احتدمت السجالات السياسية على نطاق واسع بين الموالاة والمعارضة اللبنانيتين، وخصوصاً بين رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، والأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بصورة غير مباشرة عبر مقابلتين تلفزيونيتين بثتا في توقيت واحد ليل الأربعاء، عبر إصرار نصرالله على «الثلث الضامن» في الحكومة لكنه اعتبر أن المبادرة الفرنسية لحل أزمة الرئاسة الأولى لم تنته وشدد أن معركة المعارضة ليست مع الأكثرية النيابية (فريق 14 آذار) بل مع أميركا، فيما أطلق جنبلاط تصريحات نارية ضد سوريا وإيران.

وعكست هاتان المقابلتان الهوة العميقة بين مواقف الطرفين عشية الاجتماع الوزاري العربي الاستثنائي الأحد المقبل في القاهرة بعد المواقف السورية والدولية من أسباب الأزمة وطرق حلها في لبنان.

وعكست المواقف النارية التي ساقها جنبلاط ضد سوريا واتهامه لها بـ «محاولة إلغاء لبنان» ومواقف نصرالله الذي اتهم الولايات المتحدة بمحاولة «الضغط على سوريا في لبنان» الأبعاد الإقليمية والدولية للأزمة اللبنانية التي تظهر داخلياً بمطالب متباينة بين الأفرقاء اللبنانيين.

واقترح جنبلاط صيغة للحكومة تقوم على إعطاء المعارضة 10 مقاعد وستة لرئيس الجمهورية و14 للموالاة. وأضاف أن «إعطاء المعارضة الثلث المعطل في الحكومة سيكون لمصلحة الرئيسين السوري بشار الأسد والإيراني محمود أحمدي نجاد».

وشدد على أن أساس قيام الحكومة هو موافقة نصرالله على المسلمات التي تنطلق من «اتفاق الطائف وإجماع الحوار». واعتبر أن لغة التخوين التي يعتمدها حزب الله من شأنها أن تشجع على الاغتيالات، وان الحزب يتحمل «مسؤولية معنوية» حيالها نتيجة غض النظر عنها.

وانتقد النظام السوري بعنف، ووصف اغتيال اللواء فرنسوا الحاج بأنه «رسالة إلى كل اللبنانيين بأنه لا يحق لهم اختيار رئيس جمهوريتهم». كما هاجم النظام الإيراني قائلاً إنه يريد أن «يتسلى» بلبنان للحوار مع أميركا وصولاً إلى إسرائيل.

في المقابل، قال نصرالله إن «الذهاب إلى انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً وتسليم الأكثرية أمر الحكومة يشكلان خطورة كبيرة على البلد»، ودعا إلى توفير الثلث الضامن للمعارضة «حتى لو جاء العماد عون رئيساً». وأضاف أن الحكومة الحالية تشكل «وضعاً سيئاً جداً جداً ولكن أقل سوءاً من التسليم للموالاة بحكومة دستورية وشرعية».

وأشار إلى «أن هناك ما بين أسبوع و10 أيام لتحسم المعارضة خيارها» إذا انتهت الوساطات العربية والفرنسية.

ولمح إلى أن المعارضة «ستلجأ إلى وسائل مدنية»، واستدرك انه «إذا فلت الوضع لا أضمن الآخرين بل أضمن حزب الله الذي ليس القوة الوحيدة على الأرض». وأكد على أن «صراع المعارضة والمقاومة ليس مع الأكثرية بل مع المشروع الأميركي الذي يريد لبنان خالياً من المقاومة وسلاحها».

وقال إن «وجود المقاومة وفشل التوطين وعدم السماح بتغيير موقع لبنان الإقليمي هو فشل للمشروع الأميركي في المنطقة».

إسرائيل تتباطأ في تبادل الأسرى

أعلن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله انه تفاجأ بتباطؤ الإسرائيليين في المفاوضات الدائرة حول تبادل الأسرى بين الدولة العبرية وحزبه.

وقال نصرالله: «يمكن أن تكون هناك مفاجآت ايجابية وان تكون هناك مفاجآت سلبية»، مضيفاً أن الأمور «كانت ذاهبة بشكل ايجابي ومتقدم ومتسارع. لكن عدنا وفوجئنا بتباطؤ الإسرائيليين في المفاوضات من جديد... المفاوضات قائمة وكانت سارت عجلتها بسرعة... حتى بعض الايجابيات التي كانت مقدمة تم التراجع عنها من قبل الإسرائيليين».

من جهة ثانية، رفض نصر الله الدخول في سجال مع زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي كان اتهم حزب الله بالموافقة على وجود القوات الدولية في جنوب لبنان لـ «حماية» إسرائيل.

بيروت ـ علي بردى