واصل الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أمس اجتماعاته المكثفة مع الشخصيات اللبنانية لليوم الثاني عارضاً بنود الخطة التي أقرها الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب السبت الماضي من أجل حل الأزمة السياسية في لبنان التي وصفها موسى أنها «وضع الساعة 11» في إشارة إلى قصر الوقت أمام الحل.
في حين حملت الساعات الماضية أجواء ارتياح من جانب المسؤول العربي إزاء محادثاته مع زعيم المعارضة ميشال عون التي وصفها بـ «الإيجابية»، رغم إشارته إلى أن «الوضع غاية الخطورة والحساسية» وأن المشكلة كبيرة جداً.
وعقد موسى لقاءات ماراثونية مع قيادات سياسية من صفي الموالاة والمعارضة وشخصيات دينية، لكن يستبعد أن ينجح خلال بقائه في بيروت حتى يوم غد السبت، موعد جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية التي تأجلت 11 مرة حتى الآن، في إقناع كل القوى بعقد هذه الجلسة لانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان.
وهو اجتمع منذ ليل الأربعاء مع كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ورئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري وقائد الجيش العماد ميشال سليمان ورئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون والرئيس الأسبق أمين الجميل والبطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ومفتي لبنان الشيخ محمد رشيد قباني.
وفيما أعلن بعد اللقاء مع بري أن المبادرة العربية «واضحة تماماً ولا تحتاج إلى تفسير ولا إلى شرح وقاموس وأطلس».. قال عقب اجتماعه مع قباني إن «المبادرة واضحة، ومن يريد أن يفهمها فليفهمها، ولا يمكن لأحد أن يفسر «على ذوقه»،
وشدد على أن المصلحة اللبنانية ليست مجالا للدردشة وضياع الوقت، لأن لبنان هو في وضع الساعة الحادية عشرة». وقال بعد لقائه صفير: «لم أر اعتراضاً من المعارضة على المبادرة العربية»، مشيراً إلى أن «هذه المبادرة لا يمكن تجزئتها»، مضيفاً أن «الترجيح في الحكومة يجب أن يكون بيد الرئيس ولا نريد الاستئثار والتعطيل».
ورأى بعد اجتماعه مع ميشال عون أن «المشكلة في لبنان كبيرة جداً وهي في لبنان بحد ذاته»، مؤكداً أن «حلها سينعكس على الإشكالات العربية بشكل ايجابي»، مشيراً إلى أنه في مرحلة (تكوين التوافق النهائي).
ووصف الأمين العام لجامعة الدول العربية اجتماعه مع عون بـ «الايجابي تماماً». وأردف يقول انه اتفق وعون على كثير من النقاط «والتواصل مستمر على النقاط الأخرى»، ورفض الدخول في التفاصيل أو الدخول في الأرقام المتعلقة بالتمثيل في الحكومة.
في هذه الأثناء، دعا الحريري إلى انتخاب رئيس جديد استنادا إلى ما ورد في المبادرة العربية، مؤكدا على أن «المبادرة الفرنسية داعمة للمبادرة التي أقرها مجلس وزراء الخارجية العرب». ودعا عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري «كلاً من فريقي 14 و8 آذار إلى تقديم بعض التنازلات لإنقاذ الوطن»، مبدياً تفاؤله بـ «الإجماع العربي والدولي التاريخي» حول المبادرة العربية.
من جانبه، رأى عضو «كتلة القوات اللبنانية» النائب انطوان زهرا أن «الترجمة الفعلية للعرقلة السورية للمبادرة العربية، بعد الموافقة اللفظية تمثلت بنقل الممانعة والعرقلة من الموقف السوري الرسمي إلى موقف حلفاء سوريا في لبنان من خلال التفسيرات غير المعقولة التي أعطيت لموضوع الحكومة».
وفي موقف متمايز عن العماد عون، حض عضو «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ميشال المر على «تشكيل حكومة يكون للرئيس كفة الترجيح يزيل الغبن عن المسيحيين». في المقابل، أبدى نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم «كل الاستعداد للتجاوب مع المبادرة العربية والتفاعل معها وتسهيل نجاحها»، لكنه اعتبر أن «الحل رهن بالتجاوب الذي ستلقاه هذه المبادرة.
وقال: «سنسمع من عمرو موسى ما في جعبته ولن ننجر إلى مناقشات علنية لتفسير المبادرة وتفصيلها». وأكد عضو المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي على أن «المعارضة تتعاطى بكل إيجابية مع المبادرة العربية لتصل إلى أهدافها المنشودة»، محذراً من العرقلة الأميركية لكل المساعي الوفاقية.
واعتبر عضو «كتلة التحرير والتنمية» النائب أنور الخليل أن «الأجواء التي بدأ بها الأمين العام للجامعة العربية، أجواء ايجابية، والتعاطي مع الرئيس بري على الأقل كان ايجابيا، واتسمت مناقشاته بوضوح فيما يتعلق بالدعم العربي، والإجماع غير المسبوق لدى وزراء الخارجية العرب وخصوصا على صعيد التعاطي والتفاهم السوري السعودي»
بيروت ـ علي بردى
