انتقد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله ضمناً أمس، في أول ظهور في الشارع منذ نحو العام، العرب الذين يقومون بوساطة لحل الأزمة في لبنان باعتبارهم منحازين للأكثرية مجدداً التمسك بثوابت المعارضة وأبرزها «الشراكة الحقيقة» في الحكومة المقبلة.

كما هدد بتغيير مسار المعركة ومصير المنطقة بأكملها إذا ما شنت إسرائيل حرباً على لبنان مؤكداً أن المقاومة الاسلامية تحتفظ بأشلاء عدد كبير من الجنود الإسرائليين. وقال الأمين العام لحزب الله في كلمة ألقاها عبر شاشة عملاقة في نهاية مسيرة عاشوراء في ضاحية بيروت الجنوبية حضرها

بعدما كان غاب عن احتفالات العام الماضي لأسباب أمنية: «استغرب كيف يتحدث المسؤولون العرب عن الأكثرية والأقلية الشعبية والديمقراطية» في لبنان. وكان نصر الله قد شارك شخصياً في المسيرة لفترة من الوقت ليطل بعدها على عادته منذ حرب صيف عام 2006 عبر شاشة عملاقة.

وقال أمام عشرات الألوف من أنصاره: «هنا الأكثرية والأقلية الشعبية واضحة... أنظمتهم (العرب) لا تعرف لا الأكثرية ولا الأقلية ولا الديمقراطية». وأضاف أن «الجد ان تسعى الوساطة العربية ليل نهار لانجاز تسوية داخلية حقيقية تقوم على الشراكة وليس على أساس الضغط على فريق من اجل ان يستسلم ويعترف باستئثار فريق آخر لإدارة البلاد».

واتهم الأكثرية بالسعي لتدويل الأزمة اللبنانية وذكرها بالقرار 1559 الذي صدر في العام 2004 ولا يزال حبرا على ورق خصوصا بالنسبة للبند الذي ينص على نزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية.

وقال: «اذا كنتم تراهنون على ضعف المعارضة أو تراجعها أو تخليها عن حقها وأهدافها انتم واهمون. من يريد ان يدفع بالأزمة إلى التدويل ليرى مصير القرار 1559». وأكد ان المعارضة «ستتحمل مسؤوليتها» وهي «لن تختبئ خلف مطالب معيشية واجتماعية بل ستواجه بالشعار السياسي».

وفي ملف الصراع مع إسرائيل قال نصر الله: «لو شنت إسرائيل على لبنان حرباً جديدة فإننا سنعدهم بحرب ستغير مسار المعركة ومصير المنطقة بأكملها». لكنه قال «نحن لا نريد حرباً جديدة لكن نرفض ان يشن احد حرباً على مدننا وقرانا».

أما بخصوص الخرق الإسرائيلي للسيادة اللبنانية وكان آخرها خطف راع لساعات أول من أمس، فتساءل: «ماذا لو قام بعض اللبنانيين بخطف راع إسرائيلي فسيجتمع مجلس الأمن ويعطي لإسرائيل الحق بشن حرب على لبنان».

وأردف انه «لا يمكن السكوت عن خطف الرعاة». واعتبر نصر الله ان زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش الأخيرة إلى المنطقة هدفت إلى وضع الأمة أمام خيارين، إما التخلي عن الأرض والمقدسات والاعتراف بإسرائيل والقبول باحتلال العراق و«إما ان نقاوم ونتهم بالإرهاب وتشن علينا الحروب وتهدد إيران وسوريا وكل مكان فيه مقاوم».

واعتبر ان بوش يريد إقناعنا بان إيران «هي العدو والخطر والتهديد وإسرائيل هي الصديق نمد له يد السلام». وطالب نصر الله «حكوماتنا وشعوبنا ان ترفض الانجرار مع بوش في حروبه التي سوف تؤدي إلى تدمير بلادنا».

كما طالب العرب والمسلمين بالوقوف إلى جانب قطاع غزة المحاصر و«الذي يتعرض لمجزرة إسرائيلية» لرفع الحصار عنه. وقال ان الأمة مدعوة إلى موقف «حقيقي وجدي مما يجري في غزة ولا يجوز الصمت».

كما كشف نصر الله في كلمته ان حزب الله لديه أشلاء جنود إسرائيليين تركوا أثناء المعارك في جنوب لبنان خلال الحرب التي دارت بين مقاتلي حزب الله وإسرائيل العام 2006. وأعلن أن لدى الحزب «رؤوساً لجنود وأيدٍ وأرجلاً... هناك جثث شبه مكتملة». وأضاف ان الكثير من جنود الجيش الإسرائيلي قتلوا «بأيدي وأرجل رجال المقاومة». لكنه قال إنه ليس في طور الدفع نحو مفاوضات للاستعادة الأشلاء.

بيروت ـ «البيان» والوكالات