حققت وزيرة التربية والتعليم العالي الكويتية د. نورية الصبيح انتصاراً كبيراً بحصولها على ثقة مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) حيث صوت 27 نائبا بمنحها الثقة في حين صوت 19 نائبا بسحب الثقة منها.

وبينما صوت نائبان من التيار السلفي بالامتناع.. راجت تسريبات أن نواب تيار الإخوان المسلمين أعطوا كامل التأييد للوزيرة مقابل تعهدات منها بمنع الاختلاط في الجامعات الخاصة، وكان اللافت أن التصويت شق كتلة العمل الشعبي.

وفي تفاصيل أول جلسة طرح ثقة منذ أعوام والأولى التي يكون الوزير المستهدف فيها سيدة.. صوت جميع نواب الحركة الدستورية الإسلامية (الإخوان) إلى جانب الوزيرة ولم يشذ أي نائب من نواب الحركة الستة، وسط تقارير عن أن التيار عقد صفقة مع الوزيرة بمنع الاختلاط في الجامعات الخاصة في الكويت..

في حين لجأ التيار السلفي إلى استخدام الامتناع عن التصويت، أما كتلة العمل الشعبي فانقسمت إلى فريقين، إذ صوت ثلاثة من النواب ضد طرح الثقة في حين صوت أربعة من أعضائها مع طرح الثقة.

ولوحظ أن معظم الأصوات الـ 19 التي صوتت بطرح الثقة كان أصحابها من «المناطق الخارجية» القبلية.

ولم يشارك الوزراء في التصويت حيت يمنع الدستور الكويتي مشاركتهم في التصويت.

ومن جانبه، أشاد رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح بالأجواء التي سادت جلسة مناقشة طلب سحب الثقة. وقال في تصريحات للصحافيين إن الجلسة «كانت مثالا للأسلوب الراقي»، مضيفا القول: «هذه الديمقراطية التي ارتضيناها».

وأشاد رئيس الوزراء بشخص النائب المستجوب د. سعد الشريع قائلاً إنه «ارتقى بمستوى الأداة الدستورية (الاستجواب)»، مشيدا بأداء الوزيرة الصبيح وقدرتها على تفنيد محاور الاستجواب. وأشار في هذا السياق إلى حرية تعبير أعضاء مجلس الأمة عن آرائهم ومواقفهم.

من جانبها، أكدت وزيرة التربية على أن «الاختلاف في الرأي بين أبناء الوطن الواحد لا يفسد للود قضية وان الجميع يسعى إلى تحقيق المصلحة الوطنية». وقالت الصبيح أثر تجديد المجلس الثقة بها إن «هذا اليوم تاريخي من أيام الممارسة الديمقراطية».

وشددت على أن اختلاف الرأي بين أبناء الوطن الواحد ينبغي ألا يفسد للود قضية طالما أن الغاية واحدة والمصلحة مشتركة وان الجميع يسعى إلى تحقيق المصلحة الوطنية والجميع موضع ثقة من القيادة السياسية ومن أبناء الشعب الكويتي».

وأعربت عن يقينها الراسخ بأن خير الوطن «لن يتحقق الا بالتعاون الصادق بين السلطتين معا على نحو ما نصت عليه المادة 50 من الدستور». وقالت إن «ثمار التطوير لن تؤتي أكلها في غضون أشهر قليلة وأنها تحتاج إلى قدر من الثقة وإتاحة الفرصة والصبر.. وطالما صحت النوايا وتوافرت العزائم الصادقة».

وقبل أن يعلن رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي نتيجة التصويت حتى دوت القاعة بالتصفيق، ووقف الجمهور لتحية الوزيرة في حين ارتفعت الأصوات النسائية باليباب (الزغاريد). وفيما لم يتمكن الخرافي من منع الجمهور من التصفيق ما دفع بالنواب الذين صوتوا ضد طرح الثقة إلى مجاراة الجمهور بالوقوف للتصفيق للوزيرة التي وقفت لترد التحية بابتسامة الانتصار في يوم تاريخي للحكومة ومجلس الأمة.

الكويت ـ حسين عبدالرحمن