لم يتجرأ احد بعد في لبنان على نعي المبادرة العربية على الرغم من سقوطها ضحية الصراعات العربية ـ العربية من جهة واللبنانية - اللبنانية من جهة ثانية والإقليمية ـ الدولية من جهة ثالثة. فشلت المبادرة العربية بخصوص لبنان فطارت الاجتماعات بين أقطاب المعارضة والأكثرية كما طارت جلسة اليوم النيابية المخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية وتصاعدت المخاوف من فشل التوافق على العماد ميشال سليمان أيضا.

وفي ظل هذه الأجواء يغادر الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بخفي حنين حاملا معه آخر الآمال بحل سلمي للازمة اللبنانية تاركا الأغلبية والمعارضة تتبادل الاتهامات على خلفية أن أسباب فشل مسعى موسى يعود أولا إلى عدم توصل القطبين النائبين ميشيل عون

وسعد الحريري إلى إحراز أي تقدم على مستوى البند العربي الثاني المتعلق بالتشكيل الحكومي على الرغم من اجتماعهما المطول الذي انعقد في مجلس النواب من جهة ولعدم توصل الأطراف إلى أي قواسم مشتركة بعد مغادرة موسى إلى دمشق ومتابعة المندوبين اتصالات حثيثة قادها مساعد موسى السفير هشام يوسف في بيروت من جهة أخرى.

وتؤكد الأوساط أن الساعات التي أمضاها موسى في دمشق واكبتها اتصالات عربية باتجاه الأطراف اللبنانية لم تؤد إلى أي حلحلة في ظل تمسك المعارضة بمبدأ الحصول على الثلث الضامن في الحكومة العتيدة المفترضة من جهة والإصرار على سلة الحلول غير المجتزأة من جهة ثانية ورفضها القاطع انتخاب العماد ميشيل سليمان بمعزل عن التوافق

وعلى قاعدة انتخاب الرئيس أولاً ومن ثم التوافق على سائر البنود بحجة أن المعارضة لا يمكنها أن تسلم أوراقها الرابحة من دون مقابل إذ انه في حال انتخاب سليمان بمعزل عن التوافق فان الآلية الدستورية بدءاً من المشاورات النيابية الملزمة مرورا بتشكيل حكومة العهد الأولى لا يمكنها ضمان مشاركة المعارضة الفاعلة.

وتضيف الأوساط ذاتها أن فريق الأغلبية ساهم إلى حد ما في العرقلة من خلال إصراره على نقطتين وعدم تنازله عن أي منهما وهما رفض إدراج مبدأ القضاء في قانون الانتخابات المفترض على الرغم من التوافق الشفهي عليه بحجة المحافظة على دور البرلمان المطلوب منه تحديد شكل القانون والموافقة عليه،

وثانيا عدم الإقرار بحق المعارضة في عدد المقاعد الوزارية الذي ينسجم وحجم تمثيلها في البرلمان اللبناني بحجة عدم السماح للمعارضة بتعطيل القرارات الدولية وعلى رأسها المحكمة الدولية والقرار 1559 وما يتبعه من بنود تتعلق بسلاح المقاومة في لبنان.

وتكشف الأوساط ذاتها انه فضلا عن الخلافات الداخلية هذه برز اختلاف في وجهات النظر السعودية ـ السورية ساهم إلى حد ما في توقف الاتصالات فسوريا العاجزة عن القبول بمبدأ التسوية العربية ـ العربية

نظرا لارتباطاتها بالمحور الإيراني لا يمكنها القبول بأدنى من المطروح حاليا كما أنها تطالب بأثمان مسبقة ليس اقلها تعديل بعض البنود المتعلقة بالمحكمة ذات الطابع الدولي حتى لا تصبح سيفا مسلطا عليها تستفيد منه الولايات المتحدة في الضغط عليها عند كل محطة إقليمية.

ومهما كانت دقة المعلومات فان ثلاثة ثوابت طغت على الكواليس السياسية أولها موت المبادرة العربية على الرغم من عدم نعيها وثانيها تأجيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية إلى اجل غير محدد قد يطول أشهر طويلة وثالثها التشكيك بقدرة سليمان على إدارة المرحلة المقبلة ما يهدد بسقوط التوافق عليه وبالتالي عودة الأمور إلى ما دون نقطة الصفر.

(د ب أ)