حافظ التصعيد الإسرائيلي ضد قطاع غزة على دمويته العالية، حيث سقط خمسة شهداء في احدث حلقاته العدوانية، في وقت اغتال جيش الاحتلال ابرز قادة كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح في مخيم بلاطة شرق نابلس في الضفة الغربية.
وأفادت مصادر طبية فلسطينية ان ثلاثة فلسطينيين استشهدوا مساء الخميس في غارة إسرائيلية استهدفت سيارتهم في جنوب غرب مدينة غزة. وقالت كتائب عزالدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في بيان إن القائد الميداني «اشرف العشي والمجاهد محمود البنا استشهدا في استهداف موقع لكتائب القسام جنوب غرب مدينة غزة».
وأكدت مصادر طبية فلسطينية في مستشفى الشفاء «وصول 3 جثث وسبعة جرحى ثلاثة منهم في حال الخطر وفقدوا أطرافهم».
كما ذكرت مصادر طبية أن مدنيا فلسطينيا استشهد وأصيب ناشطان آخران من حركة حماس في غارة جوية صباح الجمعة على شمال غزة. وأفاد مستشفى الشفاء بأن «أحد المصابين في حالة خطرة بعدما سقط في الغارة التي شنها الطيران الإسرائيلي على مخيم جباليا». وأوضحت المصادر أن الشهيد مدني وعمره 16 عاماً تصادف مروره بمكان الغارة ساعة وقوعها.
وقال مسعفون إنهم انتشلوا جثة فلسطيني تحول جسده إلى أشلاء وجريحين احدهما في حالة الخطر. وذكر السكان أن الناشطين تمكنوا من الإفلات فيما وقع الضحايا من صفوف المارة.
وأكدت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي شن الغارة الجوية قائلة إنها استهدفت مجموعة من الناشطين كانت أطلقت صواريخ باتجاه جنوب إسرائيل.وأشارت إلى أن «الصواريخ الفلسطينية سقطت على سديروت ومنطقة صناعية في عسقلان».
ولاحقا قصفت طائرات الاحتلال مبنى وزارة الداخلية في غزة ما أدى الى سقوط شهيدة.
من ناحية أخرى، ذكرت مصادر أمنية إسرائيلية متطابقة أن «قياديا بكتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح استشهد في حملة مداهمة استهدفت منزلا شمال الضفة الغربية في الساعات الأولى من صباح الجمعة».
وقالت المصادر إن أحمد سناقرة (24 عاما) استشهد في حملة المداهمة التي استهدفت منزلا في مخيم بلاطة قرب مدينة نابلس بغرض اعتقال مجموعة من الناشطين التابعين لحركة فتح. وأشارت إلى أن «أربعة ناشطين آخرين كانوا يتحصنون داخل المنزل سلموا أنفسهم للقوات الإسرائيلية».
وقالت مصادر طبية إن جثمان سناقرة، المطلوب منذ فترة طويلة، نقل إلى مستشفى رفيديا في نابلس مصابا برصاصات في كافة أنحاء الجسد.
إلى ذلك، شن الجيش الإسرائيلي حملة اعتقالات ومداهمات في الساعات الأولى من صباح أمس طالت سبعة مقاومين فلسطينيين بالضفة الغربية بدعوى أنهم مطلوبون.
سناقرة.. أسطورة الصمود
يعتبر الشهيد أحمد سناقرة أسطورة صمود حيث صمد قبل سنة ونصف تحت ركام مقاطعة نابلس مدة ثلاثة أيام من دون ان يسلم نفسه لقوات الاحتلال.
بدأ سناقرة نشاطه في كتائب الأقصى قبل ست سنوات بتقديم المساعدة للمقاومين الفلسطينيين في عمليات الرصد، ونقل العبوات الناسفة والمشاركة في عمليات إطلاق نار على جيش الاحتلال.
وانفجرت ذات مرة عبوة ناسفة في يده ما أدى إلى بتر جزء من كفه. وفي حادثة أخرى، وقعت قبل سنة ونصف، أطلق عليه جيش الاحتلال النار فأصيب برصاصة في بطنه ووصفت حالته في حينه بالخطيرة. وفي أعقاب تدهور وضعه الصحي بسبب الإصابة، تم نقله من مخبأ سري إلى مستشفى نابلس. وحاصرت قوات الاحتلال المستشفى بعد ورود معلومات تشير إلى أن سناقرة موجود فيه، إلا أن شقيقه علاء سناقرة وعدداً من رفاقه تمكنوا من تهريبه من المستشفى قبل وصول جنود الاحتلال.
وفي حينه وجد سناقرة سوية مع عدد آخر من المطلوبين ملجأ لهم في مبنى المقاطعة في نابلس حيث مكث في القسم الذي كان يستخدم كسجن.
ووصل نبأ وجودهم في المقاطعة إلى جيش الاحتلال، فقام بمحاصرة المبنى بقوات كبيرة، منذ ثلاثة أيام، تواصل فيها إطلاق النار والقذائف بكثافة على مبنى المقاطعة.
ونقل عن مصادر أمنية فلسطينية أن جيش الإحتلال أطلق ما لا يقل عن 92 قذيفة من أجل إجبار سناقرة على تسليم نفسه، حيث استشهد ثلاثة مقاومين، وأصيب العشرات.
وواصل جيش الاحتلال أعمال هدم أقسام المقاطعة ثلاثة أيام. وطوال تلك الأيام كان الجنود ينادونه: «أبوكف مقطوعة.. سلم نفسك تحصل على الماء والطعام» إلا أن سناقرة كان مصمماً على عدم تسليم نفسه، وقال إن «الإعتقال لم يكن خياراً بالنسبة لي».
وفي حينه قال سناقرة إن جنود الإحتلال في مرحلة معينة اقتربوا كثيراً من الأنقاض التي كان يختبئ تحتها، وظل يوماً كاملاً من دون حراك. ويقول: «شعرت بالعطش عندما عرض علي الجنود الماء، فقمت بالتبول بحذائي وشربت منه.. لم أكن على استعداد للإنكسار وتسليم نفسي». وتابع أنه ظل على حاله تحت الأنقاض ثلاثة أيام متواصلة من دون نوم أو طعام. وفور مغادرة قوات الاحتلال المنطقة، على اعتقاد منهم أن سناقرة لم يعد على قيد الحياة، جاء شقيقة علاء مع رفاقه وبدأوا بإزالة الأنقاض في منطقة السجن الذي كان فيه، ولدهشتهم فوجئوا بأنه لا يزال على قيد الحياة!
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات
