ظهرت الخلافات داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن الحرب في أفغانستان إلى العلن بعد أن رفض الحلف انتقادات أميركية بأن بعضا من قواته لا تعرف كيف تتصدى لحرب عصابات.

التوتر فجره تساءل لوزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في تصريحات نادرة تشير إلى أخطاء في عمليات «الناتو» إذا ما كانت قوات الحلف ومستشاروه تلقوا تدريبا على كيفية التعامل مع مسلحي طالبان ومسلحين آخرين يقفون وراء سفك الدماء المتزايد في جنوب أفغانستان.

ونشرت التصريحات في صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» بعد أن أمر غيتس الثلاثاء بإرسال 3200 جندي إضافي من مشاة البحرية (المارينز) إلى أفغانستان سيوجه الجزء الأكبر منهم إلى الجنوب بعد فشل وزير الدفاع الأميركي في إقناع عواصم أوروبية بإرسال تعزيزات.

وقال الأمين العام لحلف «الناتو» ياب دي هوب شيفر لوكالة «رويترز» داحضا انتقادات غيتس «لا يوجد لدي ولا لدى تسلسل القيادة العسكرية للحلف ما يشير إلى أن أي دولة أو مجموعة من الدول لا تؤدي المهام المكلفة بها وبأعلى مستويات الأداء».

وأضاف في إشارة إلى قوة المعاونة الأمنية الدولية التي تضم 42 ألف جندي ويقودها حلف الأطلسي «ليس هناك ما يدع وإلى عدم استنتاج أن جميع الدول بما في ذلك الدول العاملة في الجنوب (جنوب أفغانستان) تؤدي مهامها على خير وجه». وتشمل دول حلف الأطلسي العاملة في جنوب أفغانستان بريطانيا وكندا وهولندا والدنمرك واستونيا ورومانيا بالإضافة إلى الولايات المتحدة.

ولم يذكر غيتس أي دولة من دول الحلف بالاسم لكن صحيفة «لوس انجلوس تايمز» نقلت قوله إنه يعتقد أن قوات الحلف الموجودة هناك تفتقر لخبرة في تكتيكات حرب العصابات التي تطبقها طالبان.

ونقلت الصحيفة قوله «أخشى أننا نرسل (مستشارين عسكريين) ليسوا مدربين بشكل سليم وأخشى أن يكون لدينا بعض القوات العسكرية التي لا تعرف كيف تتصدى لعمليات المتمردين». وأضاف غيتس «معظم القوات الأوروبية وقوات حلف الأطلسي ليست مدربة على التصدي للهجمات المتمردين. انهم مدربون على خوض معارك في فولدا جاب»، في إشارة إلى شريط من الأرض بين ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية سابقا كان يعتقد أن غزوا سوفييتيا سيمر من خلاله على الأرجح.

وأصرت وزارة الدفاع البريطاني على أن قواتها لديها دراية مكثفة بمكافحة المتمردين. وقال ناطق باسم الوزارة «نعمل وفق خطة عمليات متفق عليها في حلف الأطلسي تحت قيادة الولايات المتحدة» وأضاف «أننا على ثقة بأن... الجنرال الأميركي دان مكنيل يشعر بما هو أكثر من الرضا عن القوات البريطانية العاملة في جنوب أفغانستان».

وفي واشنطن قال ناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن غيتس يشعر بقلق من أن تصريحاته قد تفسر على أنها تستهدف دولا بعينها مشددا على أنه قال إن هياكل حلف الأطلسي ككل لم يتم تخطيطها للتعامل مع عمليات التمرد.

وأضاف «وزير الدفاع قرأ المقال وشعر بانزعاج مما قرأ... فالمقال في مجمله يترك الانطباع بأن الوزير منزعج من أداء دول بعينها في أفغانستان. لكنه ليس منزعجا».

وقال إن الوزير كرر مخاوف أبداها في مقابلة أجريت في السابع من يناير الجاري بشأن قدرات التحالف كان عبر عنها لدول الحلف في اجتماع في اسكتلندا في ديسمبر الماضي. «رويترز»