اعتبر خبراء في الشأن العراقي ان مصير العراق في عام 2008 معلق بالبصرة عاصمة النفط الخام للبلاد، وكركوك المدينة التي تنضح أيضاً بالنفط. ففي البصرة، وبعد ما يقارب خمس سنوات من الاحتلال الأميركي الذي ركز على الاقسامات الطائفية، تسيطر السياسة الشيعية الداخلية على الموقف.

وقال رئيس تحرير موقع شبكة «هيستوريا» الخبير في شؤون العراق في المعهد النروجي للشؤون الدولية رايدر فيسر «الأمر يتعلق بالصراع على السيطرة على أهم شريان حيوي في العراق وهو الاتصاد النفطي، الذي لم يحسم بعد».

وبدا أن العام الماضي أقفل على تقدّم مهم حيث أنه قبل أسبوع واحد من تسليم القوات البريطانية الملف الأمني إلى السلطات العراقية، حيث قامت الأحزاب السياسية والدينية الرئيسية بالتوقيع على افاقية تقضي بتقاسم السلطة والحقوق في مدينة البصرة التي أصبحت تتمتع بسيادة نسبية.

وقال فيسر «هذا النوع من الافاقيات يدل على انه إما كان فارغ المضمون أو أنه تم تقديم تنازلات هامة للتوصل إليه، بدليل أن الصراع لا يزال قائماً والأحزاب لا تزال موجودة هناك».

ويوجد حوالي 80% من اتياط النفط العراقي ثالث أكبر احتياطي في العالم، في البصرة أو حولها، إذ إ الصراع على أشده بين ثلاثة أحزاب سياسية والميليشيات التابعة لها، وهي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الذي يعتبر شريكاً رئيسياً في الإئتلاف الحكومي في بغداد.

وحزب الفضيلة الذي سحب وجوده الصغير من الإئتلاف الحكومي لكنه يسيطر على حكومة البصرة، وحركة الصدر ذات التمثيل الصغير في مجلس البصرة لكنها تحافظ على وجود قوي في الإقليم كله.

وقال الخبير في شؤون الشرق الأوسط في جامعة ميشيغان ورئيس تحرير موقع شبكة «إنفورمد كومنت» الإلكتروني جوان كول ان صناعة النفط في البصرة هي التي تبقي الحكومة العراقية مستمرة في عملها، ولو توقف إنتاج النفط فيها كما حصل في كركوك، فأعتقد أن ذلك سيؤدي إلى نهاية الحكومة العراقية.

وفي العام الحالي لن تتجه أنظار بغداد نحو الجنوب، بل إلى الشمال لأنه تم في الشهر الماضي التوصل إلى اتفاق بشأن تقرير مصير كركوك، التي تضم خليطااثنيا من الكردوالعرب والتركمان ويقدر احتياطي النفط فيها ما بين 11 و15 مليار برميل.

ونص دستور عام 2005 على إجراء إستفتاء شعبي حول مستقبل كركوك ومناطق أخرى متنازع عليها بحلول 31 ديسمبر2007، لكن القيادة السياسية في بغداد وإربيل عاصمة كردستان العراقية، وافقتا على تأجيله.

وقال نائب مدير برنامج الشرق الأوسط لمجموعة الأزمات الدولية جوست هيلترمان «ثمة بارقة أمل تمتد لفترة ستة أشهر حيث سيركز مكتب الأمم المتحدة في العراق على كركوك وكذلك الولايات المتحدة من أجل منع أي انهيار للحكومة العراقية، فالشراكة مع الأكراد ضرورية للائتلاف لأنه من دونهم سيتصاعد العنف».

وتقول بغداد إن قانون النفط المحلي في كردستان وإتفاقيات النفط الأحادية الجانب مع شركات النفط الأجنبية غير شرعية، في حين يصر الأكراد على أن استقلالهم نصف الذاتي يعطيهم الحق في تطوير الإمكانات الهائلة لمخزون النفط الخام غير المكتشف بعد في مناطقهم الشمالية دون سيطرة مركزية.

وفي كركوك كما في البصرة، فالسيطرة على النفط الخام يعتبر موازياً للسيطرة المطلقة، وقد تقرر الأشهر الستة الأولى من العام الحالي بشكلٍ كبير مصير العراق.(يو بي اي)