ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس أن أعمال بناء حوالي ستين مسكنا مخصصة لأسر يهودية بدأت في حي رأس العمود العربي في القدس الشرقية، في وقت اتهمت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية جهات إسرائيلية بمحاولة تحويل مقابر إسلامية ومسيحية إلى حظائر للأبقار.
ويجري بناء هذه المنازل في معالي حازيتيم وهو قطاع في رأس العمود تقيم فيه 51 عائلة إسرائيلية على أراض اشتراها المليونير الأميركي اليهودي ايرفينغ موسكوفيتز. وكان الإعلان عن إقامة هذا الجيب اليهودي في القدس الشرقية آثار احتجاجات دولية في 1997، وخصوصا من قبل الولايات المتحدة.
لكن المشروع تم استكماله بدعم من رئيس الوزراء حينذاك بنيامين نتانياهو ورئيس الحكومة الحالي إيهود أولمرت الذي كان رئيسا لبلدية القدس. ويمول موسكوفيتز رغم تأكيد وزارة الدفاع الاسرائيلية تجميد المشروع.
وقالت «هآرتس» إن «المشروع الجديد يمكن أن يعرقل إقامة ممر للفلسطينيين يربط بين الضفة الغربية وحرم المسجد الأقصى في البلدة القديمة في القدس في إطار إقامة دولة فلسطينية مقبلة».
إلى ذلك حذر د. خليل التفكجي خبير الاستيطان الفلسطيني من أن شكل مدينة القدس سيتحدد خلال العامين القادمين، حيث سيكون شكلها مختلفاً تماماً عن الحدود الحالية - في حال طبقت خطة أولمرت فيما يتعلق بالمدينة- وسيؤدي بالتالي إلى فقدان المدينة كعاصمة للدولة الفلسطينية.
وأوضح التفكجي في تصريحات صحافية أن «الهدف الأول للاحتلال هو زيادة الاستعمار في مدينة المقدسة، على اعتبار أن هذه المدينة يجب أن تكون أحادية القومية ولا يوجد أي شريك مع الاحتلال، وبالتالي استمرار الاستعمار منذ 1967 وحتى هذه اللحظة».
من ناحية أخرى اتهمت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية جهات إسرائيلية بالعمل على تحويل مقابر مسيحية وإسلامية في قرية البروة في الأراضي المحتلة عام 1948 إلى حظائر للأبقار.
وأشارت المؤسسة في بيان لها أمس إلى «أعمال حفر وجرف تستهدف تجهيز الأرضية لنقل حظائر الأبقار التابعة لمستوطنة (احيهود) إلى موقع المقابر المذكورة فيما أعمال الإنشاء ما زالت مستمرة».
ونددت المؤسسة بالاعتداء الإسرائيلي الآثم على المقبرة الإسلامية والمسيحية في قرية البروة المهجرة عام 1948 الذي أدى إلى طمس وجرف مقبرتي آل الدرويش والسعدي والمقبرة المسيحية فيما يتهدد الطمس المقبرة العمومية وذلك بهدف نقل حظائر أبقار مستوطنة «احيهود» على أرض المقابر.
وأكدت المؤسسة خلال معاينة وفد منها للمكان انه «تم جرف وطمس مقبرة آل درويش وعائلة السعدي بشكل كامل والمقبرة المسيحية بشكل شبه كامل وان خطر الطمس يتهدد المقبرة العمومية في القرية».
اقتلاع مئات أشجار الزيتون قرب الناصرة
استيقظ أفراد عائلة شحادة في قرية المشهد الجليلية، القريبة من مدينة الناصرة، على أصوات الجرافات صباح أمس إذ قامت هذه الجرافات التي ترافقها قوات كبيرة من الشرطة وحرس الحدود باقتلاع مئات أشجار الزيتون التابعة للعائلة، لتشكل حلقة أخرى من مسلسل التميز والملاحقة التي المتبعة ضد المواطنين العرب.
وكانت عائلة شحاده في المشهد قد تعرضت إلى هجمة سابقة في شهر مايو المنصرم، حيث تم قطع نحو 400 شجرة زيتون من أرضها بجرافات ما يسمى بـ «دائرة أراضي إسرائيل».
وتدعي «دائرة أراضي إسرائيل» أن هذه الأرض هي أرض مصادرة لها، وأن هناك أهدافا ومشاريع تطويرية وأمنية سيتم بناؤها في المكان. وقد وصل عدد الدونمات التي تم تجريفها واقتلاع الأشجار فيها إلى ما يزيد على 60 دونماً. هذا ويتواجد في موقع التجريف المحاذي لمستوطنة «نتسيرت عيليت» العشرات من أهالي القرية والمتضامنين من الخارج.
