تستعد المملكة العربية السعودية لاستقبال الرئيس جورج بوش اليوم في زيارة تدوم يوماً واحداً يلتقي خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للبحث في القضايا الإقليمية والدولية وسط توقعات بأن تكون المحادثات صعبة في ملفات عدة يتقدمها الملفان النووي الإيراني والفلسطيني رغم حرص القيادة السعودية على إضفاء جو غير رسمي عليها.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن العاهل السعودي والرئيس الأميركي سيبحثان خلال اللقاء، الذي سيعقد في مزرعة الملك عبدالله لإضفاء جو ودي على المحادثات، في العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات بالإضافة للقضايا الإقليمية والدولية، ومنها عملية السلام في الشرق الأوسط والملف النووي الإيراني والأوضاع في العراق ولبنان.
وقالت مصادر سعودية مسؤولة إن العاهل السعودي سيطلب من بوش «ضرورة الضغط على إسرائيل لوقف عملية الاستيطان في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة إذا كانت الولايات المتحدة جادة في تحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة وإقامة الدولة الفلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل كبادرة حسن نوايا من الجانب الإسرائيلي تجاه الدول العربية».
وذكر مصدر من العائلة الحاكمة في المملكة لوكالة «فرانس برس» ان خادم الحرمين حرص على ان يستقبل بوش في مزرعته في الجنادرية ردا على استقبال الرئيس الأميركي له مرتين في مزرعة عائلته في تكساس في 2002 و2005 عندما كان وليا للعهد.
ورغم العلاقات التاريخية الوثيقة التي تربط الرياض وواشنطن، يتوقع مراقبون ومسؤولون «محادثات صعبة» بين الزعيمين على الصعيد الإيراني في ظل ممانعة سعودية للدخول في مواجهة مع إيران وعلى الصعيد الفلسطيني حيث يبدو إن القيادة السعودية غير راضية عن مستوى الجهد الأميركي.
وقال الكاتب والمحلل السياسي خالد الدخيل في هذا السياق ان السعوديين الذين لهم علاقات معقولة مع ايران لا يمكن ان يضحوا بعلاقاتهم هذه من اجل أهداف غير واضحة لسياسة الإدارة الأميركية إزاء طهران.
وأوضح أن «محادثات بوش مع قيادة المملكة لن تكون سهلة بالنسبة للشأن الإيراني لأن أهداف سياسة الإدارة الأميركية تجاه طهران غير واضحة وتعمل على تأجيج المخاطر الإقليمية في المنطقة والسعوديون والخليجيون لا يريدون حروبا جديدة في المنطقة».
وكانت تصريحات لوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أدلى بها الأربعاء كشفت عن خلافات في وجهات النظر بين السعودية والولايات المتحدة حول الموضوع الإيراني، إذ قال ردا على سؤال حول زيارة الرئيس الأميركي وأبعادها الإيرانية، إن «السعودية بلد جار لإيران ومنطقة الخليج بحيرة صغيرة ونحن حريصون على أن يسود الوئام والسلام دول المنطقة».
من جهته، صرح سفير عربي في الرياض انه «اذا لم يقدم بوش للسعوديين شيئا مقنعا بشان حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية فلا اعتقد أن السعودية ستقدم له شيئا في ما يتعلق بتعاون إقليمي، سياسي وعسكري».
إلى ذلك، أكد مصدر رسمي سعودي لوكالة «فرانس برس» أن موضوع الاعتراف بإسرائيل «أمر غير وارد على الإطلاق» بالنسبة للسعودية قبل تحقيق السلام النهائي والشامل في المنطقة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس التزاما بالمبادرة العربية للسلام التي هي في الأساس مبادرة سعودية.
وذكر مصدر سعودي رسمي آخر أن «لجنة سياسية سعودية أميركية من الخبراء عملت خلال الأسبوعين الماضيين على إعداد ملفات الموضوعات التي سيتم التطرق إليها خلال محادثات الرئيس بوش في السعودية فيما قام مسؤولون في البيت الأبيض بالتفاهم على ترتيبات زيارة الرئيس للسعودية التي تستمر يومين».
ومن المتوقع أن تتناول محادثات الجنادرية الأوضاع في العراق والوضع في لبنان.
وتوقع سفير عربي في الرياض أن يطلب السعوديون من الرئيس الأميركي تأييد الخطة العربية لحل العقدة الرئاسية في لبنان.
وتأتي زيارة بوش إلى السعودية، وهي الأولى له منذ توليه مقاليد السلطة الأميركية منذ حوالي سبع سنوات في إطار جولة شرق أوسطية شملت حتى إسرائيل والضفة الغربية والكويت والبحرين على أن يختتمها في مصر.
العلم الفلسطيني حاضر
زينت شوارع العاصمة السعودية الرياض بأعلام المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة ويتوسطهما العلم الفلسطيني، ما اعتبره مراقبون إشارة لتذكير الرئيس الأميركي بأهمية القضية الفلسطينية بالنسبة للمملكة.
طوق أمني مشدد
قال شهود عيان إن طوقاً أمنياً مشدداً فرض حول مطار الرياض قبل يوم من وصول بوش، وسط معلومات عن عزم السلطات السعودية إغلاق الطريق المؤدية إلى المطار.
مطالب حقوق الإنسان
طالبت جمعية حقوق الإنسان السعودية الرئيس الأميركي بإطلاق سراح جميع المعتقلين السعوديين المتبقين في سجن غوانتانامو وإغلاق المعتقل وإصدار العفو عن المعتقل السعودي في الولايات المتحدة حميدان التركي.
