أنهى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أمس الجولة الثانية من مهمته في العاصمة اللبنانية بيروت، من دون أن يتمكن من إقناع القوى اللبنانية المختلفة بالتوافق على البنود الثلاثة من المبادرة العربية، غير أنه سيعود بعد بضعة أيام وربما بعد زيارة إلى العاصمة السورية دمشق، في محاولة جديدة لتسوية الخلافات السياسية المستحكمة في لبنان قبل اجتماع وزراء الخارجية العرب مجدداً في 27 الجاري لتقييم مهمة موسى.

وقبيل سفره، أدلى موسى بتصريحات تأرجحت بين التفاؤل والتشاؤم حيال الوصول إلى حل. وأمل في نجاح مبادرته التي أكد على أنها «مستمرة حتى الساعة، ويجب أن تنتهي بإعادة بناء الدولة في لبنان وليس بانهيارها»، مؤكداً على أن «ما ستقوم به الدول العربية الآن هو لإنقاذ دولة شقيقة وخدمة مصالحها ولن نقف مكتوفي الأيدي، إنما لا يمكن أن نكون جزءاً من عملية انهيار».

واستبعد حصول «أي تصعيد». وقال إنه «يجب أن يبقى الأمل موجوداً، إنما لا أمل ولا يأس وأشعر بأن المهمة لم تنته بعد ولدينا مزيد من التشاور، ويجب أن نتجنب السلبيات والتفكير السلبي الذي يميل بأن الموضوع سينتهي إلى إخفاق أو فوضى».

وتوقع موسى وجود متغيرات تتعلق بحل الأزمة الرئاسية قائلا انه يغادر ومعه «حصيلة إيجابية وهناك جو إيجابي». وأردف يقول انه سيعود بعد أيام لاستئناف مساعيه. وقال انه حقق خلال وجوده في لبنان «الحلحلة السياسية». لكنه قال إنه لا يريد أن يعطي «ولن أصف الموقف بالمتشائم.. ستكون هناك متغيرات أمل فيها وأتوقعها».

من جانب آخر، وصف الموقف السوري من المبادرة العربية بـ «الايجابي» وقال انه سيزور دمشق قريبا. وقال: «يبقى الأمل وما دمنا نعمل والكل يتجاوب سواء بالاتفاق أو بعلامات استفهام أعتقد أن كلها مؤقتة يمكن أن نجزئها..لا خلاف في نقاط التوافق مع المبادرة الفرنسية وهم يؤيدون المبادرة العربية والمبادئ موجودة».

وقال: «نحن نعتمد على تفهم الجميع خطورة الوضع في لبنان» معتبرا أن حل الأزمة اللبنانية«يصب في مصلحة الدول كافة». وأعرب عن أمله في أن يكون للبنان رئيس قبل 27 الشهر الحالي. ووجه كلامه إلى اللبنانيين قائلا «إن تدهور الأمر.. وهنا ليس الأمر بالإنذار، مسؤوليته كبيرة جدا تجاه الاستقرار في لبنان ومن يقوم بذلك يتحمل النتائج، المهم أن يتعاون الجميع لإنقاذ لبنان».

وأفادت مصادر مطلعة أن موسى اكتشف أن حوار الطرشان خلال اللقاءات العديدة التي عقدها أثبت وجود أزمة ثقة بين الأطراف اللبنانية. وأضافت أن هذه العقدة أدت إلى إرجاء زيارة كانت متوقعة من رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني إلى بيروت.

وإذا كانت المبادرة العربية تنص على ثلاثة بنود تقتضي انتخاب سليمان فوراً ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية تكون فيها كفة الترجيح لرئيس الجمهورية وانجاز قانون انتخابي جديد، فإن موسى حدد المسائل الخلافية بالآتي: اقتراح المعارضة إجراء حوار بين ممثلها رئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون وممثل الموالاة رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري للبحث في مسألتي الحكومة المقبلة وقانون الانتخاب واقتراح الموالاة العودة إلى طاولة الحوار الوطني لحل كل الخلافات بين القوى السياسية المختلفة، من أجل تنفيذ المبادرة التي أعلنت كل القوى مساندتها.

وعرض موسى على الحريري اقتراح الاجتماع مع عون للتفاهم، فرفض الحريري الفكرة، لأن «المشكلة ليست بين عون والحريري»، مبدياً استعداده «للجلوس ضمن طاولة تجمع كل الأطراف السياسية وتطرح خلالها جميع الأمور المختلف عليها وبمشاركة الجميع».

وفيما رفضت المعارضة وخصوصاً حزب الله العودة إلى طاولة الحوار الوطني، عقد لقاء لـ «قوى 14 آذار» ضم الحريري ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع والرئيس الأسبق أمين الجميل ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، واتفقوا على «رفض أي صيغة من شأنها تحويل الأنظار عن المبادرة العربية جوهراً وأهدافا من خلال المحاولات الهادفة إلى تفكيك مضمونها، تارة في صيغة لقاء ثنائي بين الحريري وعون، وطوراً في إغراق بنود الخطة العربية بمناقشات موسعة خلال اجتماعات تضم أكثر من فريق».

واعتبرت مصادر معارضة أن قرار الأكثرية برفض الاجتماع الثنائي بين الحريري وعون له أبعاده الخارجية سواء الأميركية أو الأوروبية وربما الفاتيكانية، لأن أحداً لا يريد أن يكرس عون في الموقع المسيحي الأول.

قرض فرنسي للبنان بـ 75 3مليون يورو

أعلنت وزارة المال اللبنانية أمس أنها ستوقع قريباً مع الوكالة الفرنسية للتنمية اتفاقية تتعلق بقرض من الوكالة للبنان تبلغ قيمته 375 مليون يورو، سيخصص لدعم الإصلاحات.

وأوضحت الوزارة أن هذا القرض وهو جزء من المساهمة الفرنسية في مؤتمر باريس 3 لدعم لبنان والذي عقد بعد حرب إسرائيل على لبنان في صيف عام 2006.

وتبلغ قيمة الدفعة الأولى التي سيتسلمها لبنان بعد توقيع الاتفاقية، 150 مليون يورو (نحو 220 مليون دولار). ورأت أن الجمعية الوطنية الفرنسية أقرت في 7 ديسمبر الماضي إعطاء الضمانة للحكومة الفرنسية لمنح لبنان قرضاً بقيمة 375 مليون يورو لدعم الإصلاحات وكذلك إعطاء الوكالة الفرنسية للتنمية التفويض للتفاوض مع الحكومة اللبنانية في شأن هذا القرض.

وأفادت الوزارة بأنها وقّعت في 26 ديسمبر الماضي مع صندوق النقد العربي اتفاقية قرض بقيمة 32 مليون دولار، لدعم الإصلاحات في القطاعين المالي والنقدي، كجزء من مساهمة الصندوق في مؤتمر «باريس 3». ووقع الصندوق العربي كذلك اتفاقية قرض مع مصرف لبنان بقيمة 43 مليون دولار لدعم البرنامج الذي ينفذه مصرف لبنان لتطوير إدارة المخاطر في القطاع المالي والمصرفي.

وكانت فرنسا تعهدت في مؤتمر باريس 3 إعطاء 500 مليون يورو للبنان بينها 375 مليوناً لدعم الإصلاحات، و125 مليوناً للقطاع الخاص.

وكان صندوق النقد العربي تعهد في المؤتمر تقديم 250 مليون دولار إلى لبنان، منها 150 مليوناً لدعم الإصلاحات، و100 مليون للقطاع الخاص.

يشار إلى أنه في 24 ديسمبر الماضي تسلم لبنان 100 مليون دولار من دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل الجزء الثالث والأخير من قرض إماراتي ميسّر للبنان بقيمة 300 مليون دولار تنفيذاً لتعهدات مؤتمر «باريس 3».

بيروت ـ علي بردى والوكالات