يجد الجيش الأميركي نفسه عالقا بين الرجال السنة المنضوين تحت تنظيمات متطرفة، وآخرين من الشيعة ينخرطون في الميليشيات الشيعية، فيما يلاحق جنوده عناصر تنظيم «القاعدة» في العراق.
ويقف أربعة رجال بمحاذاة جدار من الطين في إحدى قرى العرب السنة شمال بغداد للرد على أسئلة الجنود الأميركيين حول عناصر تنظيم «القاعدة» ويقول احدهم «لا يوجد احد من القاعدة هنا «مضيفا «لكن بإمكاني الإبلاغ عن أسماء عناصر الميليشيا الشيعية» في القرية المجاورة.
وأنزلت مروحيات نحو أربعين جنديا عند الصباح في قرية أسود بارزاني شمال شرقي بغداد في قلب منطقة نفوذ ما يسمى «دولة العراق الإسلامية» إحدى التنظيمات المرتبطة ب«القاعدة». وتقع القرية في محافظة ديالى التي يسودها العنف كونها تضم خليطا من الطوائف والقوميات بحيث تعتبر عراقا مصغرا.
واقتحم قرابة مئة جندي اخرين القرية لتفتيش منازل بائسة معظمها من الطين لم تصلها مياه الشرب أو الكهرباء، وعثر قربها قبل أيام على مخبئ كبير للأسلحة. وفي احد المنازل حيث كان الدجاج يسرح بحرية، كان الكابتن مايك ستنشفيلد من فوج الفرسان الثاني في الجيش الأميركي، يستجوب مشتبها به في العشرين من العمر داخل غرفة متسخة.
لكن المشتبه به واسمه صلاح مهدي اقسم وهو يرد على الأسئلة بعدم وجود أي شخص من القاعدة في القرية مؤكدا أن «المشكلة هنا تكمن في جيش المهدي». وتمثل ميليشيا «جيش المهدي» التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر.
ويقول سكان قرية أسود بارزاني انهم هدف مستمر لقذائف صاروخية ونيران أسلحة خفيفة من قرية قريبة يسيطر عليها جيش المهدي. ويوضح السكان أن رجال القرية يخشون الخروج منها تجنبا لهجمات تستهدفهم.
لكن الكابتن قال مشيرا إلى موقع إطلاق نار مصوب نحو القرية الشيعية «أنهم يتقنون إطلاق النار أيضا» في إشارة إلى قرية أسود بارزاني. في غضون ذلك، أطلقت النار من أسلحة خفيفة على الجنود الأميركيين ما دفعهم للرد بإطلاق عدد من قذائف الهاون على مصدر النيران.
وخاطب ستنشفيلد (37 عاما) سكان القرية قائلا «هل تعلمون سبب وجودنا هنا؟ فهو من اجل ضمان أمنكم». يرد صلاح الذي يؤكد انه أمي مثل معظم أبناء قريته «نحن سعداء بوجود الأميركيين فعندما تغادرون سيهاجمنا جيش المهدي».
ويتنهد الكابتن قائلا إن «الأمر معقد جدا فنحن في خضم صراع طائفي يخدم القاعدة التي تعتبر نفسها مدافعا عن العرب السنة». وعلى بعد مئات الأمتار تقبع قرية أسود سادراني التي غادرها سكانها وتدمرت منازلها شاهدا على وقوع معارك في المنطقة.وقال الكابتن «وفقا لتقرير وردني، خاض الجيش العراقي اشتباكات في الصيف الماضي مع القاعدة هنا، بعد أن غادرها سكانها، اعتقد أن قواتنا قدمت دعما جويا» آنذاك.
(ا ف ب)