قيدت السفارة الأميركية في بيروت أمس من تحركات العاملين بها في أعقاب التفجير الذي وقع أول من أمس واستهدف على الأرجح سيارة تابعة للسفارة. وحثت السفارة المواطنين الأميركيين على توخي الحيطة والحذر.

وأفادت في بيان بتاريخ أول من أمس نشرته على موقعها على شبكة الانترنت: «السفارة... تذكر جميع الأميركيين المقيمين في لبنان بتوخي الحذر الشديد خاصة عند التخطيط للسفر». وأضاف البيان: «ينصح الأميركيون كذلك بتجنب مواقع الاحتشادات العامة وإبلاغ مسؤولي تنفيذ القانون المحليين عن أي نشاط مشبوه». وتابع انه تم فرض قيود على حركة العاملين بالسفارة.

وتم تشديد الإجراءات الأمنية في لبنان بإقامة الجيش اللبناني وقوات الأمن الداخلي عشرات من نقاط التفتيش في الشوارع تقوم بتفتيش السيارات وفحص الهويات وقطعت الطريق البحرية في منطقة وقوع الانفجار في الاتجاهين بحواجز حديدية، فيما يمنع عناصر الأمن الموجودون في المكان الناس والصحافيين من تجاوز هذه الحواجز.

وقال عنصر في قوى الأمن رفض الكشف عن اسمه ان المحققين يعملون على مسح المكان وجمع الأدلة لا سيما انه تعذر التقدم في هذا العمل ليلا بسبب الظلام وبسبب تفجر قساطل المياه نتيجة الانفجار.

وعملت فرق من الدفاع المدني وأخرى تابعة لبلدية المنطقة على إصلاح الأضرار لمنع استمرار تدفق المياه وتغطية الأدلة. وظلت السيارات المتضررة نتيجة الانفجار في مكانها، وبينها السيارة التابعة للسفارة الأميركية التي كان فيها سائق وعنصر امن لبنانيان، وسيارة متفحمة قضى فيها لبنانيان.

ورفضت الجهات الأمنية والقضائية والسفارة الأميركية، الإدلاء بأي تفاصيل متعلقة بالتحقيق. وتسبب إقفال الطريق التي يسلكها عادة المواطنون القادمون من منطقة جونية وجوارها (شمال بيروت) الى العاصمة، بزحمة سير خانقة صباح أمس.

وفي اطار ردود الفعل، دان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشدة الاعتداء. وجاء في بيان للناطقة باسمه ميشال مونتاس ان بان اكد انه «من الضروري ان تعثر السلطات اللبنانية على منفذي هذه الجريمة الجبانة وان تحيلهم الى القضاء»..

فيما أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن إدانته للهجوم مؤكدا أنه «دليل على خطورة الموقف في لبنان وعلى ما يمكن أن يستخلصه من رسائل كنا كعرب نود أن يكون عبر الحوار وليس من خلال العنف ووقوع الضحايا فهذا الحادث سبب إضافي يؤكد حساسية الموقف في لبنان ويؤكد ضرورة الدعوة لتخليص لبنان لما يمكن أن يتعرض له من أخطار».

وأدانت السعودية حادث التفجير ووصفته بأنه «عمل إرهابي» يهدف إلى الحيلولة دون إحلال الاستقرار في لبنان. وقال وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل إن الانفجار يهدف إلى منع لبنان من التوصل إلى حل لأزمته. وتعهد بألا تنجح مثل هذه الطموحات المدمرة، مجددا تأييده للمبادرة العربية بشأن لبنان.وقال إن «المبادرة تستجيب لكل المطامح اللبنانية من ناحية التوازن في التعامل ومن ناحية الشرعية وتعديل نظام الانتخابات في لبنان».

واستنكر وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط الانفجار داعيا الأطراف اللبنانية الى اتخاذ ما سماه بالخطوات المطلوبة و«دون مماطلة للوصول الى تفعيل كافة المؤسسات الدستورية اللبنانية بحيث يعود لبنان الى حالته الطبيعية ويمضي في طريق التنمية التي يتطلع اليها الشعب اللبناني بجميع طوائفه».

وقال إنه «يفترض أن جميع الأطراف اللبنانية وكذلك غير اللبنانية يجب أن يكون لها مصلحة في استقرار لبنان وبالتالي استقرار المنطقة». وأضاف أنه يتعين السيطرة على الوضع الأمني في لبنان. وأعرب عن ثقته «بجهود السلطات الأمنية والقضائية اللبنانية في كشف خيوط هذه الجرائم المتكررة بهدف السيطرة على الحالة الأمنية بأسرع ما يمكن».

وأدان وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما التفجير معبرا عن «الأمل في ان تتمكن كافة عناصر المجتمع اللبناني من عزل الفئات المتطرفة والعمل بأسرع ما يمكن في سبيل إيجاد حل توافقي وسلمي للأزمة اللبنانية» وعبر داليما في بيان أصدرته وزارة الخارجية عن تعازيه لعائلات القتلى وتضامنه مع الجرحى. وشدد على «دعم ايطاليا الصادق لجهود الوساطة التي يقوم بها الأمين العام للجامعة العربية في الوقت الراهن».

بيروت ـ علي بردى