كشفت أمناء عامين لأحزاب أردنية عن وجود فساد مالي حزبي يتمثل في عملية شراء ذمم مواطنين لدفعهم إلى الانتساب إلى هذه الأحزاب من خلال تقديم مبالغ مالية لموافقتهم على تقديم الحزب لأوراق انتسابهم إلى وزارة الداخلية على أنهم أعضاء مؤسسين في الحزب.

ويعاني الكثير من الأحزاب التي يبلغ عددها 36 حزباً من صعوبات في جمع 500 عضو مؤسس وفق ما اشترطه قانون الأحزاب الجديد. وأمهل قانون الأحزاب الجديد الأحزاب مدة عام من أجل تصويب أوضاعها، تنتهي في ابريل المقبل.ووفق القانون،

فإن عدم تمكن الأحزاب من تصويب أوضاعها القانونية قبل انتهاء مدة التصويب يعني اعتبارها أحزابا غير قانونية. ووفق التقديرات فإنه سيجري إغلاق أكثر من عشرين حزباً. وقال أمناء أحزاب في تصريحات منفصلة لـ «البيان» إن بعض الأحزاب تقوم حاليا بجمع أعضاء لها حتى لو لم يتوافقوا مع برامجها الحزبية

أو ان يكون سبق لهم الاكتراث بالسياسة وهمومها من خلال تقدم مبالغ مالية لهم على غرار عملية شراء الأصوات في الانتخابات النيابية مقابل تقديم أوراقهم القانونية ليتمكن الحزب بدوره من تقديمها لوزارة الداخلية ويصوب أوضاعها القانونية قبل انتهاء المدة التي حددها القانون.

وحمل أمين عام الحزب الوطني الدستوري الدكتور احمد الشناق قانون الأحزاب الجديد مسؤولية هذه الظاهرة وقال انه قام بصنع ما لم يكن موجودا في السابق بتفشي ظاهرة الفساد الحزبي هذه المرة على غرار ما جرى في الانتخابات النيابية التي تمت فيها عملية شراء الأصوات الناخبين.

ولفت الشناق إلى انه حذر خلال اللقاء الأول الذي جمع الأحزاب السياسية بوزير التنمية السياسية كمال ناصر من مخاطر وسلبيات قانون الأحزاب الجديد منوها إلى انه بدأ يصنع فسادا حزبيا من خلال شراء أعضاء للحزب.

بدوره كشف أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد ان احد أمناء الأحزاب قال في جلسة عامة انه قام بشراء حزبين لتصويب أوضاعه القانونية وانه في صدد شراء الحزب الثالث، لافتا إلى ان من يستطيع شراء أحزاب من السهولة ان يشتري أعضاء لحزبه من اجل توصيب أوضاعه وفق قانون الأحزاب الجديد.

أما أمين عام حزب الوحدة الشعبية الدكتور سعيد ذياب فقال انه من الانعكاسات الضارة لقانون الأحزاب، إلى جانب انه يتناقض مع روح الدستوري انه مهد الطريق لحالة مكنت من فساد يمكن منذ اليوم ان نطلق عليه وصف الفساد المالي الحزبي من خلال سعي البعض للتكيف مع القانون بأي صورة كانت حتى لو انها جاءت خارجة عن القانون من خلال الاغراءات المالية والمكاسب الشخصية.

وقال ذياب ان ما يطلق عليه بالفساد الحزبي يتناغم مع الصورة التي رافقت الانتخابات النيابية والتي تفشى فيها المال السياسي وعملية شراء الأصوات معربا عن خشيته من عملية افساد حقيقية للحياة السياسية والحزبية.

ومن جهته أكد أمين عام حزب حركة دعاء الدكتور محمد أبو بكر الذي صوب أوضاعه القانونية مبكرا انه مثلما حدث فساد مالي في الانتخابات النيابية تمثل بعملية شراء الأصوات أيضاً من السهل ان يكون هناك فساد مالي حزبي جراء تصويب الأحزاب أوضاعها القانونية وفق القانون الجديد.

عمان ـ لقمان اسكندر