تعددت الدعوات لوقف أعمال العنف في كينيا أمس إثر مواجهات قبلية وسياسية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 316 شخصاً منذ الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في 27 ديسمبر، وتهدد بغرق هذه البلاد التي توصف بنموذج للاستقرار في إفريقيا، في الفوضى.. فيما أكد رئيس لجنة الانتخابات الكينية صامويل كيفويتو انه تعرض لضغوط عند إعلانه فوز الرئيس كيباكي.
وفي العاصمة نيروبي عادت أمس الحركة تدريجياً إلى طبيعتها بعد أسبوع من الشلل. وفتحت المحلات التجارية أبوابها جزئياً وظهرت طوابير طويلة أمام المصارف. وأعادت الشرطة حركة التجول في وسط العاصمة في الشوارع التي كانت حظرت المرور فيها الأسبوع الماضي واستأنفت حافلات النقل العام حركتها.
وفي المقابل، تواصلت في غرب كينيا معقل زعيم المعارضة رايلا اودينغا الذي يرفض الاعتراف بفوز الرئيس مواي كيباكي أعمال العنف الدامية، بحسب الشرطة وشهود. ففي كيسومو (غرب) التي عانت أكثر من غيرها من أعمال العنف، تم نقل جثث ثمانية أشخاص إلى المشرحة صباح الأربعاء.
غير ان قيادة الشرطة في المنطقة أشارت إلى أن حدة أعمال العنف «تراجعت» مقارنة بالليلتين الماضيتين.
وقتل شرطيان في كيريشو (جنوب غرب) بحسب الشرطة ما رفع حصيلة القتلى إلى 316 على الأقل منذ 27 ديسمبر، وفق حصيلة جديدة جمعت من مصادر أمنية وطبية. واتخذت أعمال العنف في بعض المناطق شكل «التطهير الاتني»، بحسب مسؤول كبير في الشرطة خصوصاً في الدوريت (غرب) حيث أحرق مهاجمون كنيسة الثلاثاء كان بداخلها 400 شخص، ما أدى إلى مقتل 35 شخصاً بينهم نساء وأطفال.
وإزاء هذه المواجهات ذات الطابع القبلي، أطلقت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ووزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند نداءً مشتركاً للقادة الكينيين «للتحلي بروح الوفاق». وقالا «نعرب عن ارتياحنا للنداء الذي أطلقه الاتحاد الإفريقي لإنهاء أعمال العنف وندعو جميع الزعماء السياسيين إلى التحلي بروح وفاقية تضع المصالح الديمقراطية في كينيا فوق كل اعتبار».
ودعا الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي إلى «ضبط النفس» والى «الحوار» بين ممثلي الفريقين. وأعرب الاتحاد الأوروبي عن أمله في التوصل إلى «حل ذي مصداقية وشفاف بما يتماشى مع المبادئ الديمقراطية».
ودعا رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون الذي اتصل هاتفياً بكيباكي واودينغا إلى «الحوار» و«استكشاف إمكانية التجمع في حكومة» واحدة. وفي ما يشبه الإجابة أعرب كيباكي عن اقتناعه بأن «قادة الأحزاب السياسية يجب أن يلتقوا على الفور والدعوة علناً إلى الهدوء».
من جانب آخر، أكد رئيس لجنة الانتخابات الكينية انه تعرض لضغوط عند إعلانه فوز كيباكي على أن أعضاء بعثة مراقبة الانتخابات التابعة للاتحاد الأوروبي واللجنة الوطنية الكينية لحقوق الإنسان طلبوا تأجيل إعلان نتائج الانتخابات أسبوعاً لتمكينهم من النظر في مخالفات مفترضة شابت العملية الانتخابية. ولكن حزب الوحدة الوطنية (الحاكم) والحركة الديمقراطية البرتقالية بزعامة المرشح كالونزو موسيوكا طالبا بإعلان نتائج الانتخابات.
لندن: مستوى التجاوزات غير مقبول
وصف وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند أمس مستوى التجاوزات من قبل الجانبين الحكومة والمعارضة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي جرت في كينيا بأنه «غير مقبول».
وقال ميليباند في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي): «من الواضح أن هناك مسؤوليات كبيرة تقع على عاتق الزعماء السياسيين في كينيا في ما يتعلق بالعنف الذي يرتكبه بعض من أنصارهم وفيما يتعلق بالحاجة إلى «التواصل وإيجاد أرضية مشتركة» في ما بينهم.
وشدد على أنه لم يتضح من الذي فاز في الانتخابات التي جرت الشهر الماضي مشيراً إلى أنه يبدو أن هناك تجاوزات من جانبي الحكومة والمعارضة على السواء. وأضاف الوزير البريطاني: «لا نعرف من الذي فاز. ما نعرفه هو أن هناك مزاعم خطيرة جدا بشأن حدوث تجاوزات من كلا الجانبين».
