غادر الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أمس بيروت عائداً إلى القاهرة من دون أن يتمكن من انجاز توافق لبناني على المبادرة العربية الهادفة إلى حل الأزمة السياسية المستحكمة بين فريقي الموالاة والمعارضة.
مما أطاح للمرة الثالثة عشرة بالجلسة النيابية المقررة اليوم الاثنين لانتخاب رئيس للجمهورية وتأجيلها إلى 11 فبراير المقبل وسط عاصفة من الجدل حول تفسير المبادرة العربية انخرط فيها أيضا موسى بصورة مباشرة، معتبرا أن المبادرة « لم تصل إلى طريق مسدود، إنما إلى باب مسدود يمكن فتحه».
وأصدرت الأمانة العامة لمجلس النواب اللبناني بياناً جاء فيه أن رئيس مجلس النواب نبيه بري «قرر تأجيل الجلسة التي كانت مقررة غداً (اليوم) إلى الثانية عشرة ظهر الاثنين في 11 فبراير المقبل، لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية».
ورغم إجماع اللبنانيين المعلن على تأييد المبادرة العربية التي تنص على انتخاب فوري لقائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية تكون له كفة الترجيح في الحكومة المقبلة التي ستقر قانون انتخابات جديدا، رفضت المعارضة تفسير موسى للبند الثاني الخاص بطريقة توزيع المقاعد الوزارية في حكومة الوحدة الوطنية.
وجاء ذلك بعد اجتماعين عقدهما موسى مع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ثم مع بري. وقال موسى إثرهما رداً على كلام سابق لبري إنه «أعطى تفسير المبادرة ولن يقدمه عشرين مرة». وشدد على أن «هناك مبادرة عربية واحدة ونهائية لا رجوع عنها». وشدد على أن تفسيره للمبادرة العربية «قاطع ونهائي».
وأضاف «التفسير الرسمي لمبادرة الجامعة هو الذي قلته أنا، أما تفسير الرئيس بري فهو خاص به ونحن نحترم رأيه، وهناك رأي آخر يجب أن يحترم وفي ما بينهما يجب أن تجري المبادرة العربية». ورأى أن «المبادرة (العربية) لم تصل إلى حائط مسدود وإنما إلى باب مسدود يمكن فتحه»، لافتاً إلى أن «الوقت قصير ويجب أن نتحرك بسرعة للوصول إلى توافق».
وكان موسى أفاد أن المبادرة تعني ألا تحصل الغالبية على النصف زائد واحد وألا تحصل المعارضة على الثلث زائد واحد، أي أن يكون السقف الأعلى للموالاة 15 وزيراً مقابل 10 وزراء للمعارضة كحد أقصى. غير أن المعارضة أعلنت على لسان بري أن تفسيرها يعني أن تكون الحكومة مثالثة 10 + 10 + 10 لكل من الموالاة والمعارضة ورئيس الجمهورية.
ويعتقد أن هذا الخلاف كان وراء تأجيل اللقاء الرباعي بين موسى وممثل المعارضة رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون وممثلي الموالاة رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري ورئيس حزب الكتائب اللبنانية أمين الجميل، بسبب وعكة صحية قيل إنها ألمت بعون. واستعيض عن هذا اللقاء باجتماع بين معاونيه الأربعة.
ووصف وزير الاتصالات مروان حمادة تصريحات بري بأنها «نعي للمبادرة العربية في مرحلتها الحاضرة». ورأى أن «مهمة موسى في دمشق فشلت»، محذراً من أن «المثالثة لها معنى واحد وهو نهاية النظام الديمقراطي البرلماني والانتقال إلى كونفدرالية».
وقال إن الموقف السوري وتصريحات بري ونصرالله «تثبت للجميع من هو الطرف المعطل للمبادرة العربية». وقال النائب حسن حب الله احد نواب حزب الله المعارض إن «المبادرة العربية تحظر على أي طرف حق الإسقاط أو الترجيح (...)،
وبموجب ميزان العدالة لا يصح بان يكون لأحد أكثر من الثاني». وأضاف «نفهم اللغة العربية تماما كما يفهمها العرب لذلك يفترض بأصحاب المبادرة أن يأتوا إلى لبنان ويفسروا معنى النص الصادر عنهم بلغة عربية واضحة يفهمها الجميع»
بيروت ـ علي بردى والوكالات
