يعول اللبنانيون كثيراً على صيغة الحل العربي التي بدت واعدة وتحمل إمكانية إخراج لبنان من أزمته المستمرة منذ عام ونصف، إلا أن الخطابات التي رافقت وأعقبت زيارة أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى إلى بيروت حسمت مستقبل المبادرة سلفاً لجهة عجزها عن إيجاد الحل المنشود، فالقيادات السياسية اللبنانية على اختلافها لم تنتظر عودة موسى اليوم لاستكمال مباحثاته مع الفرقاء وانطلق القصف الكلامي من كل حدب وصوب مقفلاً الباب أمام بصيص الأمل الذي تركه أمين عام الجامعة مفتوحاً وراءه علَ وعسى.
ويعود عمرو موسى إذن إلى بيروت لكن ما سيحمله «لن يكون مجدياً أو منتجاً» على حد تعبير قيادي لبناني مستقل أوضح لـ «البيان» أن موسى نفسه يعلم بانسداد أفق مبادرته وعدم جدوى الشق الثاني من زيارته لأنه لمس صعوبة كبيرة في إيجاد القواسم المشتركة وفي إرساء التوافق على حل لا غالب أو مغلوب فيه، وبالتالي عدم رغبة الفريقين (الأكثرية والمعارضة) في التأسيس لشراكة حقيقية لا تلغي الآخر واتهام كل طرف للآخر بأنه يحمل مشروعاً معادياً لمصالحه.
ويؤكد نائب كتلة حزب الله النيابية حسن فضل الله تأييد ودعم الحزب للمبادرة العربية وسعيه إنجاحها انطلاقاً من حرصه على أن يكون الحل عربياً وليس حلاً مستورداً من أي بوابة أخرى لاسيما في ظل المحاولات الأميركية لوضع اليد بشكل كامل على الأزمة اللبنانية، وإخراجها من دائرتها العربية إلى الدولية. ولفت إلى أن عودة موسى تشكل استمراراً لجهوده على أساس المبادرة العربية الواضحة والتي لا تحتاج إلى تأويل «لكن الفريق الآخر وضع في طريق المبادرة العراقيل انسجاماً مع التصعيد الأميركي في المنطقة».
إلا ان أمين عام مجلس النواب للشؤون الخارجية بلال شرارة يرى أن مبادرة موسى لن تغير في المعادلة المتشنجة الحالية شيئاً وأن الوضع في لبنان سيبقى في حال ثبات بانتظار تغيرات إقليمية وبالتالي فإن مرحلة ما بعد المبادرة قد تحمل أشكالاً أخرى من الصدام والمواجهة بين الفريقين على المستوى السياسي خاصة وأن كل الأطراف تعتبر أنها حققت توازناً للرعب لجهة التسلح كإجراء احترازي كما يبرر كل فريق لنفسه.
أما النائب في القوات اللبنانية أنطوان زهرا فاعتبر أن العائق الرئيس أمام كل المبادرات التي طرحت لحل الأزمة، هو في سوريا وإيران اللتين لا تريدان لبنان وطناً برسم الاستقرار تحكمه سلطة قوية مركزية ومؤسسات فاعلة ومنسجمة وإنما تريدانه ساحة للمواجهة والمساومة لمصالحهما الإقليمية والدولية، وأكد أن المبادرة العربية مستمرة حتى ولو لم تكن عودة موسى حاسمة لكنها ليست فاشلة.
وأكد أن الخلاف بين الفريقين يتمحور حول نقطتين جوهريتين الأولى تتعلق بغياب التفاهم حول الوسائل الدستورية، ففيما يعتبر فريق الأكثرية أنه بالإمكان تعديل المادة 49 لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للبنان ترفض المعارضة ذلك وتعتبر أن الحل في المادة 74، أما النقطة الخلافية الثانية فهي حول تشكيل الحكومة إذ يصر الفريق الآخر على الاحتفاظ بالثلث المعطل علماً أننا أمام الحل العربي المقترح تنازلنا عن إمكانية الترجيح والمعارضة عليها أن تتنازل عن شروطها.
بيروت ـ ثناء عطوي