شهدت العاصمة الجزائرية في اليوم الثاني من العام 2008 هجوماً بقنبلة على مركز للشرطة في منطقة بومرداس في منطقة القبائل أسفر مقتل ثمانية أشخاص وجرح نحو 30 آخرين على صعيد آخر، بالتزامن مع اعتقال العقل المدبر للهجمات الانتحارية التي وقعت بالجزائر في 11إبريل من العام الماضي والتي أسفرت عن 130 قتيلاً وجريحاً.
وأعلنت وزارة الداخلية الجزائرية عن انفجار شاحنة مفخخة قرب مركز للشرطة ببلدة الناصرية (الواقعة في منطقة بومرداس الواقعة على 75 كيلومتراً شرق العاصمة).
وجاء في بيان وزعته الوزارة أمس بأن الانفجار وقع الساعة السابعة صباحا وقدم حصيلة أولية بثلاثة قتلى وسبعة جرحى.. فيما قالت مصادر أمنية في المكان إن عدد القتلى ثمانية بينهم أربعة من قوى الأمن في حين فاق عدد الجرحى الـ 30..
ولم يقدم بيان الداخلية ولا المصادر المحلية أية توضيحات أخرى حول طبيعة الانفجار، الذي سمع دويه في بلدات تبعد 10 كيلومترات عن الناصرية، ما إذا كان بفعل انتحاري أو بقنبلة جرى تفجيرها عن بعد، في وقت أوضح احد الشهود لوكالة «فرانس برس» أن انتحارياً «اندفع انتحاري باتجاه المفوضية بسيارة مفخخة متسببا في أضرار هامة في المبنى». وأوضحت المصادر أن الانتحاري كان يريد استهداف فندق الشرطة في البلدة لإلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر.
وفيما لم تعلن أي جهة تبنيها الاعتداء على الفور، وصلت تعزيزات أمنية كبيرة للمكان وأغلقته في وجه المارة بينما شرعت قوات كبيرة من الجيش والدرك والشرطة في تمشيط المواقع المحيطة بالبلدة بحثا عن الجناة. كما زرعت عشرات من حواجز التفتيش على الطرق في ولايات بومرداس وتيزي وزو والبويرة والعاصمة بحثا عن ست شاحنات أخرى، قالت مصادر أمنية لـ «البيان» إنها سرقت من أصحابها ويعتقد أنها أعدت للتفجير في مناطق حساسة بالولايات.
فحتى الطرق السريعة نصبت بها نقاط مراقبة من فرق الدرك الوطني المدعومة بالكلاب المدربة على كشف المتفجرات. وشوهدت قوافل الجيش على طرق المنطقة قادمة من ولايات مجاورة للمشاركة في حملة التمشيط الواسعة التي ستشهدها أربع ولايات على الأقل. وقال شهود عيان لـ «البيان» إنهم لم يروا تأهبا أمنياً مثل هذا منذ سنوات.
ويقول خبراء جزائريون في مكافحة الإرهاب إن قائد تنظيم القاعدة في المغرب عبدالملك دروكدال يوجد في هذه المنطقة.
على صعيد آخر، أفادت تقارير أمنية جزائرية باعتقال العقل المدبر للهجمات الانتحارية التي وقعت بالجزائر في 11 إبريل من العام الماضي.
وذكرت صحيفة «لوسوار» الجزائرية الصادرة بالفرنسية أن قوات الأمن اعتقلت ليلة السبت الماضي معروف رشيد الشهير باسم عبدالرحمن في منزله. ونقلت عن مسؤول أمني رفيع المستوى قوله إن معروف هو مدبر هجمات 11 أبريل.
حيث قام بتحديد الأهداف وتجنيد الانتحاريين والحصول على المواد المستخدمة في التفجيرات وتجهيز القنابل التي وضعها بنفسه في السيارات المفخخة. يذكر أن 30 شخصا قتلوا وأصيب أكثر من 100 آخرين في الانفجارات التي استهدفت مقر الحكومة وسط العاصمة الجزائرية بجانب أحد مراكز شرطة مكافحة الإرهاب في إبريل الماضي.
