تنشط أجهزة الدولة الإدارية والسياسية هذه الأيام، بلقاءات مع ممثلي العشائر والمخاتير لوضعهم في صورة التحديات الاقتصادية، ومحاولة اقناعهم بمبررات رفع اسعار مشتقات النفط.

ووفق مصادر حضرت إحدى اللقاءات فإن حكام إداريين التقوا، خلال الأيام الماضية، في المناطق ذات الكثافة العشائرية خارج مراكز المدن الرئيسة بعدد من شيوخ العشائر والمخاتير لوضعهم في صورة توجه الحكومة الى رفع أسعار المشتقات النفطية وما يتبعها من اختلالات بالقوة الشرائية لدى المواطنين.

واعتبرت مصادر حزبية سياسية اللقاءات عملية امتصاص لامتعاض سكان مناطق البادية الشمالية والجنوبية وبدو الوسط من فكرة الرفع ووضعهم في صورة الظروف التي تجعل من قرار الرفع غير الشعبي ضرورة لا بد منها حسب ما أكده الحكام الإداريين للمجتمعين.

وتعتبر قضية رفع الأسعار الشغل الشاغل للرأي العام الأردني هذه الأيام في انتظار القرار الرسمي لرفع أسعار المشتقات النفطية القرار الذي سيكون كما جرت عليه العادة مقدمة تتلوها سلسلة من الارتفاعات في معظم الاسعار والخدمات في البلاد.

ويرفض عدد من الاقتصاديين في الأردن مبررات الحكومة حول عملية رفع الأسعار ويقولون ان هناك العديد من المعالجات التي يمكن القيام بها وعلى رأسها تخفيض البذخ الحكوميسوضبط إنفاق أعضاء مجلس النواب وزياراتهم الى الخارج بالإضافة إلى إعادة هيكلة النظام الضريبي في البلاد مما يسمح بتحصيل موارد مالية من الاغنياء بالاعتماد على ضريبة الدخل وليس الضريبة العامة على المبيعات التي لا تفرق بين فقير وغني.

الى ذلك، دعت المعارضة الاردنية إلى عقد مؤتمر وطني تشارك فيه الحكومة والقوى السياسية والاجتماعية للتوافق على سياسات اقتصادية وطنية.

وطالبت المعارضة في اجتماع عقد في مقر جبهة العمل الاسلامي لمناقشة التطورات الأخيرة على الساحة الوطنية المحلية وبخاصة موضوع رفع أسعار المحروقات «بإبقاء دعم الدولة للخدمات والسلع الأساسية ووقف الفساد وهدر المال العام رافضة ما وصفته ببرامج الإفقار».

وأكدت على أن معدل رفع الأسعار القادم والذي بات في حكم المؤكد هو الأكبر في حجمه، ويأتي بعد سلسلة من الارتفاعات خلال فترة وجيزة أرهقت المواطن لافتة إلى ان عمليات الإفقار المتتالية للمواطنين تعززت بفعل الفساد المستشري في مختلف المجالات دون اعتماد معالجات أو مواجهات جادة وراشدة لمقاومته والحد من تأثيره.

كما انتقدت الحركة برامج الخصخصة الكاملة وتحرير الأسعار وانسحاب الدولة من توفير الخدمات والسلع الأساسية بكلفة معقولة مشيره إلى أن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطن غير مؤهلة لاستيعاب هذه البرامج.

وكانت العديد من القطاعات العمالية حذرت من التداعيات السلبية لقرار الحكومة تحرير سوق المشتقات النفطية على الواقع المعيشي للعمال خصوصا في ظل ثبات الحد الأدنى للأجور والبالغ 110 دنانير.

ودخلت معظم الفئات العمالية إلى مربع الطبقة الفقيرة من المجتمع التي تعاني من انخفاض أجورهم مقارنة مع التضخم والغلاء الحاصل في الأسعار.

وناشدت منظمات عمالية الحكومة بتحمل مسؤولياتها تجاه هذه الشريحة من المجتمع، ودعا رئيس التجمع العمالي الديمقراطي الأردني عبدالله خليل الحكومة توفير الأمان الوظيفي والمعيشي للعمال لحماية حقوقهم من وحش الغلاء خصوصا مع ارتفاع أسعار المحروقات المقترب».

وبشأن تأثير ارتفاع أسعار المحروقات على طبقة العمال اشار الناشط العمالي ان ارتفاع أسعار المحروقات سينعكس على كل المواد الأخرى بما فيها الأساسية وسيلحق أضرارا كبيرا في شريحة العمال، مشيرا إلى أن ما يتردد عن زيادات على الرواتب لا تكفي لسد الفرق في اسطوانات الغاز.

عمان ـ لقمان اسكندر