عندما يطل الرئيس الأميركي جورج بوش من غرفته بفندق الملك داوود الفخم الذي يستضيفه في القدس، فان الصراع الذي أربك أجيالا من السياسيين سيكون ماثلا أمامه.
ويطل الجناح الذي سيقيم به بوش والذي تبلغ تكاليفه في الليلة الواحدة 2600 دولار قبل الخصم الخاص بالدبلوماسيين على المدينة القديمة بالقدس ومواقعها التي يبجلها المسلمون والمسيحيون واليهود والتي تقع في قلب الصراع بالشرق الأوسط.
أما إذا نظر إلى ابعد من حوائط المدينة القديمة فسيشاهد الرئيس الأميركي الجدار الإسرائيلي الذي يمر عبر أراضي الضفة الغربية الذي يرى الفلسطينيون أن الهدف منه هو الاستيلاء على أراضيهم ويعتبرونه رمزا بغيضا للاحتلال بينما تعتبره إسرائيل عازلا حيويا لمنع وصول المفجرين إليها.
وبعدما نأى بنفسه عن عملية السلام بالشرق الأوسط طوال أغلب فترتي رئاسته سيقوم بوش بأول زيارة رئاسية للقدس هذا الأسبوع لمحاولة تعزيز الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق بشأن إقامة دولة فلسطينية قبل أن يغادر البيت الأبيض.
ويظهر المنظر الذي يشاهده من غرفته العقبات التي يواجهها. ويقول مشككون إن نهج بوش السابق القائم على الابتعاد عن مساعي السلام بالشرق الأوسط فضلا عن حقيقة أن كلا من رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس ضعيف سياسيا في الداخل لن يساعد الجهود الجديدة.
لكن هذه أول زيارة لرئيس أميركي للقدس منذ زيارة بيل كلينتون قبل نحو عشر سنوات وتستعد إسرائيل لاستقبال رجل ينظر إليه الكثيرون باعتباره أقرب الرؤساء الأميركيين إليها على الإطلاق.
وقال أولمرت «انه رئيس ودود جدا ومؤيد قوي لإسرائيل.. وبالتأكيد ستمنحه إسرائيل الاحترام الذي يستحقه خلال هذه الزيارة». ونشر مسؤولو مدينة القدس آلاف الإعلام الأميركية والإسرائيلية على طول شوارعها الرئيسية وسيتم منع الطائرات من التحليق بمطار بن جوريون الإسرائيلي لدى وصول بوش.
وتم تخصيص نحو 10500 شرطي يمثلون أكثر من ثلث إجمالي قوة الشرطة في إسرائيل لتأمين شوارع القدس بينهم قناصة إلى جانب الكلاب المدربة على اكتشاف المفرقعات.
وخلال الزيارة التي تستمر ثلاثة أيام ستهيمن حاشية بوش على فندق الملك داوود بالقدس والذي اشتهر عندما فجره متشددون يهود معارضون للحكم البريطاني في فلسطين عام 1946.
وقال شيلدون ريتز المسؤول بالفندق «من المناسب القول بأن الفندق والمنطقة المحيطة به سيكونان مثل فورت نوكس» في إشارة إلى الخزانة الرئيسية لاحتياطي الذهب بالولايات المتحدة والتي تحيطها حراسة مشددة للغاية. وأضاف أن مسؤولين أمنيين قضوا بالفعل أسابيع في تأمين المنطقة بل وأرسلوا أجهزة إنسان آلي لفحص البالوعات.
وحض متشدد أميركي تابع لتنظيم القاعدة المتشددين على استقبال بوش بالقنابل لكن ميكي روزنفيلد المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية قال انه لا يوجد تحذير أمني محدد فيما يخص الزيارة.
