أشاد موفد الأمم المتحدة الجديد إلى العراق ستيفان دو ميستورا بالتقدم الجوهري الذي تحقق في مجال الأمن، إلى أنه أكد ضرورة بذل مزيد من الجهود على الصعيد السياسي لتسريع المصالحة الوطنية.. فيما طالب السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاده سوريا باعتقال من يدعمون المسلحين واتهم إيران بمواصلة تسليح وتدريب المتطرفين.

وقال دو ميستورا للصحافيين بعد أن اطلع مجلس الأمن الدولي الاثنين على التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول نشاطات البعثة الدولية في العراق «شهدنا جوهريا (في الوضع الأمني) وتراجعا لأعمال العنف بنسبة 60 في المئة».

وأشاد الموفد السويدي الذي تولى مهامه في نوفمبر الماضي بـ «دور الدول المجاورة وخصوصا إيران التي ساعدت كثيرا في تقديم النصيحة للأطراف بأنه حان وقت الحوار. وأضاف أن المستوى المنخفض للعنف يمكن إرجاعه إلى عدد من العوامل بينها زيادة القوات الأميركية والقوات الأخرى ومشاركة مجموعات سنية عدة في المعركة ضد تنظيم القاعدة وتعب العراقيين من العنف، والهدنة التي أعلنتها ميليشيا جيش المهدي التابعة لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر وزيادة التعاون مع الدول المجاورة للعراق.

وشدد على أنه لا يستطيع التعليق على الوضع الأمني على طول الحدود العراقية. لكنه قال«لمسنا من خلال تصريحات الممثلين الإيرانيين في بغداد مؤشرات تدل على رغبتهم في تهدئة التوتر».

إلا أن السفير الأميركي زلماي خليل زاده رد بقوله: «لا يزال الإرهابيون والانتحاريون الأجانب يدخلون العراق عبر سوريا. وانه يجب أن تبذل سوريا مزيدا من الجهد لوقف تدفق هذه العناصر على العراق». وأضاف أنه ينبغي على دمشق أن تطبق سياسة أكثر صرامة لمنح تأشيرات الدخول واعتقال من يساعدون المتشددين الذين يدخلون العراق وتشديد الأمن على الحدود وتبادل المعلومات.

وقال إن «قوات الحرس الثوري الإيراني تواصل تدريب وتسليح وتمويل المتطرفين الشيعة رغم ما تردد عن التأكيدات لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بأن إيران ستتوقف عن ذلك ».

ورحب الموفد الدولي بالتقدم الذي تحقق في العراق على الصعيدي الاقتصادي والسياسي. وأشاد خصوصا بتبني القانون الذي يسمح بإعادة دمج بعثيين سابقين في الحياة العامة في العراق في 12 يناير، معتبرا أنه خطوة جيدة جدا في الاتجاه الصحيح.

وتحدث دوميستورا عن «مناقشات جدية» جارية لتأمين عودة مجموعات العرب السنة إلى حكومة وحدة وطنية. وقال إن «كل هذه الأنباء الجيدة يجب أن تعزز... بنشاط سياسي وحوار بين العراقيين»، مؤكدا خصوصا ضرورة تبني قوانين حول تقاسم الثروات والعفو وإجراء انتخابات في الأقاليم. غير انه حذر المجلس من أن «غياب الإجماع السياسي بشأن أهم العناصر الأساسية للدولة العراقية وهي عناصر تفتقر حاليا للوضوح والرسوخ يعني أن العراقيين لن يتوصلوا إلى حل دائم بشأن خفض العنف».

وقال دو ميستورا انه وفريقه يدركون تماما المخاطر المرتبطة بتوسيع وجود الأمم المتحدة في العراق الذي اعتبر أنه بات و«على الأرجح أخطر مكان في العالم يمكن أن تعمل فيه الأمم المتحدة».

بدوره، قال سفير العراق لدى الأمم المتحدة حامد البياتي أمام المجلس إن الحكومة العراقية عازمة على مواصلة جهودها لتحقيق المصالحة الوطنية من أجل تعزيز التلاحم الاجتماعي وتجنب نشوب حرب أهلية.