بات في حكم المؤكد أن الجلسة النيابية المقررة اليوم لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان ستكون كسابقاتها وستؤجل للمرة الثانية عشرة، بعدما أخفق الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى حتى ظهر أمس في إقناع القوى السياسية اللبنانية بالتوافق على البنود الثلاثة من المبادرة العربية رغم اتفاقهم على انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً.
وفيما ترددت معلومات لم تتأكد بعد عن زيارة متوقعة لرئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى بيروت لإعطاء زخم إضافي للمبادرة العربية، واصل موسى لقاءاته المكثفة مع المسؤولين اللبنانيين، متمسكاً بحرفية البنود الثلاثة التي وضعها مجلس وزراء الخارجية العرب، على أساس أولوية إجراء انتخاب سليمان رئيساً للجمهورية ثم تشل حكومة وحدة وطنية وإقرار قانون انتخابي جديد.
غير أنه حاذر الدخول في نقاش مباشر حول حصص كل فريق في الحكومة المقبلة، علماً أنه أوضح أن المبادرة لا تنص على المثالثة بين رئيس الجمهورية والموالاة والمعارضة. وبعد اجتماعات عدة، تبلغ موسى من رئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أن رئيس تكتل الإصلاح والتغيير العماد ميشال عون هو المفاوض باسم المعارضة اللبنانية، علماً أن الأخير طلب من موسى ترتيب لقاء له مع رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري في قاعة مجلس النواب للتوصل إلى تسوية شاملة برعاية جامعة الدول العربية.
ولم يمانع الحريري في اجتماع كهذا، بيد أنه لاحظ أن الاتفاق الشامل يتطلب إعادة جمع طاولة الحوار الوطني بين كل الزعماء اللبنانيين. وكشف مسؤول شارك في أحد اللقاءات مع موسى أن ما تردده قوى المعارضة من تفسيرات في شأن المثالثة لم يرد في ذهن واضعي نص اتفاق القاهرة. وأكد أن موسى ابلغ إلى بري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة وقيادات أخرى أن أحداً في القاهرة لم يأت على ذكر هذه المثالثة لا نصاً ولا تصريحاً ولا حتى ضمناً.
بينما واقترح عون تأليف حكومة على أساس 14 مقعداً للغالبية و11 للمعارضة وخمسة لرئيس الجمهورية، قدم النائب ميشال المر لموسى صيغة حكومية مؤلفة من 12 وزيراً للموالاة و10 للمعارضة و8 لرئيس الجمهورية، في مقابل الصيغتين التي تطرحها الأكثرية 14 + 10 + 6 والتي تقترحها المعارضة 10 + 10 + 10.
وكان الرئيس الأسبق أمين الجميل دعا إلى اللجوء إلى تجربة الرئيس الراحل الياس سركيس عام 1982 بحيث ينتخب العماد سليمان، ثم تشكل حكومة حيادية تقوم بمحاذاتها هيئة حوار تجمع القيادات وفق برنامج ومرحلة زمنية محددة يتم فيها الاتفاق على آلية سريعة تنفذ ما اتفق عليه سابقاً.
وعلق قطب معارض على فكرة الجميل بأنها «ايجابية وقابلة للنقاش وقد تكون مخرجاً لهذه الأزمة». وأيد الرئيس الأسبق عمر كرامي طرح الجميل للحكومة الحيادية «لكن مع تطوير في مبادرته»، داعياً إلى «تأليف حكومة حيادية تعطى مهلة معينة لإقرار قانون انتخابات على أن تجري انتخابات في مهلة ستة أشهر من تشكيلها». ولفت إلى أن «من يحصل على الأكثرية بعد الانتخابات صحتين على قلبه».
وبثت قناة «المنار» التابعة لحزب الله أن اللقاء المفاجئ أول من أمس بين بري وموسى بحث في إمكان عقد لقاء في أسرع وقت ممكن بين عون كمفوض من المعارضة والحريري كممثل للموالاة، وطلب موسى أن يكون اللقاء بعيداً عن الإعلام. بيد أن هذه المحاولة تعثرت. وأوضحت أن نصرالله أبلغ موسى أن العماد عون هو المعني في التفاوض عن المعارضة حول الأزمة، وأن المطلوب هو تواصل المفاوضات معه للوصول إلى الحلول المطلوبة.
في هذه الأثناء، تردد في العاصمة اللبنانية أمس أن رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم قد يصل إلى بيروت اليوم حاملا رسالة تأييد ودعم من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى العماد سليمان كمرشح توافقي، ووعداً من الحكومة القطرية بتطوير الدعم اللازم لحكومته لإعادة إطلاق الحركة الاقتصادية وتأمين انطلاقة ناجحة للعهد الجديد. ولم تستبعد المصادر بأن يتصل الشيخ حمد ببعض الأطراف، لتذليل العقبات من أمام حل الأزمة. غير أن معلومات دبلوماسية أوضحت أن الزيارة لم تحدد حتى الساعة.
مفاوضات طويلة
توقع وزير العمل المستقيل طراد حمادة أن تستغرق المفاوضات التي يجريها موسى مع السياسيين في لبنان وقتاً طويلاً، لافتا إلى أن المعارضة «إذ تشارك في المناقشات الجارية انما على قاعدة تمثيلها الفعلي والحقيقي في الحكومة المرتقبة وعلى اصرارها على المشاركة الحقيقية».
وأكد وزير الصحة المستقيل محمد جواد خليفة أن «الحركة السياسية أخذت منحى إيجابيا في لبنان وهو أن الإخوان العرب أجمعوا على ثوابت الحل». ولفت إلى أن «بري لم يتمسك بشرط المثالثة أي 10 + 10 + 10، وإن كانت روحية القرار عندما تسمعه للوهلة الأولى، أن تكون هناك مثالثة، ولكن بري يتمسك بالمبادئ».
واعتبر أن «العودة إلى طاولة الحوار قد يعتبر التفافا على المبادرة العربية».وشدد عضو «كتلة التحرير والتنمية» النائب أيوب حميد على «ضرورة مشاركة المعارضة في حكومة وحدة وطنية حسب تمثيلها في البرلمان».
ورأى وزير الدولة لشؤون مجلس النواب ميشال فرعون أن «المعارضة لا تملك الحل الذي لا يزال مفتاحه خارج الحدود، وقد أكد هذا الأمر أكثر من رئيس دولة ومرجع دولي على رأسهم الأمين العام الأمم المتحدة بان كي مون الذي دعا إلى وقف التدخل وتعطيل العملية الانتخابية».واستبعد حصول انتخاب اليوم «لأن لا مؤشرات بعد على أن المعارضة ترغب فعلا بالحلول».
بيروت ـ علي بردى
