أكد دبلوماسي مصري أمس أن تخفيض المساعدات الاقتصادية الأميركية إلى مصر تم بموجب اتفاق توصل إليه منذ نحو عشر سنوات. وقال السفير حاتم سيف النصر مساعد وزير الخارجية لشؤون الأميركيتين إنه كان هناك اتفاق منذ نحو 10 سنوات على أن يتم تخفيض هذه المساعدات بشكل تدريجي، موضحا أن هناك تفهما لكون هذه المساعدات الاقتصادية «ليست للأبد» وكذلك الأمر بالنسبة لإسرائيل التي تم تخفيض المساعدات الاقتصادية الأميركية لها حتى انتهت.
وأوضح سيف النصر خلال مؤتمر صحافي أنه «بالنسبة لمصر كانت ميزانية المساعدات الاقتصادية المقدمة لها من الولايات المتحدة في ميزانية 2008 بمبلغ 415 مليون دولار وتم إقرارها ويبقى بعد ذلك الاتفاق على الأسلوب بالنسبة للسنوات القادمة».
وأشار إلى أنه «في ما يخص المساعدات العسكرية الأميركية فقد تعهدت الإدارة الأميركية في 30 يوليو الماضي بأن تكون نحو 13 مليار دولار في السنوات العشر القادمة أما المساعدات الاقتصادية فالمفترض أن نصل معهم لاتفاق حول شكل المساعدات والأمر لا يزال قيد الدراسة، مشيرا إلى أن «مصر لها تصور معين بالنسبة لهذه المساعدات وشكلها».
وفي ما يتعلق بالزيارات العديدة التي قامت بها وفود من الكونغرس الأميركي بمجلسيه الشيوخ والنواب مؤخرا لمصر، قال الدبلوماسي المصري إن هذه الزيارات «جعلتهم يخرجون أكثر قناعة بدور مصر وأهمية حفاظ الولايات المتحدة على علاقات طيبة معها بوصف مصر دولة محورية في المنطقة» وقال مساعد وزير الخارجية المصري إن تعدد زيارات وفود الكونغرس لمصر خلال هذه الفترة القصيرة يؤكد حرصهم على التعرف على مواقف مصر حتى يستوضحوا ويقيموا كيفية سير الأمور في المنطقة.
وأوضح أن «مصر الواثقة القادرة اقتصاديا ركيزة مهمة للغاية للاستقرار في المنطقة وهذا مطلب أساسي وله انعكاسات داخلية أميركية خاصة وأن هذا العام هو عام الانتخابات الأميركية وهم لا يريدون أن يخسروا صديقا». ووصف سيف النصر حصيلة لقاءات وفود الكونغرس مع المسؤولين في الحكومة والبرلمان المصري والمجلس القومي لحقوق الإنسان والمنظمات المدنية المصرية بأنها محصلة طيبة للغاية تعرفوا خلالها على صورة شاملة عن كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية في مصر.
وفي ما يتعلق بالموقف بالنسبة لقرار الكونغرس الأخير بتعليق 100 مليون دولار من المساعدات المقدمة لمصر، قال السفير المصري إنه «كان هناك اتجاه من جانب بعض أعضاء الكونغرس لرفض أسلوب تعليق هذا المبلغ وفرض شروط على مصر لكن نوابا آخرين رأوا غير ذلك».
وكان الكونغرس قرر تعليق 100 مليون دولار من المساعدات إلى مصر وربطها بإحراز تقدم في مجال حقوق الإنسان وضبط الوضع الأمني علي الحدود مع قطاع غزة. كما منح الكونغرس وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس الحق في إعادة صرف هذه الأموال لمصر إذا رأت في ذلك خدمة لمصلحة الأمن القومي الأميركي.
وشدد سيف النصر على أن «هذا الموضوع ليس محل خلاف في مصر وقد أكدت مصر وعلى أعلى مستوى في الدولة أننا لا يمكن أن نقبل أي مشروطيات أو قيود». وأشار إلى «أن الإدارة الأميركية منذ بداية طرح هذا الموضوع في الكونغرس أعربت عن رفضها لهذا الاتجاه واستخدام أسلوب ولغة تحمل قيدا أو مشروطية على مصر وبالتالي فإننا يمكن أن نتوقع أن يصلوا بموقفهم هذا لنهايته المنطقية باستخدام الحق الممنوح لوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس لتجاوز هذا الشرط الذي وضعوه».
وأوضح سيف النصر أن «الموضوع الآن أميركي أميركي بين الكونغرس والإدارة (الأميركية) أما بالنسبة لمصر فإن موقفها واضح وحازم وهو أننا لن نقبل أي مشروطيات أو تدخل فيما يتعلق بتقديم المساعدات».
وردا على سؤال حول من يرددون أن دور مصر قد تراجع كمرتكز للسلام بالنسبة للولايات المتحدة قال مساعد وزير الخارجية المصري إن «اعتبارات التاريخ والجغرافيا والسكان والإشعاع الثقافي وغيرها تعطي لمصر تفوقا بالمنطقة وهو أمر لا جدال فيه». وأضاف «أنهم يدركون أن دور مصر هو الدور الذي تتكامل معه أطراف أخرى ولكن إذا خرج هذا الدور المصري من المعادلة فإن ذلك سيصعب من تسوية كثير من الملفات».
(د.ب.أ)