يخشى المزارع جمال مخارزة من أن تؤدي اعتداءات المستوطنين المتواصلة على عائلته، القاطنة في أراضيها الواقعة جنوب بلدة الظاهرية بالخليل، إلى وفاة والدته المسنة أو أطفاله الصغار، رعباً وفزعاً.
ويعاني ـ كما يقول تقرير لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) ـ أهالي المناطق الرعوية في هذه المنطقة لاسيما المزارعون ورعاة الأغنام المقيمون فوق أراضيهم من ممارسات وحشية وعنيفة من قبل جنود الاحتلال والمستعمرين الإسرائيليين الذين«يتفننون» في استخدام وسائل بشعة وعنصرية لطرد أصحاب هذه الأراضي التي تمتد على مساحات واسعة بمحاذاة حدود العام 1967، جنوب وغرب وشرق الظاهرية.
وتعتصر قلوب عدد كبير من أهالي الظاهرية لضياع كثير من أراضيهم، بحيث أمست محرمة عليهم بفعل «الإرهاب» المنظم الممارس بحقهم من قبل المستعمرين، وعلى رأسهم المتطرف «آفي» الذي يقود حملات شرسة منظمة ضد المزارعين والرعاة منذ سنوات عديدة، تمكن خلالها من الاستيلاء بالقوة على عشرات الدونمات من أراضي المواطنين، وأقام عليها بؤرة استعمارية خاصة به وبعائلته في منطقة «واد السمسم».
ومستعمرة «آفي» كما يصفها المزارعون «مملكة» خاصة يديرها أحد أكثر المستعمرين تطرفاً في المنطقة، ويربط من خلالها الخط الاستيطاني الواصل من مستعمرة «تينا عوماريم» وحتى مستعمرة «شمعة » من جنوب إلى شرق الظاهرية، وهي مناطق باتت محرمة على أي وجود فلسطيني.
وآفي المتطرف كثيف الشعر طويل القامة، ودائم التنقل بين الجبال المحيطة بمستعمرة «واد السمسم » بواسطة دراجة نارية الذي يمتشق أدوات التخويف، كالسلاح الناري والخناجر، هو صورة صارخة ومروعة لممارسات المستوطنين الذين يمارسون غريزة التوحش ضد البشر وخضرة القمح.
وبين المواطن جمال عبد العزيز مخارزة (41 عاماً)، أن عدداً من العائلات الفلسطينية اضطرت لهجره المنطقة المذكورة بفعل التهديدات الحقيقية التي تعرضوا لها، مشيراً إلى أنه وعائلته من القلائل الذين بقوا في أماكن سكناهم التي ورثوها عن أجدادهم منذ مئات السنين.
حيث يرعون بأغنامهم، ويعيشون في خيم وعُرش وكهوف صخرية تفتقد لمواصفات العيش البشري، بسبب رفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي السماح لهم ببناء بيوت تؤويهم من حر الصيف الشديد وبرودة الشتاء القارس.
وأضاف: «عين الاحتلال الطامعة في أراضينا تراقبنا ليل نهار، وأبذل ومزارعون آخرون محاولات عدة لبناء مساكن لنا، ولكن دون جدوى، حيث جرافات وآليات الهدم الإسرائيلية تزاول بين الحين والآخر عمليات تطهير للوجود الفلسطيني في المنطقة».
وقال: «نحن باقون هنا حتى لو ذبحونا، ولن نغادر أراضينا هذا هو لسان حال عشرات المزارعين في مناطق جنوب وغرب الظاهرية الذين يمارسون عملاً بطولياً كل يوم في مواجهة السياسة الإسرائيلية الرامية إلى ترحيلهم، وفي مواجهة (آفي) الذي أمسى عقدة مرتبطة بكل ما هو إجرامي، ورمزاً من رموز التوحش الاستيطاني الحاقد والطامع بابتلاع مزيد ومزيد من الأرض الفلسطينية».
وبدوره أكد أحد الرعاة من عائلة جبارين أن عمليات البطش تتجاوز المواطنين لتصل إلى المواشي والأغنام، حيث انها تشكل مصدر رزقهم الوحيد ويتاجرون بها ويبتاعون منتجاتها من اللبن والزبدة والصوف وغيرها.
وفي خضم الممارسات العدائية، يوضح جبارين أن جنود الاحتلال الإسرائيلي يوفرون لـ « آفي» المتطرف، وأنصاره الحماية والمساندة، بينما يعملون على التنكيل بالسكان الأصليين ومحاولة إرغامهم على ترك أراضيهم.(وكالات)