كانت بلدة قباطية الفلسطينية بالضفة الغربية أمس ساحة ليوم جديد من العدوان الإسرائيلي المتواصلة حلقاته على الشعب الفلسطيني، حيث شنت وحدة المستعربين في جيش الاحتلال (دفدفان) مدعومة بعشرات الآليات والجرافات والطائرات المروحية بتصفية قائد «سرايا القدس» الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي في الضفة وليد العبيدي المطلوب رقم 1 للاحتلال في مواجهات قوية في البلدة.
فيما استشهد ثلاثة بينهم طفل في غارة جوية في غزة، في حين كان الرد من قبل السرايا وكذلك فصائل المقاومة على هذه الجرائم بإطلاق زخات من الصواريخ وقذائف الهاون على سديروت ومواقع للاحتلال قريبة من قطاع غزة. وقالت مصادر فلسطينية إن نحو 60 آلية عسكرية إسرائيلية ومروحيات شاركت في العملية التي جرح فيها مقاومان آخران وتم اعتقالهما كما اعتقلت قوات الاحتلال آخرين كانا في المنزل الذي كان يتحصن فيه العبيدي مع أربعة من رفاقه في منطقة جبل الدامون جنوب قباطية القريبة من جنين بعد اشتباكات عنيفة.
وأفاد محمود راغب كميل صاحب المنزل الذي دارت فيه المعركة إن العبيدي رفض الاستسلام وظل يقاوم ثلاث ساعات قبل أن يخرج لجنود الاحتلال ويشتبك معهم وجها لوجه. وفور استشهاد العبيدي دارت اشتباكات عنيفة بين مقاومين من «سرايا القدس» وقوات الاحتلال استمرت حتى الساعة السابعة والنصف صباحاً من دون أن تسفر عن إصابات.
وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إن وحدة المستعربين المعروفة بـ «دفدفان» تمكنت من اغتيال العبيدي واصفة الاغتيال بـ «الصيد الثمين». وظهر أمس شن الطيران الحربي الإسرائيلي قصفاً صاروخياً على سيارة مدنية كانت تسير في شارع النفق في الجزء الشرقي الشمالي من ما أسفر عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين من بينهم طفل.
وفي وقت سابق، أفادت مصادر طبية فلسطينية بأن أربعة فلسطينيين أصيبوا جراء قصف إسرائيلي صباحاً لبلدة بيت حانون ومخيم جباليا شمال القطاع. وذكرت المصادر أن فلسطينيين اثنين أصيبا إثر إطلاق المدفعية الإسرائيلية المتمركزة شرق قطاع غزة قذائفها باتجاه منطقة جبل الكاشف في بلدة بيت حانون شمال القطاع. كما أصيب فلسطينيان آخران في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، وصفت جروحهما بالمتوسطة.
وفي جانب ميداني آخر، اعتقلت القوات الإسرائيلية الليلة قبل الماضية وفجر الأمس 28 فلسطينيا في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية. وبحسب مصادر فلسطينية اعتقل الاحتلال فجراً 17 من مدينة نابلس ومخيماتها غالبيتهم من حركة «حماس» إضافة إلى محاضر جامعي. ومن مخيمي بلاطة وعسكر في الجهة الشرقية للمدينة اعتقلت قوات الاحتلال 10 شبان، وآخر من ترقوميا قرب الخليل.
وتوعدت «سرايا القدس» برد مزلزل على هذا الاغتيال، الذي يأتي بعد يوم دام في غزة خلف 20 شهيداً بينهم 13 من ناشطي كتائب القسام الذراع المسلحة لحركة حماس. وقال أحد الناطقين باسمها إن «العدو الصهيوني سيدفع الثمن باهظاً على الجرائم المتواصلة في قطاع غزة وعليه أن يتوقع الرد المناسب في أي لحظة». وبالفعل كان الرد سريعاً إذ قصف المجدل بسبعة صواريخ.
من جانبها، شددت كتائب الشهيد عزالدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، التي فقدت يوم الثلاثاء 13 من كوادرها على أن العمليات العسكرية الإسرائيلية «لن تمر بسهولة» وأن الدخول إلى قطاع غزة «يعني الدخول في مغامرات غير محسوبة... وحقل ألغام سينفجر بركانا تحت أقدام الغزاة».
وأكد الناطق الرسمي باسم «القسام» ويدعى أبوعبيدة أن قصف مستوطنة سديروت بـ 15 صاروخاً مجرد رسالة للحكومة الإسرائيلية. ودعا أبو عبيدة الاحتلال إلى «فتح سجلاته السوداء لتدوين أيامه السوداء المقبلة»، متوعداً الإسرائيليين برد قاس ومؤلم على كافة جرائمهم التي يواصلون ارتكابها ضد الشعب الفلسطيني، مضيفاً أن «رد كتائب القاسم المزلزل سيكون حتمياً».
وكانت «كتائب القسام» قصفت سديروت بـ 15 صاروخا ما أسفر عن إصابة 11 مستوطناً جراح اثنين منهم خطرة كما أصابت الصواريخ مصنعاً وخطاً كهربائياً ذا ضغط عال ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المستوطنة.
كما أعلنت الكتائب عن إطلاقها 44 صاروخ «قسام» و75 قذيفة هاون باتجاه مستوطنات الاحتلال ومواقعه العسكرية المحيطة بالقطاع. كما أطلقت صاروخي قسام باتجاه معبر كرم ابوسالم، سبقها بحوالي نصف ساعة قصف لمستوطنة نيريم شرقي خانيونس بصاروخين آخرين.
وأعلنت كتائب المقاومة الوطنية (مجموعات الشهيد شادي أبومظاهر) أنها اشتبكت مع قوة إسرائيلية خاصة حاولت التوغل شرق القرارة في خانيونس، وأشارت إلى أنها قصفت معبر صوفا بصاروخ مقاومة مطور.
وأعلنت كتائب شهداء الأقصى الذراع العسكرية لحركة «فتح» مسؤوليتها عن قصف سديروت بصاروخين من نوع «الأقصى 103» ردا على اغتيال احد قادتها وهو نضال العامودي الذي اغتالته إسرائيل قبل يومين في مخيم الشاطئ، وانتقاما للشهداء الذين سقطوا في حي الزيتون.
جس نبض عسكري
ذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن عمليات الجيش التي قام بها على المشارف الشرقية في قطاع غزة والمواجهة التي يلقاها في عمليات التوغل بمثابة «جس نبض» لاحتمال أن يقوم الجيش الإسرائيلي بدخول القطاع والسيطرة على أجزاء كبيرة من مناطقه. وأقرت المصادر ذاتها لموقع «تيك ديبكا» الاستخباراتي بأن عمليات الجيش تسمح للمنظمات الفلسطينية بالتدرب والاستعداد جيداً وتعّلم أساليب الجيش في عملياته العسكرية لصد أي هجوم كبير محتمل ضد القطاع.
إضاءة
يعتبر وليد عبيدي (41 عاماً) من ابرز قياديي «سرايا القدس» في الضفة الغربية وتلاحقه القوات الإسرائيلية منذ أكثر من سبع سنوات حيث تتهمه بالمسؤولية عن العديد من الهجمات الفدائية التي وقعت في إسرائيل.
ويعتبر عبيدي (أبو القسام) المطلوب الأول لإسرائيل وسبق أن تعرض لعدة محاولات لاغتياله باءت بالفشل. ففي شهر يوليو 2006 اعتقلت قوات الاحتلال زوجته عبير خالد إبراهيم منصور (37 عاما) على احد الحواجز العسكرية الطيارة الذي نصبته على مثلث عرابة جنوب غرب مدينة جنين كوسيلة للضغط عليه من اجل تسليم نفسه.
وفي أغسطس 2006 أصيب بجروح متوسطة عندما أطلقت مروحية إسرائيلية صاروخين على منزل في مخيم جنين كان يتحصن فيه الذي كان وقتها نائباً لقائد السرايا ومعه حسام جرادات قائد السرايا في الضفة والذي نجا هو الآخر من تلك المحاولة إلا انه استشهد في عملية اغتيال لاحقة.
وتتهم أجهزة الأمن الإسرائيلية العبيدي بالمسؤولية عن عملية نافيه شأنان جنوب تل أبيب التي نفذها الشهيد سامر سميح محمد حماد في إبريل 2006 وأسفرت عن مقتل 11 إسرائيلياً وإصابة العشرات.

