرف والعنف.
وعبرت أبو زيد عن «قلقها العميق للحصار اللاإنساني القاسي المفروض على غزة». وقالت إن «هناك مؤشرات تدل على أن قسوة الحصار تخدم أهداف الذين لا يريدون السلام»، مؤكدة على أن «الجوع وتراجع الوضع الصحي وغضب المجموعات لا تصنع شركاء من اجل السلام».
وفي هذه الأثناء، أفادت الأمم المتحدة بأن 49 في المئة من العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية و79 في قطاع غزة تعاني من الفقر.
وأطلقت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الشريكة المناشدة الأكبر لدعم الفلسطينيين بقيمة 462 مليون دولار في الوقت الذي يُفرض فيه على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة أن يصبحوا أكثر اعتمادا على المساعدات الإنسانية في عام 2008.
وجاء في بيان المفوضية الأمم المتحدة أن منسق الشؤون الإنسانية ماكسويل غايلارد يعتبر أن الإغلاقات والحصار الذي تفرضه إسرائيل لا تضر بالأوضاع الاقتصادية للعائلات والتجمعات السكانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة فقط وإنما تعمل على تقويض الكرامة الإنسانية الأساسية للسكان الفلسطينيين كذلك. وأكد البيان على أنه رغم التطورات على صعيد الأفق السياسي إلا أن استمرار الإغلاقات سيؤدي إلى تدهور إضافي للظروف المعيشية لما يقرب من 8 ,3 ملايين فلسطيني. وأضاف أن القيود على حرية تنقل وعبور البضائع والسكان تعمل على خنق الاقتصاد وتدمير نوعية الحياة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
في سياق متصل، طالب منظمو مؤتمر الدول المانحة للفلسطينيين الحكومة الإسرائيلية بالسماح بحرية تنقل الأشخاص والبضائع في القطاع. وأكد منظمو المؤتمر عقب لقاء مع وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير مساء الثلاثاء في باريس على أن الوضع في غزة «يدعو للقلق»، وشددوا على ضرورة أن تنفذ السلطة الفلسطينية برنامجها الاقتصادي بسرعة وأن تفي الدول المانحة بوعودها في إشارة إلى الموافقة حتى الآن على دعم الفلسطينيين بنحو 7 ,7 مليارات دولار.
وشارك في اللقاء مبعوث اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط توني بلير ووزير الخارجية النرويجي يوناس جار شتور ومفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي بنيتا فريرو فالدنر.
وأوضح المجتمعون أن الوضع «يثير قلقا اقتصاديا وإنسانياً خطيراً». وأضاف البيان أنه «كي تتحسن الأحوال الاقتصادية، يجب أن تبذل جهود من قبل جميع الأطراف»، ودعا المانحين إلى «الوفاء بالتزاماتهم سريعاً» والسلطة الفلسطينية لتنفيذ البرنامج بشكل سريع وكامل وإسرائيل للعمل على تحسين ظروف انتقال السلع والأشخاص الذي كما قال صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، يشكل شرطا أوليا لأي نهوض اقتصادي كامل. وأوضحوا أنهم سيجتمعون مجددا في بروكسل في مارس المقبل.