يؤكد السيناتور الأسود عن ولاية ايلينوي باراك اوباما (46 عاما) الذي أثار مفاجأة بفوزه في المجالس الانتخابية الخميس في ولاية ايوا، انه يأمل أن يجسد أميركا متصالحة مع نفسها.
وقد فاز في هذه المجالس لاختيار مرشح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية، على خصميه الرئيسيين جون ادواردز وهيلاري كلينتون.
وأوباما المولود في 1961 في هاواي من زواج قصير بين طالب كيني وأم بيضاء من وسط الغرب، عاش في أندونيسيا وكنساس وحصل على اجازة في الحقوق من جامعة هارفرد الشهيرة. وهو يبدو بمظهر المثقف الانيق لكنه لم ينجح في إخفاء النقص في تجربته السياسية. إلا أن اوباما الذي يدرك نقطة الضعف هذه التي استغلها خصومه، نجح في تحويلها إلى مكسب له بتأكيده خلال اجتماعاته العامة انه مرشح التغيير والأمل. وعنوان كتابه الأخير «جرأة الأمل» يلخص برنامجه.
وخلال احد المهرجانات الانتخابية الأحد في كنيسة للميتوديين في أنديانولا جنوب دي موين، ذكر السيناتور عن داكوتا الشمالية كينيت كونراد احد اشد مؤيدي اوباما بان سيناتور آخر عن ايلينوي لم يكن يمتلك خبرة كبيرة عندما دخل البيت الأبيض، هو ابراهام لينكولن.
ولا يتردد البعض في تشبيه اوباما برئيس آخر أيضا هو جون كينيدي.
وقال تيودور سورنسن الذي كان مساعدا للرئيس الراحل إن «هناك نقاطا مشتركة كثيرة وتثير الدهشة بين جون كينيدي وباراك اوباما»، مشيرا إلى شبابهما وجمالهما وقدرتهما على الخطابة وإثارة إعجاب وحماس حشود من الأميركيين تزداد حجما وتضم عددا أكبر من الشباب.
ويشغل اوباما مقعدا في مجلس الشيوخ الأميركي منذ 2005، وهو السناتور الأسود الوحيد في الولايات المتحدة. وهو لم يصوت للحرب على العراق ما يشكل نقطة لمصلحته في مواجهة هيلاري كلينتون.
وهو يذكر باستمرار انه عارض هذه الحرب منذ بدايتها ويدعوإلى انسحاب الجنود الأميركيين.
وانقلب مصير اوباما في يوليو 2004 عندما ألقى كلمة في مؤتمر للحزب الديمقراطي في بوسطن بصفته نائبا محليا «اسمه غريب»، كما يردد ضاحكا، يسعى إلى أن يصبح سناتور في الولايات المتحدة.
وبعد انتهاء خطابه الذي استمر ثلاثين دقيقة، غادر المنصة وسط تصفيق حاد من قبل مندوبي الحزب الذين أثار إعجابهم.
وقال حينذاك إنه «لا وجود لأميركا يسارية وأخرى محافظة. هناك الولايات المتحدة الأميركية. لا وجود لأميركا سوداء وأخرى بيضاء أو لاتينية أو آسيوية، هناك الولايات المتحدة الأميركية فقط.. نحن واحد».
وفي ايوا حيث يشكل البيض 95 في المئة من السكان، جذب حشودا كبيرة إلى اجتماعاته وخصوصا عددا من الشبان يفوق أي مرشح آخر.
ويأمل اوباما في أن يصبح أول رئيس أسود للولايات المتحدة لكنه يؤكد انه لا يريد أن يشكل لون بشرته رهان الانتخابات الرئاسية. ويأخذ عليه بعض مسؤولي الجالية السوداء بأنه «ليس أسود بدرجة كافية».
ويقول اوباما «بالنسبة للبعض ما زالت أميركا تعيش في الماضي. الخطاب السياسي للسود ما زال راسخا في الستينات». لكنه يضيف «لا اعتقد أن هذه الأمور هي التي تشغل غالبية الناخبين السود ولا غالبية الناخبين البيض». (أ.ف.ب)
