فيما اعتبر اختراقا مهما في جدار الأزمة اللبنانية، نجح الأمين العام لجامعة الدول العربية أمس في عقد اجتماع بمجلس النواب اللبناني بالعاصمة بيروت ضم زعيم المعارضة المسيحية النائب ميشال عون وزعيم الأكثرية النيابية الموالية النائب سعد الحريري، وانضم للاجتماع في وقت لاحق رئيس حزب الكتائب اللبنانية الرئيس السابق أمين الجميل.
وقبل عقد الاجتماع النادر الذي يعد أول إشارة إلى إحراز تقدم مهم في مهمة موسى، وخلافاً للأجواء الميالة إلى التشاؤم في شأن إمكان إحراز تقدم في تطبيق الخطة الثلاثية العربية لحل الأزمة السياسية المستحكمة في لبنان، كان موسى أكد أنه «متفائل» بالتوصل إلى حل يبدأ بانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية تكون له كفة الترجيح في الحكومة المقبلة التي ستعمل على إنجاز قانون جديد للانتخابات.
وعقد موسى لقاءات مكثفة مع المسؤولين اللبنانيين في أجواء اتسمت بالكتمان، وشملت رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ورئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري والنائب ميشال المر ورئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب العماد ميشال عون ووزير الدفاع الياس المر والرئيس الأسبق أمين الجميل ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
وبعدما قال موسى أول من أمس: «تفاءلوا بالخير لعلكم تجدوه»، ردد أمس القول: «أنا منذ الصباح متفائل، وقررت ألا أتحدث»، معلناً أنه «سيغادر إلى سوريا (مساء أمس)». وأضاف لاحقاً: «نحن في خضم اتصالات اعتقد أنها بدأت تفتح بعض الآفاق». وسئل: هل يمكن عقد لقاءات بين أطراف في الموالاة والمعارضة، فأجاب: «يمكن أن يحصل ذلك، ونحن نعمل على هذا الموضوع، والآفاق ليست مسدودة».
وقال موسى ردا على سؤال إن الذين يقولون إن المبادرة العربية لحل الأزمة الرئاسية اللبنانية مقدمة لتدويلها «مخطئون».. وردا على سؤال عما إذا كانت المتفجرة التي استهدفت منذ يومين سيارة للسفارة الأميركية في لبنان رسالة إلى مهمته، قال موسى انه عندما يكون «أمام مهمة قومية لا نخاف ولا نتردد ونصر على حصول تقدم لمصلحة لبنان».
وبعد اجتماعه مع موسى، قال عون إنه «حمل الأمين العام أسئلة لكي يجيب عنها فريق الموالاة، وان الحوار لم ينته، وإن الأفق ليس مسدوداً، طالما هناك أجوبة عن الأسئلة المطروحة».
وعن رفض الموالاة الحوار معه، أجاب: «إننا في بلد فيه الكثير من الجبال، وعلينا أن نسلك طرقا وعرة ومتعرجة، ولكن المهم أن تصلنا الأجوبة ربما من طريق وسيط».
استنكار الحملة على صفير
وأصلت قوى 8 آذار هجومها على البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير بعد وصف فرنجية لصفير بالموظف لدى السفارتين الأميركية والفرنسية، وأصل هجومه على البطريرك وطالب بتغييره. وتردد أن فاعليات مسيحية تستعد لتنظيم تظاهرات تأييد للبطريرك صفير. واستدعى كلام فرنجية ردود عدة، أبرزها من جعجع الذي دعا القيادات المسيحية إلى «عدم مهاجمة صفير، لأن الكنيسة لا تُهاجم».
وكذلك استنكر وزير السياحة جو سركيس التهجم على صفير الذي ينتمي إلى «سلالة البطاركة 76 الذين بنوا لبنان وأعطي لهم مجد لبنان». وندد النائب روبير غانم ب«الانحدار في مستوى التخاطب السياسي». واعتبر أن «مساهمة البعض، وخصوصا من القيادات المارونية، في تحطيم صورة بكركي وهالتها، هي خطيئة بحق لبنان».
بيروت ـ علي بردى والوكالات
