أعاد توتر الأوضاع الأمنية الذي شهدته بعض أحياء العاصمة اللبنانية بيروت الليلة قبل الماضية وخصوصا الضاحية الجنوبية الخوف من أن تتمدد أعمال الشغب إلى مناطق أخرى وتوقظ الفتنة النائمة، إثر تعثر الوساطات والمساعي لحل الأزمة السياسية حتى الآن. فيما دعا رئيس الوزراء فؤاد السنيورة إلى تحييد لقمة العيش، طالب العماد ميشال عون بالحصول على 11 وزيراً لمنع النزول إلى الشارع.

وفي ظل تحذيرات متزايدة من المعارضة من تنظيم احتجاجات لإسقاط حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، وقعت في أحياء بيروت الغربية أعمال شغب وقطع طرق وإشعال إطارات بسبب انقطاع التيار الكهربائي عند عدد من المناطق.

وانشغلت القوى الأمنية نحو ثلاث ساعات ليل أول من أمس في مطاردات وكر وفر مع شبان عمدوا إلى قطع الطرق على نحو متنقل وجوال بين مناطق نفق سليم سلام ومار الياس ومحطة الضناوي ما عطل الحركة في هذه المناطق وأشاع أجواء من القلق والتوتر.

لكن القوى الأمنية التي حضرت بكثافة عالجت الموقف وأعادت فتح الطرق وأوقفت عدداً من الشبان وعاد الوضع إلى طبيعته.

وفي الوقت الذي سارعت فيه بعض أحزاب وقوى المعارضة إلى احتواء هذه الأعمال ومنع امتدادها كانت بعض النقابات تخطط لبدء إضراب غدا الخميس احتجاجا على السياسات الحكومية وحالة الغلاء إلى جانب الانقطاع المتكرر للكهرباء الذي شمل معظم الأنحاء بما فيها العاصمة بيروت.

وأبدت مصادر سياسية شكوكها في إمكانية أن تكون هذه التحركات «بروفة» مبكرة لجس نبض القوى الأمنية والفرقاء السياسيين الآخرين حيال مشروع تصعيدي كثرت التلميحات إليه في الأيام الماضية وخصوصا بعد اصطدام الوساطة العربية بطريق مسدود.

إلى ذلك، دعا السنيورة كلاً من العماد عون زعيم التيار الوطني الحر ورئيس حركة أمل نبيه برى إلى «العمل على تحييد لقمة عيش المواطن»، مؤكداً أن الأمور «لا تعالج إلا من خلال الحوار». ووصف التظاهرات التي جرت في بيروت بأنها خطيرة، مشيراً إلى أن «الفتنة نائمة»، لاعناً بالتالي من يوقظها.

واعتبرت مصادر دبلوماسية أن التهديدات التي أطلقتها قيادات بارزة في المعارضة، وما رافقها من تصعيد وتوتير في المواقف السياسية، يعيد إلى الأذهان المواجهات التي حصلت في 23 و25 يناير2007. وتخوفت من أن يكون هدف الاحتجاجات استنزاف المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية الأخرى.

وأكد العماد عون على أن قيادات المعارضة ستجتمع خلال ساعات للبحث في طبيعة الخطوة التالية التي سيتم الإقدام عليها، «لأننا هذه المرة لن نتكلم عن تحركات على الأرض إلا متى قررنا أن نباشر فيها فعلاً. ونحن نريد 11 وزيراً حتى لا ننزل إلى الشارع».

إلى ذلك، شدد البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله بطرس صفير على «ضرورة المحافظة على الوطن، كما نحافظ على بيتنا». وجدد انتقاده «لمزاجية بعض الوزراء في ممارسة مهماتهم وإقفال مجلس النواب واستهداف البعثات الدبلوماسية والقوات الدولية ومؤسسة الجيش اللبناني».

وأسف البطريرك من الأوضاع الآخذة في التدهور، وقال: «كيف أننا نحارب بعضنا البعض فيما المطلوب أن نؤازر بعضنا للحفاظ على الوطن».

شائعة عن حصار سوري غذائي

رغم ما أشيع عن قرار سوري لفرض حصار غذائي على الحدود مع لبنان، لم يتم التحقق منه.

وجاء في المعلومات المتوافرة لدى الجهات اللبنانية الرسمية في هذا الصدد ان الجمارك السورية عممت على النقاط الحدودية مع لبنان قرارا سرى اعتبارا من السادسة مساء أمس بمنع أي شاحنة أو سيارة تحمل مواد غذائية من دخول لبنان عبر الحدود البرية قبل التخلص من حمولتها. كما شمل القرار العابرين الذين يحملون مواد غذائية.

بيروت ـ علي بردى والوكالات