حتى الموت أصبح أكثر تعقيدا في غزة هذه الأيام.فمع نفاد مخزون الاسمنت بسبب الحصار الإسرائيلي يلجأ بعض اللحادين في غزة إلى انتزاع قطع رخام من درجات سلم أو خلع أجزاء من أرصفة الشوارع لتدعيم المدافن وإبعاد الحيوانات عنها.

وأغلقت إسرائيل حدود غزة إلى حد بعيد أمام كل الواردات باستثناء المساعدات الإنسانية منذ يونيو بعد أن سيطرت حركة حماس على القطاع. وشددت الحصار يوم الجمعة في إجراء قالت إنه يهدف لوقف الصواريخ التي يطلقها ناشطون على بلداتها.

ولم يسمح لأي كميات تذكر من الاسمنت بدخول غزة منذ يونيو.ويوازي ثمن كيس وزنه 50 كيلوغراما من الاسمنت ما كان يساويه طن كامل قبل الحصار.

وقال الفلسطيني سالم أبو غدايين (19 عاما) الذي يعمل في دفن الموتى «نشتري الطوب ودرجات السلالم الرخامية لتجهيز القبور. لا تستطيع أن تترك القبر مفتوحا. الناس يريدون دفن موتاهم بطريقة لائقة».

كذلك كثفت إسرائيل عملياتها العسكرية ضد النشطاء الذين يطلقون صواريخ على البلدات الحدودية وقتلت نحو 40 فلسطينيا في الأسبوع الأخير. ويدفن أبو غدايين وأشقاؤه الأكبر سنا الموتى في واحد من المدافن الرئيسية في مدينة غزة التي تخدم غالبية سكان المدينة الذين يبلغ عددهم 600 ألف نسمة.

وفي بعض الأحيان يشترون الطوب الأجر أو قطعا من الدرجات الرخامية من سكان غزة الذين يحرصون على أي زيادة في الدخل. وفي أحيان أخرى ينتزعون أجزاء من الأرصفة أو يثبتون ألواحا من الخشب أو المعدن بالمسامير كإجراء مؤقت إلى أن تصل إمدادات الاسمنت.

وارتفع سعر القبر اللائق إلى 700 شيكل إسرائيلي (184 دولارا) من 400 شيكل قبل يونيو. ويلجأ المشيعون إلى لف الجثث في أكفان مصنوعة من البوليستر بدلا من القطن الذي شح المعروض منه بسبب القيود على الواردات.

وقال حسان الجوجو احد كبار قضاة غزة لوكالة رويترز إن الناس في غزة يعيشون وضعا استثنائيا. والضرورات تبيح المحظورات.وفي احد مداخل المقبرة وضعت وزارة الشؤون الدينية لافتة تعلن أن المقبرة مليئة وتطالب بعدم دفن الموتى هناك ولكن لا احد يعبأ بها حيث تقع مدافن غزة الرئيسية الأخرى في منطقة تتعرض في بعض الأحيان للعنف بين الفلسطينيين وإسرائيل عند الحدود.

وقال أبو غدايين «هناك مزيد من الوفيات بسبب الغارات الإسرائيلية. هذه المقبرة لن تستطيع أن تستوعب الموتى طويلا».