تفاقمت مشكلة انقطاع الكهرباء عن قطاع غزة الذي تفرض عليه إسرائيل حصاراً تاماً، مع التوقف التام للمحطة الوحيدة لتوليد الكهرباء في القطاع نتيجة توقف تزويد القطاع بالوقود، وبرغم النداءات الفلسطينية والعربية والعالمية لرفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع إلا أن الحكومة الإسرائيلية رفضت ذلك ممعنة في مواصلة سياسة التعذيب الجماعي.

وقررت الحكومة الإسرائيلية في جلستها الأسبوعية الأحد الإبقاء على الإغلاق المفروض على غزة والذي يمنع إدخال الوقود والغاز المنزلي وكذلك المواد الغذائية والإنسانية إلى القطاع على الرغم من الدعوات الدولية، وخصوصاً من الأمم المتحدة، التي حضّت على استئناف تزويد القطاع بما يحتاج لتفادي أزمة إنسانية. وقررت إسرائيل فرض الإغلاق التام على قطاع غزة الفقير، حيث يعيش 5,1 مليون نسمة وتسيطر عليه حركة حماس منذ منتصف يونيو الماضي.

ونتيجة لذلك، حرمت غالبية الأحياء في مدينة غزة صباح الأحد حيث يعيش أكثر من 400 ألف شخص، من التيار في حين استنفدت مخزونات الغاز المنزلي والوقود الضرورية لتشغيل المولدات.

ومساء نفس اليوم، توقفت محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة والتي تلبي 30 في المئة من الاستهلاك في القطاع عن العمل بسبب وقف تسليم الوقود نتيجة الإغلاق التام الذي فرضته إسرائيل.

واعتبر المركز الإسرائيلي للدفاع عن حرية الحركة (مسلك، جيشا بالعبرية) أن «الاحتياجات الشتوية لقطاع غزة من الكهرباء تصل إلى 240 ميغاوات. ومع توقف تشغيل المحطة الرئيسية، فإنه ستتم فقط تغطية نصف الاحتياجات المطلوبة والتي تقدم إسرائيل القسم الأكبر منها. ولم توقف الحكومة الإسرائيلية شحناتها الخاصة، لأنه سيترتب عليها أن تبرر ذلك مسبقاً للمحكمة العليا». وفي مطلع ديسمبر الماضي، قلصت إسرائيل كميات الوقود المخصصة لغزة، الأمر الذي أرغم محطة توليد الكهرباء إلى تخفيض نصف إنتاجها.

وحذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) من «العواقب المدمرة» لاستمرار الحصار، وحملت على هذا القرار الإسرائيلي. وقال الناطق باسمها كريستوفر غانيس منتقداً «إن حرمان الناس من أمور أساسية مثل المياه يشبه حرمان الإنسان من كرامته. من الصعب تفهم المنطق الذي يقضي بتعذيب مئات آلاف الأشخاص مقابل لا شيء».

ووفقاً لبيان صادر عن الديوان الملكي الهاشمي، فقد دان الملك عبد الله الثاني خلال لقائه سفراء دول الاتحاد الأوروبي في عمّان «الانتهاكات العسكرية الإسرائيلية في غزة التي ذهب ضحيتها العديد من الأبرياء». وأكد على ضرورة «استغلال الوقت خلال الأسابيع والأشهر المقبلة لتحقيق تقدم حقيقي وملموس في عملية السلام من خلال ضمان تنفيذ جميع الأطراف لالتزاماتها».

ويطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس إسرائيل ان ترفع «فوراً» الحصار المفروض منذ الخميس. وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن «عباس طالب الحكومة الإسرائيلية ان ترفع الحصار فوراً والسماح بدخول الوقود من اجل تسهيل حياة المواطنين الأبرياء واستمرار عمل المستشفيات». والجمعة الماضية، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه الشديد من العواقب الإنسانية لقرار الإغلاق الذي اتخذته إسرائيل ضد قطاع غزة وجدد دعوته إلى وقف فوري لأعمال العنف في المنطقة.

(أ.ف.ب)