هز العنف مجدداً باكستان في خميس أسود بعد 15 يوماً على اغتيال المعارضة بنازير بوتو، وقتل انتحاري أمس 22 شرطياً على الأقل في اعتداء جديد أمام الحكمة العليا في لاهور شرق باكستان، فيما تعهد الرئيس الباكستاني برويز مشرف بالاستمرار في محاربة الإرهاب.
وشدد مشرف في بيان له على أن «التفجيرات لا يمكنها أن تضعف التزام الحكومة ضد الإرهاب»، مجدداً حرصه التام على مواصلة الحرب ضد الإرهاب والتطرف، داعياً القوى الأمنية على ملاحقة الفاعلين وإلقاء القبض عليهم.
وقال ضابط في شرطة المدينة إن الانتحاري استهدف مجموعة من رجال الشرطة كانوا متجمعين أمام مبنى المحكمة العليا. حيث كان على دراجة هوائية وفجر القنبلة التي كان يحملها وسط نحو 60 شرطياً، عندما طلب منه شرطي التوقف، وأضاف أن الحادث أسفر عن مقتل 22 شرطياً على الأقل وهناك ستة مصابين آخرين حالتهم حرجة.
وتابع «ان 35 شخصا أصيبوا بجروح طفيفة». وأحصى شهود عشرات الإصابات غالبيتها بين أفراد قوات الأمن. وتناثرت جثث القتلى وتمدد الجرحى الذين أصيب معظمهم بقطع معدنية تم حشو القنبلة بها، على الشارع وسط حركة دؤوبة من سيارات الإسعاف.
واقتحم الانتحاري الذي كان يقود دراجة بخارية على ما يبدو، حواجز الطرق التي كانت موضوعة خارج مبنى المحكمة، حيث تجمع العشرات من رجال شرطة مكافحة الشغب قبل المسيرة التي كان من المقرر أن يشارك فيها محامون باكستانيون محليون.
وقال أفتاب أحمد تشيما كبير مسؤولي الشرطة الباكستانية في لاهور «يبدو أن انتحاريا يقود دراجة بخارية اقتحم بدراجته سيارة تابعة للشرطة». وأضاف أن ضباط شرطة كانوا موجودين داخل وخارج السيارة فيما كان يقف بعضهم في الشارع القريب من مبنى المحكمة العليا. فيما قال الدكتور إحسان إلهي مسؤول غرفة الطوارئ في مستشفى مايو في لاهور وهي الأقرب لمكان الانفجار إن المستشفى استقبل 22 جثة لرجال شرطة.
وكان المحامون الذين كانوا بصدد المشاركة في المسيرة للاحتجاج على قرار الرئيس الباكستاني برويز مشرف الإطاحة بقضاة في المحكمة العليا في نوفمبر من العام الماضي يعقدون اجتماعا داخل مبنى نقابة المحامين الفرعية ويستعدون للمشاركة في المسيرة عند وقوع الحادث. وتعد تلك المرة الأولى التي يستهدف فيها انتحاريون الشرطة الباكستانية.
وبعد قليل وقع انفجار ثان بالقرب من موقع الهجوم الأول، إلا أنه لم تتضح على الفور أية معلومات عن ملابساته أو عدد الضحايا الذين خلفهم. وفيما تحدثت تقارير إعلامية نقلاً عن شهود عيان وسكان محليين، عن وقوع انفجار ثان بنفس المنطقة، فقد نفت مصادر الشرطة قائلة إن تقاريرها تفيد بوقوع انفجار واحد خارج مبنى المحكمة.
تأتي هذه الانفجارات فيما تتواصل التحقيقات في اغتيال رئيسة الوزراء السابقة، بنازير بوتو، التي قُتلت في هجوم مزدوج في 27 ديسمبر الماضي، كما تتزامن مع إعلان إسلام أباد مقتل ثمانية من زعماء القبائل، يقومون بجهود وساطة لإعلان هدنة بين المليشيات المسلحة والقوات الباكستانية، في هجمات مختلفة في منطقة جنوب وزيرستان.
وقالت مصادر من الشرطة والجيش الباكستاني في بيان إن الثمانية قضوا في هجمات متفرقة في المنطقة الحدودية الوعرة المتاخمة لأفغانستان، حيث ينشط مقاتلو حركة طالبان وتنظيم القاعدة.
(وكالات)
