رفض وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط تنصيب البرلمان الأوروبي نفسه وصياً على مصر،وانتقاده سجل حقوق الإنسان.. فيما طالبت القاهرة اتحاد البرلمانات الإسلامية باتخاذ موقف ردا على هذا القرار بعد أن اعتبرت إقحام بند التهريب عبر أنفاق غزة علامة على تدخل إسرائيل ومؤيديها.

وأكد أبوالغيط في تصريحات إلى الصحافة على ان «مصر ترفض جملة وتفصيلا محاولة أي طرف ان ينصب نفسه مفتشا على أوضاع حقوق الإنسان فيها أو وصيا على الشعب المصري». واعتبر أن «القرار يكشف جهلا معيبا من تلك المؤسسة بوضع مصر أو كيفية التعامل معها وكذلك بالتطورات والإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها مصر خلال الأعوام السابقة».

وأوضح أن «المجتمع المصري يموج بالحيوية والحراك السياسي والاجتماعي الذي يعضده نشاط لافت للمجتمع المدني المصري بشكل غير مسبوق وهو ما ينبغي تشجيعه وليس التربص به أو تحين الفرص لتوجيه الانتقادات السطحية لما قد يواجهه من عقبات تعمل الحكومة المصرية مجاهدة على تلافيها».

وقال وزير الخارجية المصري تعليقاً على القرار إنه «إذا كانت هناك كتل حزبية في البرلمان الأوروبي تعتبر نفسها راعياً دولياً لحقوق الإنسان في العالم فالأجدر بها أن تركز جهدها على ملاحقة الحكومات في دولها لمراعاة حقوق الأقليات العرقية والدينية بالشكل الذي يتواءم مع ما تتشدق به في تعاملها مع العالم الخارجي». وأكد على أن «مصر لا تحتاج إلى تلقى دروس من أي طرف وبالذات إذا اتصف هذا الطرف بقدر عال من العنجهية المشوبة بالجهل».

وكان الناطق الرسمي باسم الخارجية المصرية قال في بيان بثته وكالة أنباء الشرق الأوسط ان وزارته «بصدد دراسة مقترحات للتوصية بها إلى البرلمان المصري للنظر في الأخذ بها ردا على القرار الأوروبي خصوصا ان اتحاد البرلمانات الإسلامية سيعقد اجتماعا قبل نهاية الشهر الجاري».

واستغرب الناطق المصري «تضمين قرار البرلمان الأوروبي فقرة عن الجهد المصري في موضوع الأنفاق التي تستخدم في التهريب عبر الحدود مع قطاع غزة»، معتبراً أن مجرد ذكر هذا الموضوع في القرار يلقى بظلال كثيفة من الريبة حول دوافع ومرامي من حرك المشروع، في إشارة إلى أن مؤيدي إسرائيل قد يكونون وراء الانتقادات الموجهة لمصر.

ويتوقع أن يلقي قرار النواب الأوروبيين بظلاله على الاجتماع المقرر في 23 و24 يناير في القاهرة بين مسؤولين مصريين ووفد المفوضية الأوروبية في إطار اتفاقية الجوار الجديدة بين الاتحاد الأوروبي ومصر، حيث تم إدراج مسألة حقوق الإنسان مدرجة على جدول أعمال هذا الاجتماع.

من جانبهم، اعتبر المسؤولون عن الكتل السياسية الرئيسية في البرلمان الأوروبي ان رد فعل السلطات المصرية مبالغ فيه.

وقال الناطق باسم النواب الليبراليين البريطاني غراهام واتسون أن قرارات انتهاكات حقوق الإنسان «نعتمد أينما كان بما في ذلك داخل الاتحاد الأوروبي». وأعرب عن أسفه الشديد لرد فعل السلطات المصرية على نص«مشروع تماما»، أما رئيسة اللجنة البرلمانية الفرعية لحقوق الإنسان هيلين فلوتر فاعتبرت رد الفعل المصري «مبالغاً به».

الشريف: البرلمان الأوروبي انتهك المواثيق الدولية

صرح رئيس مجلس الشورى المصري صفوت الشريف بأن تقرير لجنة الشؤون العربية والخارجية والأمن القومي في المجلس يؤكد مخالفة البرلمان الأوروبي للمواثيق الدولية وقرارات برشلونة والاتحاد البرلماني الدولي في دورته الأخيرة في مدينة بالى الإندونيسية والتي نصت على رفض تدخلات الدول في الشؤون الداخلية لغيرها تحت ستار حماية الديمقراطية بناء على اقتراح من فنزويلا.

ويبحث مجلس الشورى المصري خلال اجتماعه اليوم السبت تقريرا للجنة الشؤون العربية والخارجية والأمن القومي حول موقف المجلس من قرار البرلمان الأوروبي الأخير بشأن الأوضاع في مصر.

وكان مجلسا الشعب والشورى قد أعلنا مقاطعتهما لاجتماعات اللجنتين السياسية الاقتصادية للبرلمان الأورومتوسطي المقرر عقدها غدا الأحد في مقر الاتحاد في مدينة ستراسبورغ الفرنسية احتجاجا.

القاهرة ـ «البيان» والوكالات: