بينما نقوم كلنا بمخططاتنا مع بداية العام الجديد للذهاب إلى النادي الرياضي، أو الإقلاع عن التدخين، أو قضاء المزيد من الوقت مع العائلة، فإن المجتمع الدولي يحتاج أن يكون أكثر حزماً في جهوده المستمرة لتخفيف آثار الأزمات الإنسانية حول العالم.

ففي نهاية المطاف، عندما ننظر إلى عام 2007 لمراجعة الكوارث الطبيعية والكوارث التي تسببها البشر فسنجد أن كثيراً منها كانت عند عتبة دارنا.فالوضع الإنساني بسبب النزاعات في العراق، السودان، والأراضي الفلسطينية المحتلة مستمر في التدهور.

فعلى سبيل المثال، مع نهاية العام الماضي، تم تهجير 2 ,2 مليون شخص في دارفور. وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، يعاني ثلث السكان الفلسطينيين من انعدام الأمن الغذائي، أما عدد الأشخاص المهجرين داخلياً في العراق فقد فاق 2 مليون نسمة.

كما شهدت حركة الأعاصير في العام الماضي ازدياداً كما ارتفع عدد الكوارث الطبيعية مثل منطقة البحر الكاريبي، موجات الجفاف في افريقيا والصين، الحرائق الهائلة في الولايات المتحدة الأميركية، والفيضانات الواسعة في كافة أنحاء آسيا وافريقيا.

ووفقاً للإحصائيات الرسمية، فإن إعصار جونو الذي ضرب عمان والساحل الشرقي لدولة الإمارات العربية المتحدة في يونيو كان الأعنف على الإطلاق في تاريخ بحر العرب. ففي الأشهر الاثني عشر شهراً الماضية تأثر 134 مليون شخص بالكوارث الطبيعية حول العالم بأضرار مالية بلغت 35 مليار دولار.

ويوضح التقرير الذي صدر حديثاً من قبل اللجنة الدولية للتغير البيئي أن التغير البيئي يجري حالياً. ولم يكن العام 2007 عاماً شاذاً من ناحية الكوارث الطبيعية ولكنه مؤشر لما سيأتي لاحقاً. وكما قال جون هولمز وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية: «يمثل عام 2007 الوضع الطبيعي الجديد من حوادث الطقس الشديدة التي تتطلب تحولاً سريعاً في طريقة الاستعداد والاستجابة لأخطار الطبيعة».

في هذه الأثناء، وفي أي حالة كارثية سيصبح الوصول إلى أولئك المتأثرين أكثر خطراً وبشكل متزايد بالنسبة لعمال الإغاثة الإنسانية. فقد 42 من موظفي الأمم المتحدة حياتهم أثناء تأدية مهامهم في عام 2007 من ضمنهم 17 موظفاً لقواً حتفهم في انفجار الجزائر المأساوي في 11 ديسمبر ليكون أحد أكثر السنوات دموية على الإطلاق.

ومع حجم المهمة المنوطة، فما هي الخطط العملية التي يمكن أن نقوم بها لمساعدتنا في مواجهة التحديات التي ستواجهنا بالتأكيد في عام 2008؟..أولاً، علينا أن لا ننتظر حتى تضربنا الكارثة، بل علينا أن نبذل جهدنا للاستعداد المسبق. ومع أنه لا يمكننا إيقاف الكوارث من الحدوث ولكن يمكننا تخفيف تأثيرها لكي لا تؤدي بالضرورة إلى عواقب وخيمة.

والوقاية بالطبع أفضل من العلاج. ويمكن لخطوات بسيطة وفعالة أن تخفض المخاطر وتنقذ الأرواح. ومن الأمثلة الجيدة عن هذه الاستجابة إعصار سدر في نوفمبر الماضي.

عندما ضرب هذا الإعصار بنغلاديش، قام حوالي 40 ألف متطوع يحملون مكبرات الصوت ويركبون الدراجات الهوائية بمساعدة أكثر من ثلاثة ملايين شخص على الانتقال خارج نطاق الخطر. وبالرغم أنه من المفجع أن يفقد أكثر من 3000 شخص حياتهم خلال الإعصار، فقد كان من الممكن للخسائر بالأرواح أن تكون أعلى بكثير لو لم تكن البلد مستعداً للكارثة.

لذا فإن خفض المخاطر يجب أن يكون ضمن الأولويات الأهم للمنظمات الحكومية وغير الحكومية والقطاعين الخاص والعام. وإذا لم نقم بذلك، فمن المؤكد أن الأفقر بيننا (وأقل الناس مسؤولية عن الاحتباس الحراري) سيدفعون الثمن غالياً.

وقد أظهرت الدراسات أن المجتمعات الفقيرة هي أكثر احتمالاً للسكن في المواقع الخطرة مثل منخفضات الفيضانات، ضفاف الأنهار، والبيوت الضعيفة المتهالكة - مما يجعلهم أكثر عرضة للتأثر بالكوارث الطبيعية.

ثانياً، من المهم أن يحصل عمال الإغاثة الإنسانية على القدرة للوصول والمساحة اللازمة للقيام بالمهام التي تنقذ الأرواح. دون ذلك لن تحقق كل الأموال والطاقات البشرية والموارد الموجودة في العالم الاستجابة الإنسانية الفعالة المطلوبة ومن جديد سيعاني أكثر الناس ضعفاً بيننا.ويجب أن يفهم أن الإغاثة الإنسانية هي عملية نزيهة غير سياسية ويجب أن تحترم من قبل الجميع.

ويجب أن نقنع الأطراف المتحاربة على احترام القانون الإنساني الدولي وتجنيب المدنيين من أسوأ ما في هذه النزاعات. وهذا يتضمن السماح لعمال الإغاثة الإنسانية الوصول إلى الأشخاص المصابين والمتأثرين لتقديم المساعدة التي يحتاجونها بشكل عاجل.

ومع دخول العام الجديد، يجب على المجتمع الدولي مضاعفة التزامه لتنفيذ الخطط المدرجة على جدول الأعمال الإنساني والاستعداد للكوارث قبل حدوثها وخلق الظروف المناسبة للاستجابة السريعة والفعالة عند الضرورة.

مسؤولة العلاقات الخارجية بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)