اندلعت أزمة غير مسبوقة بين الجزائر ومنظمة الأمم المتحدة بشأن قرار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تشكيل لجنة مستقلة في تفجير 11 ديسمبر الذي استهدف مقر المنظمة في العاصمة الجزائرية وخلف 17 قتيلاً من موظفيه.
واعتبر رئيس الحكومة الجزائرية عبدالعزيز بلخادم قرار كي مون لاغيا لأنه اتخذ من طرف واحد ولا يمكن لبلاده التحاور معه، فيما اعتبرته قوى سياسية على قدر كبير من الثقل في الساحة السياسية تدخلا سافرا في الشأن الداخلي الجزائري.
وجاء أعنف رد من وزير الداخلية نورالدين يزيد زرهوني الذي أكد في تصريح صحافي على هامش جلسات برلمانية مخصصة لمساءلة أعضاء الحكومة بأن «ما تطلبه الأمم المتحدة غير مقبول وهو صيحة في وادي»، وتساءل إن كان «مسعاهم يمكن من إنزال المتسببين في ذلك التفجير من الجبال التي يختبئون بها». وفي بيان لاذع استنكرت قيادة التجمع الديمقراطي، ثاني أكبر أحزاب الجزائر، قرار الأمم المتحدة ورافع البيان على قدرة قوى الأمن الجزائري على مواجهة الإرهاب.
وحتى الأحزاب المحسوبة على المعارضة وفي مقدمتها حزب العمال اليساري بزعامة لويزة حنون وحركة الإصلاح الإسلامية عارضت قرار بان كي مون وشككت في نواياه لأنه لم يقم بنفس الخطوة في تفجيرات وقعت في أماكن أخرى.. في حين التزمت جبهة القوى الاشتراكية الصمت لكن ينتظر أن تكون مع التحقيق على اعتبار أنها طالبت بتحقيقات دولية في التفجيرات والمجازر التي شهدتها الجزائر منذ سنوات.
وكان مسؤولون من الأمم المتحدة شككوا في مصداقية الرواية الجزائرية بخصوص التفجير الذي استهدف مقر المفوضية العليا للاجئين وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية بحي حيدرة الراقي في العاصمة، وحملوا السلطات الجزائرية مسؤولية الخسائر البشرية التي سجلت في الانفجار استنادا إلى تصريح من وزير الداخلية زرهوني يعترف بأن الأمن كان يتوفر على معلومات تشير إلى استهداف القاعدة مقر الأمم المتحدة والمجلس الدستوري بتفجيرات انتحارية.
وبحسب مصادر عليمة فإن المعلومات حصل عليها الأمن الجزائري من هاتف نقال وجد عند مسؤول في القاعدة قتل قبل الحادث بأيام.
واتهم كمال ديفيز المبعوث الشخصي لبان كي مون للجزائر غداة التفجير السلطات الجزائرية بتجاهل طلب أممي يدعو لتعزيز حماية المقر مباشرة بعد التفجيرات الانتحارية التي هزت المدينة في 11 أبريل الماضي.
واستاء الجزائريون من القرار كونه جاء مفاجئا لأن الأمين العام للأمم المتحدة زار الجزائر بعد أسبوع من التفجير ووقف على آثار الدمار الذي خلفه التفجير واجتمع مع عائلات الموظفين القتلى والمصابين، ولم يعط أي مؤشر لاتخاذ هذا الإجراء. وأكد في تصريح قبل مغادرته الجزائر أنه مرتاح للحماية التي تضمنها قوى الأمن وأن هيئاته ستواصل عملها بصفة عادية.
الجزائر ـ «البيان»: