حقق باراك أوباما مرشح الانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي للرئاسة الأميركية بداية قوية في ولاية نيو هامبشير أمس، حيث فاز بسبعة من الأصوات المخصصة لبلدة ديكسفيل نوتش الصغيرة فيما لم تحصل منافسته هيلاري كلينتون على أي صوت، في وقت تصدر استطلاعات الرأي بتغلبه على كلينتون بفارق 13 بالمئة وهو ما جعلها لا تكتم انفعالها باللجوء إلى البكاء كآخر فرصة لكسب تعاطف الناخبين. فيما بينت الاستطلاعات في معسكر الحزب الجمهوري أن سيناتور آريزونا جون ماكين، يتقدم باقي منافسيه الخمسة بنسبة ضئيلة.

وبدأت أمس عمليات التصويت في الانتخابات التمهيدية في ولاية نيوهامبشر في حين تشير استطلاعات الرأي إلى أن الديمقراطي باراك أوباما يتجه إلى فوز ثان على منافسته هيلاري كلينتون. وتبدو عمليات التصويت هذه مهمة جدا من جهة الديمقراطيين لهيلاري كلينتون التي تواجه صعوبات جدية في استطلاعات الرأي أمام منافسها أوباما الذي تسجل شعبيته ارتفاعا كبيرا ويتوقع ان يحقق فوزه الثاني بعد المجالس الناخبة في ايوا.

وفاز اوباما بحصة الأسد في ديكسفيل نوتش بولاية نيوهامبشير حيث حصل على سبعة أصوات من عشرة أصوات ذهبت للمعسكر الديمقراطي بينما حصل جون ادواردز سناتور نورث كارولاينا السابق على صوتين كما حصل بيل ريتشاردز حاكم نيو مكسيكو على صوت اما سناتور نيويورك هيلاري كلينتون فلم تحصل على أي صوت.

وسعت هيلاري كلينتون والدموع تترقرق في عينيها لحشد التأييد بينما أظهرت استطلاعات الرأي أنها موشكة على خسارة كبيرة في نيوهامبشير لصالح خصمها الديمقراطي باتريك اوباما غير أن كلينتون التي كانت متقدمة في السابق تعهدت بالمضي في مسعاها للرئاسة حتى لو خسرت الولاية.

وأوشكت السناتور هيلاري كلينتون على الانخراط في البكاء خلال جولاتها الانتخابية بعد ان عقد التأثر لسانها، وذلك في ظل استطلاعات للرأي تظهر أنها فقدت صدارتها للمرشحين الديمقراطيين للانتخابات، حيث حل محلها منافسها الديمقراطي الأبرز باراك أوباما وبصوت خافت قالت كلينتون، قبل أن يتهدج صوتها شيئا فشيئا: «بعض الأشخاص يعتقدون أن الانتخابات لعبة..

الانتخابات تتعلق ببلادنا، ومستقبل أبنائنا، إنها بحق تعنينا جميعا». وقالت وهي تحاول حبس دموعها «هذه البلاد أعطتني فرصا كثيرة، لذلك لا أريد ان نعود إلى الوراء».

وعند سؤالها عن كيفية استمرارها حتى الآن أجابت كلينتون «ليس سهلا، ولا استطيع ان افعل ما افعله لو لم أكن اؤمن به بشغف». وقد تلعب العواطف دورا جوهريا في العملية الانتخابية الأميركية. ورأى الكثير من المعلقين ان المرشح الديمقراطي ادموند موسكي خسر الانتخابات التمهيدية عام 1972 بعد ان بدا على وشك البكاء عندما أجاب عن أسئلة حول صحة زوجته.

وكانت كلينتون قد منيت بخسارة كبيرة في الانتخابات التمهيدية التي جرت الأسبوع الماضي في ولاية آيوا حيث جاءت في المركز الثالث بعد منافسيها الديمقراطيين باراك أوباما وجون إدواردز.

وحذر اوباما أنصاره من الإفراط في الثقة حيث تصدر الاستطلاعات بفارق بلغ حتى 13 نقطة وفق استطلاع وطني أجراه معهد غالوب ونشرته مجلة يو اس اي توداي أمس، على المستوى الوطني. ويعطي ذلك اوباما 41% من نوايا التصويت مقابل 28% لكلينتون، في حين اعطت نتيجة استطلاع نشرته «سي إن إن» 39 لاوباما و29% لكلينتون.

وقال أوباما الذي يطمح ليكون أول رئيس أسود للولايات المتحدة لأنصاره في كليرمونت «لا تعتبروا هذا السباق مسلما به. أعلم أننا حصلنا على دعم جيد خلال اليومين الماضيين لكن الانتخابات مخادعة».

وفي الجانب الجمهوري.

وكما حدث مع أوباما، استفاد حاكم اركنسو السابق مايك هاكابي الذي يمثل التيار المسيحي في الحزب من فوزه في ايوا لتحسين موقعه فاحتل المرتبة الثالثة في نيوهامشير في نوايا التصويت (14%) حسب سي ان ان، بعدما أعاد توجيه خطابه ليبتعد قليلا عن القضايا المسيحية وليهاجم مصلحة الضرائب والحكومة الفدرالية بشكل اكبر. لكنه لا يبدو انه يمكن ان يأمل في تحقيق افضل من ذلك.

وتتوقع الاستطلاعات ان يفوز السناتور جون ماكين بأصوات نيوهامشير بعدما كاد ان ينسحب من السباق خلال الصيف. وسيكون الأمر مدمرا بالنسبة لحاكم ماساتشوستس السابق ميت رومني الذي سيمنى في تلك الحال بخسارة ثانية خلال خمسة أيام رغم ما انفقه رجل الأعمال الثري جدا الذي ينتمي إلى طائفة المورمون من أموال.

ويحتل رومني المرتبة الثانية في استطلاعات الرأي (26%) أمام السناتور جون ماكين (32%).. وجال مكين أنحاء الولاية ليحث أنصاره على الخروج والتصويت وطلب من كل واحد أن يأتي بصديق. وقال «أريدكم أن تخرجوا غدا.. هذه قد تكون انتخابات محتدمة للغاية وستعتمد على إقبال الناخبين... أفتخر بقول إنني سأفوز».